محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٠
فالمؤثر انما هو الملاك الواصل و الفعلي - و هو ما كان ملتفتاً إليه. هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى ان المجمع على الفرض مشتمل على مناط كلا الحكمين معا، غاية الأمر ان ملاك الحرمة بحسب الواقع أقوى من ملاك الوجوب. و لكن عرفت انه لا أثر لأقوائية الملاك بحسب وجوده الواقعي. و من ناحية ثالثة ان الملاك الواصل إلى المكلف هو ملاك الوجوب، فانه ملتفت إليه دون ملاك الحرمة.
فالنتيجة على ضوئها هي ان المؤثر ملاك الوجوب دون غيره، و لازمه هو أن المجمع عندئذ يكون مصداقا للمأمور به فعلا، من دون ان يكون محرما كذلك.
الخامسة - قد تقدم ان هذه المسألة تبتني على ان يكون لكل من متعلقي الأمر و النهي ملاك حكمه على كل من القولين، و بذلك تمتاز هذه المسألة عن مسألة التعارض باعتبار ان مسألة التعارض تبتني على ان يكون لأحدهما مناط دون الآخر. و على هذا يترتب ان دليلي الوجوب و الحرمة إذا كانا متعارضين و قدمنا دليل الحرمة على دليل الوجوب تخييرا أو ترجيحاً، فلا مجال وقتئذ للصحة أصلا و ان فرض ان جهله بالحرمة كان عن قصور، و ذلك لفرض انه لا مقتضى للوجوب عندئذ في مورد الاجتماع أصلا، و معه يستحيل ان تنطبق عليه الطبيعة المأمور بها ضرورة استحالة ان يكون الحرام مصداقا للواجب. و هذا بخلاف ما إذا قلنا بالامتناع و تقديم جانب الحرمة على جانب الوجوب، فانه على هذا يقع المجمع صحيحاً في موارد الجهل عن قصور و موارد النسيان، و ذلك لما عرفت من ان المجمع على هذا مشتمل على ملاك الوجوب، فلا مانع من التقرب به إذا كان جاهلا بالحرمة عن قصور.
و من هنا حكم الفقهاء بصحة الصلاة في الدار المغصوبة مع النسيان أو الجهل بالحكم أو الموضوع إذا كان عن قصور، مع ان المشهور بينهم هو القول بالامتناع و تقديم جانب الحرمة.