محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٣
كانت عينه في الخارج كما هو شأن الطبيعي و فرده، فيكون الواحد وجودا واحدا ماهية و ذاتاً لا محالة فالمجمع و ان تصادقا عليه متعلقا الأمر و النهي، إلا انه كما يكون واحدا وجودا يكون واحدا ماهية و ذاتاً، و لا يتفاوت فيه القول بأصالة الوجود أو أصالة الماهية. و منه ظهر عدم ابتناء القول بالجواز و الامتناع في المسألة على القولين في تلك المسألة كما توهم في الفصول، كما ظهر عدم الابتناء على تعدد وجود الجنس و الفصل في الخارج و عدم تعدده، ضرورة عدم كون العنوانين المتصادقين عليه من قبيل الجنس و الفصل له. و ان مثل الحركة في دار من أي مقولة كانت لا يكاد يختلف حقيقتها و ماهيتها و يتخلف ذاتياتها وقعت جزء للصلاة أولا كانت تلك الدار مغصوبة أولا».
و لنأخذ بتوضيح هذه المقدمة بما يلي: قد يتخيل في المقام كما عن الفصول ان القول بالامتناع و الجواز في مسألتنا هذه يرتكز ان على القول بأصالة الوجود و أصالة الماهية، ببيان انه لا شبهة في ان ماهية الصلاة غير ماهية الغصب، فهما ماهيتان متباينتان يستحيل اتحادهما في الخارج و دخولهما تحت ماهية أخرى، و على هذا فان قلنا بأصالة الماهية في تلك المسألة، فبما ان مناط تأصلها و تحصلها نفسها في الخارج لا وجودها، لأن الفرض انه لا واقع موضوعي له و لا مطابق له في الخارج و المطابق فيه انما هو للماهية، فلا محالة يكون متعلق النهي غير متعلق الأمر تحصلا، ضرورة استحالة اتحاد الماهيتين المتحصلتين خارجا و دخولهما تحت ماهية ثالثة، فاذن لا مناص من القول بالجواز. و اما ان قلنا بأصالة الوجود في تلك المسألة، فبما ان اتحاد الماهيتين في الوجود الخارجي بمكان من الوضوح كاتحاد الماهية الجنسية مع الماهية الفصلية، فلا مناص من القول بالامتناع، و ذلك لأن ماهية الصلاة و ان كانت مغايرة لماهية الغصب بما هما ماهيتان، الا انهما متحدتان في الخارج و توجدان بوجود فارد. و من المعلوم ان وجودا واحدا لا يعقل ان يكون