محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١١
مصلحة عليه، فيكون الترك كالفعل ذا مصلحة موافقة للغرض و ان كانت مصلحة الترك غالبة على مصلحة الفعل، حيث انه في نفسه محبوب و مشتمل على مصلحة موافقة لغرض المولى فالصوم يوم عاشوراء كبقية افراد الصوم. و لكن بما ان بني أمية عليهم اللعنة التزموا بصوم هذا اليوم شكرا و فرحا من الانتصار الظاهر المزعوم فتركه فيه مخالفة لهم، و هي مطلوبة للشارع، و لأجل انطباق هذا العنوان أعني عنوان المخالفة على هذا الترك يكون ذا مصلحة غالبة على مصلحة الفعل فاذن يكون الفعل و الترك من قبيل المستحبين المتزاحمين، و حيث ان المكلف لا يتمكن من الجمع بينهما في مقام الامتثال فلا بد من الالتزام بالتخيير إذا لم يكن أحدهما أهم من الآخر، و الا فيقدم الأهم على غيره، و في المقام بما ان الترك أهم من الفعل فيقدم عليه، و ان كان الفعل أيضاً يقع صحيحاً، لعدم قصور فيه أصلا من ناحية الوفاء بغرض المولى و محبوبيته، كما هو الحال في جميع موارد التزاحم بين المستحبات، فانه يصح الإتيان بالمهم عند ترك الأهم من جهة اشتماله على الملاك و محبوبيته في نفسه، بل الأمر كذلك في الواجبات المتزاحمات، فانه يصح الإتيان بالمهم عند ترك الأهم، لا من ناحية الترتب، لما تقدم في بحث الضد من انه (قده) من القائلين باستحالة الترتب و عدم إمكانه، بل من ناحية اشتماله على الملاك و المحبوبية.
و ان شئت فقل ان النهي في أمثال هذه الموارد غير ناش عن مفسدة في الفعل و مبغوضية فيه، بل هو ناش عن مصلحة في الترك و محبوبية فيه، و هذا اما من ناحية انطباق عنوان ذي مصلحة عليه، و لأجل ذلك يكون تركه أرجح من الفعل، و لكن مع ذلك لا يوجب حزازة و منقصة فيه أصلا، فلو كان النهي عنه نهياً حقيقياً ناشئاً عن مفسدة و مبغوضية فيه لكان يوجب حزازة و منقصة لا محالة، و معه لا يمكن الحكم بصحته أبدا، لاستحالة التقرب بما هو مبغوض