محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٧
لا محالة، بداهة استحالة انتزاع مفهومين تكون النسبة بينهما عموماً من وجه من موجود واحد بجهة واحدة، و إلا لكانا متساويين، فان ملاك التساوي هو ان يكون صدق كل منهما على افراده متحدا مع صدق الآخر على افراده في ملاك الصدق و جهته، و هذا بخلاف المفهومين تكون النسبة بينهما عموما من وجه، فان جهة الصدق في كل منهما مغاير لجهة الصدق في الآخر.
و على الجملة فالمفهومان لا يخلو ان من ان تكون جهة الصدق في كل منهما على جميع افراده واحدة، أو ان تكون متعددة، و على الفرض الثاني فاما ان كل ما يصدق عليه أحدهما مندرج في الآخر و من مصاديقه و افراده، و اما ان لا يكون كذلك، و على الأول لا محالة تكون النسبة بينهما التساوي، لفرض انه يستحيل صدق أحدهما على شيء بدون صدق الآخر عليه، و على الثاني تكون النسبة بينهما العموم و الخصوص المطلق، لفرض عدم مادة الافتراق من جانب أحدهما.
و على الثالث العموم و الخصوص من وجه، لفرض وجود مادة الافتراق من كلا الجانبين معاً.
و من هنا يظهر انه لا تعقل النسبة بالعموم من وجه بين جوهرين، بداهة استحالة اتحادهما في الخارج و اندراجهما تحت حقيقة واحدة، و هذا واضح.
و من ضوء هذا البيان قد اتضح ان القول بالجواز في المسألة يرتكز على ان تكون الجهتان تقييديتين في مورد الاجتماع، و المفروض انهما كذلك. و عليه فلا محالة يكون مصداق المأمور به غير المنهي عنه، غاية الأمر انهما متلازمان وجودا في الخارج. و قد مر في غير مورد ان الصحيح هو عدم سراية الحكم من أحد المتلازمين إلى الملازم الآخر خصوصاً إذا كان التلازم بينهما اتفاقياً، كما في المقام كما ان القول بالامتناع فيها يرتكز على ان تكون الجهتان تعليليتين فانه على هذا لا محالة يكون المجمع واحداً وجوداً و ماهية، و معه يستحيل ان يكون مصداقا للمأمور به