محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩١
المصالح و المفاسد و القول بعدمها، فان خلاف الأشعري مع الإمامية انما هو في العقل العملي أعني به التحسين و التقبيح العقليين، و لأجل ذلك أنكر مسألة التبعية لابتنائها على تلك المسألة أعني مسألة التحسين و التقبيح، لا في العقل النظريّ أعني به إدراكه إمكان الأشياء و استحالتها، و المفروض ان جعل الحكمين المتضادين لشيء واحد محال عقلا، و كذا الحال في مسألة التزاحم، فانها لا تختص بوجهة نظر دون آخر، بل تعم جميع المذاهب و الآراء حتى مذهب الأشعري، و ذلك لما ذكرناه من ان مبدأ انبثاق المزاحمة بين الحكمين مع عدم التنافي بينهما في مقام الجعل انما هو عدم تمكن المكلف من الجمع بينهما في مرحلة الامتثال.
الثالثة - ان الدليل لا يكون متكفلا لفعلية الحكم أصلا، ضرورة ان فعليته تتبع فعلية موضوعه في الخارج و أجنبية عنه بالكلية فان مفاده - كما ذكرناه غير مرة - ثبوت الحكم على نحو القضية الحقيقية، و لا نظر له إلى فعليته و وجوده في الخارج أصلا، كما انه لا يمكن ان يكون الدليل متكفلا للحكم الاقتضائي و هو اشتمال الفعل على المصلحة و المفسدة، ضرورة ان بيان ذلك ليس من شأن الشارع و وظيفته فان وظيفته بيان الأحكام الشرعية، لا بيان مصالح الأشياء و مفاسدها و مضارها و منافعها، و بذلك ظهر ما في كلام المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) في المقدمة التاسعة فلاحظ.
الرابعة - ان ثمرة المسألة على القول بالجواز صحة العبادة في مورد الا جتماع مطلقاً و لو كان عالماً بالحرمة فضلا عما إذا كان جاهلا بها، و لكن خالف في ذلك شيخنا الأستاذ (قده) و قال ببطلان العبادة في صورة العلم بالحرمة، و بصحتها في صورة الجهل بها و النسيان. و أفاد في وجه ذلك ما حاصله انه لا يمكن تصحيح العبادة بالأمر، لفرض ان متعلق الأمر هو الحصة الخاصة و هي الحصة المقدورة و لا يمكن بالترتب، لعدم جريانه في المقام، و لا يمكن بالملاك، لفرض ان