محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٦
اجتماعهما إلى مادة افتراقهما نسبة الواحد إلى الألوف. و عليه فكيف يكون الغصب فصلا و الصلاة جنساً له، كما ان توهم كون الحركة في مورد الاجتماع بما هي حركة جنساً و الصلاتية و الغصبية فصلان لها واضح الفساد و ذلك لاستحالة ان يكون لشيء واحد فصلان مقومان، فان فعلية الشيء انما هي بفصله و صورته.
و من الواضح انه لا يعقل ان يكون لشيء واحد صورتان. على انك عرفت ان مفهوم الصلاة و الغصب من المفاهيم الانتزاعية. و من الطبيعي ان المفهوم الانتزاعي لا يصلح ان يكون فصلا، كيف فان فعلية الشيء و وجوده انما هي بفصله، و المفروض ان الأمر الانتزاعي لا وجود له في الخارج، و معه لا يعقل كونه فصلا.
فالنتيجة هي انه لا أصل لابتناء القول بالجواز و الامتناع في هذه المسألة على كون التركيب بين الجنس و الفصل هل هو اتحادي أو انضمامي؟ ضرورة انه لا صلة لإحدى المسألتين بالأخرى أبدا. على انه لا إشكال في كون التركيب بينهما اتحاديا.
نعم قد يقال ان الأمر لو تعلق بالجنس في مقام و النهي تعلق بالفصل يبتني القول بالجواز و الامتناع على كون التركيب بينهما اتحاديا أو انضمامياً، فعلى الأول لا مناص من القول بالامتناع، لاستحالة اجتماع الوجوب و الحرمة في شيء واحد، و على الثاني فلا مانع من القول بالجواز، لفرض ان متعلق الأمر عندئذ غير متعلق النهي و ان كانا متلازمين في مورد الاجتماع بحسب الوجود الخارجي و يحتمل ان يكون غرض المحقق صاحب الفصول (قده) أيضاً ذلك، لا ان غرضه هو ان الأمر في خصوص الصلاة و الغصب كذلك، و كيف كان فهذا أيضاً غير تام، و ذلك لأن المسألة على هذا الشكل تدخل في كبرى مسألة المطلق و المقيد، فيجري عليهما أحكامها من حمل المطلق على المقيد، هذا مضافا إلى ان الجنس