محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٣
يستحيل ان يكون مأمورا به و ان كان في غاية الصحة، الا ان ذلك لا يوجب خروج مثل هذه الأمثلة عن محل الكلام، ضرورة انه لا فرق بين الصلاة و الشرب من هذه الناحية أصلا، و كذا بينهما و بين الوضوء، فكما ان الصلاة و الغصب داخلان في محل النزاع، فكذلك الشرب و الغصب و التوضؤ و الغصب، غاية الأمر ان المطابق في المثالين الأخيرين بما انه واحد في الخارج وجودا و ماهية، فلا مناص فيه من القول بالامتناع، و اما في الصلاة و الغصب فان كان الأمر أيضاً كذلك فلا مناص من القول به أيضا، و الا فلا بد من القول بالجواز، فوحدة المجمع في مورد الاجتماع توجب القول بالامتناع لا الخروج عن محل الكلام كما لا يخفى.
فالنتيجة هي انه لا ضابط لكل من القول بالامتناع و القول بالجواز في المسألة أصلا. فما جعله شيخنا الأستاذ و المحقق صاحب الكفاية (قدهما) من الضابط لكل من القولين قد عرفت فساده بشكل واضح و انه لا كلية له أصلا، فان تعدد العنوان كما لا يقتضي تعدد المعنون كذلك لا يقتضي وحدته، فاذن لا أثر لتعدد العنوان، بل لا بد من ملاحظة ان المجمع في مورد الاجتماع واحد أو متعدد.
و من هنا قلنا سابقاً ان مرد البحث في المسألة في الحقيقة إلى البحث عن وحدة المجمع في مورد الاجتماع و التصادق و تعدده. و عليه فالحكم بالامتناع أو الجواز في كل مورد منوط بملاحظة ذلك المورد خاصة، فان كان المجمع فيه واحدا يتعين فيه الحكم بالامتناع، و ان كان متعددا يتعين فيه الحكم بالجواز.
و اما النقطة الثالثة فالامر كما أفاده (قده)، و ذلك ضرورة ان العناوين الاشتقاقية خارجة عن محل الكلام في المسألة، لما تقدم من ان جهة الصدق فيها على معروضاتها جهة تعليلية، بمعنى ان الموجب لصدق تلك العناوين عليها أمر خارج عنها و مباين لها وجودا، و هذا بخلاف جهة الصدق في صدق المبادي، فانها