محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٧
و أضف إلى ذلك ما ذكرناه هناك من ان مسألة التزاحم أيضاً لا تبتنى على وجهة نظر مذهب دون آخر، بل تعم جميع المذاهب و الآراء، حتى مذهب الأشعري المنكر لتبعية الأحكام للملاكات مطلقاً، ضرورة ان مسألة التزاحم كمسألة التعارض، فانها ترتكز على ركيزة واحدة، و تدور مدار تلك الركيزة وجودا و عدما و هي عدم تمكن المكلف من الجمع بين المتزاحمين في مقام الامتثال و من المعلوم ان مسألة التبعية أجنبية عن تلك الركيزة بالكلية، فاذن ما أفاده (قده) من الضابط لمسألة التزاحم - و هو كون المجمع مشتملا على مناط كلا الحكمين - لا يرجع إلى أصل صحيح.
و اما النقطة الثالثة فيمكن المناقشة فيها بوجوه:
الأول - ان موارد التوفيق العرفي غير موارد التعارض، فإذا فرض التعارض بين الدليلين فمعناه انه لا يمكن الجمع العرفي بينهما، و فيما إذا أمكن ذلك فلا تعارض ففرض التعارض مع فرض إمكان الجمع العرفي لا يجتمعان، كما هو واضح.
الثاني - ان التوفيق العرفي بين الدليلين انما يكون بملاحظة مرجحات باب الدلالة، كان يكون أحدهما أظهر من الآخر أو نحو ذلك، لا بملاحظة مرجحات باب المزاحمة، لوضوح الفرق بين البابين، و ان أحدهما أجنبي عن الآخر بالكلية ضرورة ان مرجحات باب المزاحمة توجب انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه، و هو القدرة، و لا توجب التصرف بالحمل على الاقتضاء أو نحوه، كما - هو ظاهر.
الثالث - ان هذا الحمل أي حمل الأمر و النهي على بيان المقتضي في متعلقه خارج عن الفهم العرفي، و لا يساعد عليه العرف أبدا.
الرابع - ان هذا الحمل لا يجدي في دفع المحذور اللازم من اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد، و ذلك لأن اجتماع المصلحة و المفسدة في شيء واحد في نفسه و ان كان لا مانع منه، إلا ان ذلك لا يمكن من جهة تأثير المصلحة في