محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٩
التدريجية على الواجبات المركبة من الاجزاء الطولية كالصلاة و الوضوء و الغسل و ما شاكل ذلك من ناحية أخرى لا مانع من الحكم بصحته أصلا، من دون فرق في ذلك بين صورة انحصار الماء فيها، و صورة عدم انحصاره، و تمكن المكلف من إفراغ الماء منها في إناء آخر بلا استلزامه التصرف فيها و عدم تمكنه منه، على ما تقدم الكلام في جميع هذه النواحي بشكل واضح، فلا نعيد.
نعم فرق بين الوضوء أو الغسل من الآنية كذلك أي بأخذ الماء منها غرفة غرفة أو بأخذه في ظرف آخر، و بين الأكل و الشرب على هذا النحو أي بان يأخذ الطعام أو الشراب من الآنية و يصب في (المشقاب أو الفنجان)، فيأكل فيه أو يشرب، حيث ان الأول - و هو الوضوء أو الغسل - ليس بمحرم، و المحرم انما هو أخذ الماء منها الّذي هو مقدمة له و الثاني - و هو الأكل و الشرب - محرم، و الوجه فيه هو ان الملاك في حرمة الوضوء أو الغسل أو ما شابه ذلك منها كونه استعمالا للآنية بنفسه، و في الفرض المزبور بما انه ليس استعمالا لها كذلك، ضرورة ان ما كان استعمالا لها انما هو أخذ الماء منها دونه فلأجل ذلك لا يكون محرما و مصداقا للتصرف فيها. و هذا بخلاف الملاك في حرمة الأكل و الشرب منها، فانهما محرمان سواء أ كان بلا واسطة أم مع واسطة، كما إذا صب الطعام من القدر في (الصيني أو المشقاب) فأكل فيه، فانه و ان لم يصدق عليه انه أكل في الآنية، الا ان ذلك استعمال لها في الأكل و هذا المقدار كاف في حرمته، و كذا إذا صب الشاي من السماور في الفنجان، فانه لا يجوز شربه، لصدق ان هذا استعمال للآنية في الشرب.
و على الجملة فالمحرم ليس خصوص الأكل و الشرب في الآنية، بل المحرم انما هو استعمالها في الأكل و الشرب و لو كان استعمالها واقعاً في طريقهما كالأمثلة المزبورة هذا مقتضى إطلاق الروايات الواردة في المقام. و اما التوضؤ أو الاغتسال فانه ان