محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٣
من ان يكون شديدا أو ضعيفاً أو متوسطاً و لا رابع في البين، و كذا الحركة الموجودة فيه، فلو كانت الشدة و الضعف في الفرد الشديد و الضعيف متممين لهما لكان التوسط في الفرد المتوسط أيضاً كذلك، ضرورة عدم الفرق بينهما من هذه الناحية أبدا، مع انهم لا يقولون بذلك فيه.
فالنتيجة انه لا يرجع متمم المقولة إلى معنى محصل أصلا، فان الشدة في الخارج عين الفرد الشديد، لا انها متممة له، و كذا الضعف في الفرد الضعيف.. و هكذا.
الثالث - (و هو التوضؤ أو الاغتسال من الإناء المغصوب) قد ظهر الحال فيه مما ذكرناه في آنية الذهب و الفضة، فان الكلام فيه من هذه الناحية أي من ناحية الوضوء أو الغسل منه بعينه هو الكلام فيها، بناء على ان يكون مطلق التصرف فيها محرما، كما ان الكلام فيه بعينه هو الكلام فيها من ناحية جواز اجتماع الأمر و النهي و امتناعه. و قد تقدم ان الظاهر من كلامه (قده) هو جواز الاجتماع في أمثال ذلك، ببيان ان المأمور به هو فرد من افراد المقولة و هو التوضؤ أو الاغتسال الموجود في الخارج، فانه عبارة عن إيصال الماء إلى البدن و المنهي عنه و هو استعماله ليس داخلا في إحدى المقولات التسع العرضية بل هو متمم لمقولة من المقولات فمن يقول بجواز اجتماع الأمر و النهي في المسألة يقول في المقام أيضاً.
و لكن قد عرفت ان هذا من غرائب كلامه (قده)، و ذلك لأن الوضوء أو الغسل منه إذا كان تصرفا فيه، كما هو المفروض و استعمالا له فلا يعقل ان يكون مأمورا به، ضرورة استحالة كون المنهي عنه مصداقا له، كما انه لا وجه لما أفاده (قده) من صحة الوضوء أو الغسل منه في صورة الجهل عن قصور.
و قد تقدم الكلام من هذه الناحية في آنية الذهب و الفضة بشكل واضح فلا نعيد.