محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣١
و لنأخذ بالمناقشة في هذه النقاط:
اما النقطة الأولى فما أفاده (قده) من صحة العبادة على القول بالجواز مطلقاً لا يمكن المساعدة عليه بإطلاقه، و ذلك لما تقدم من ان المسألة على هذا القول تدخل في كبرى باب التزاحم مطلقاً على وجهة نظر شيخنا الأستاذ (قده) و فيما إذا لم تكن مندوحة في البين على وجهة نظرنا. و عليه فلا بد من الرجوع إلى قواعد ذلك الباب و مرجحاته، فان كان الوجوب أهم من الحرمة أو محتمل الأهمية فيقدم عليها، و اذن فلا إشكال في صحة العبادة و الإتيان بها بداعي امرها و كذا إذا كان الوجوب مساويا لها، و لكن أخذنا بجانب الوجوب دون الحرمة، و ان كانت الحرمة أهم من الوجوب أو محتمل الأهمية فتقدم عليه، فاذن تبتني صحة العبادة في محل الكلام على الالتزام بأحد امرين:
الأول - ان يقول بالترتب.
الثاني - باشتمال المجمع في هذا الحال على الملاك.
اما الأول - و هو الترتب - فقد أنكره (قده) و أصر على استحالته و عدم إمكانه. و عليه فلا يمكن تصحيح العبادة به على وجهة نظره.
و اما الثاني فهو و ان اعترف به، و قد صحح العبادة بذلك في أمثال المورد الا انا قد ذكرنا غير مرة انه لا يمكن تصحيح العبادة بالملاك في هذا الحال و ذلك لما عرفت من انه لا طريق لنا إلى ثبوت الملاك و معرفته في مورد بعد سقوط الحكم عنه، فانه كما يمكن ان يكون سقوطه من ناحية وجود المانع مع ثبوت المقتضى له، يمكن ان يكون من ناحية عدم المقتضى و الملاك له في هذا الحال، و لا ترجيح لأحد الاحتمالين على الآخر، بداهة ان الطريق إلى إحرازه منحصر في ثبوت الحكم و بعد سقوطه فلا طريق لنا إلى إحرازه أصلا.
نعم لو لم تكن مزاحمة بين الإطلاقين كما إذا كانت في البين مندوحة، فعندئذ