محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٥
و الحقيقة و تعدده كذلك.
و على الجملة فلا إشكال في خروج العناوين الاشتقاقية عن محل البحث و الكلام فان جهة الصدق فيها حيث انها تعليلية فلا محالة يكون المجمع واحدا في مورد الاجتماع. و من المعلوم استحالة تعلق الأمر و النهي بشيء واحد، سواء فيه القول بالجواز أو الامتناع في مسألتنا هذه - مثلا - إذا ورد الأمر بإكرام العلماء و ورد النهي عن إكرام الفساق، و فرضنا انطباق هذين العنوانين على شخص واحد كزيد - مثلا - فانه من جهة كونه عالماً يجب إكرامه، و من جهة كونه فاسقاً يحرم أكرمه. و من الظاهر انه لا يمكن ان يكون إكرامه واجباً و حراما معاً و لا يلتزم به أحد حتى القائل بالجواز في تلك المسألة أي مسألة الاجتماع بل لا بد من رفع اليد عن أحدهما لمرجح من مرجحات باب التعارض، و مثل هذه المعارضة كثير في أبواب الفقه، و لم يتوهم أحد دخوله في هذه المسألة ليبني على الجواز فيه، بناء على القول بالجواز فيها، و لذا يعامل معه معاملة التعارض، سواء أ كان من القائلين بالجواز فيها أم الامتناع، و هذا واضح.
و من هنا يظهر فساد ما ذكره المحقق صاحب الكفاية (قده) في الأمر الثالث من ان الظاهر لحوق تعدد الإضافات بتعدد العناوين، فلو كان تعدد العنوان كافياً مع وحدة المعنون في القول بجواز اجتماع الأمر و النهي، لكان تعدد الإضافات أيضاً كافياً في ذلك فلا فرق بينهما من هذه الناحية. و عليه فيكون أكرم العلماء و لا تكرم الفساق من باب الاجتماع، لا من باب التعارض.
وجه الظهور ما عرفت من ان تعدد الإضافات و الجهات التعليلية لا يكفي في القول بالجواز، مع كون المجمع واحدا، فان القائل بالجواز يدعى تعدده وجودا و ماهية و ان ما ينطبق عليه المأمور به غير المنهي عنه في الخارج، و اما إذا كان واحدا فلا يقول بالجواز، فاذن مثل هذا المثال خارج عن مسألة الاجتماع بالكلية، و لا