محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩
بنفس ذواتها و أفراد لطبائع شتى مختلفة لكل منها وجود و ماهية، فلا يعقل ان ان تكون مشخصات لذلك الوجود، لما عرفت من أن الوجود هو نفس التشخص فلا يعقل أن يكون تشخصه بكمه و كيفه و أينه و وضعه و ما شابه ذلك، ضرورة ان لهذه الاعراض وجودات مباينة بأنفسها لذلك الوجود و ان كانت قائمة به، كما هو شأن وجود العرض، و قد عرفت ان تشخص الوجود بنفس ذاته فيستحيل ان يكون بوجود آخر. و توهم ان وجود العرض بما انه متقوم بوجود الجوهر خارجا فلأجل ذلك يكون متشخصاً به توهم خاطئ جداً. ضرورة ان قيامه به في مرتبة متأخرة عن وجوده و عليه فلا يعقل أن يكون مشخصاً له مثلا تشخص زيد بنفس وجوده الخارجي لا ببياضه و لا بسواده و لا بكمه و لا بأينه و لا بوضعه و ان كان كل وجود في الخارج لا ينفك عن هذه الأمور، ضرورة ان لكل منها وجوداً في قبال وجوده و كل وجود متشخص بنفس ذاته و فرد من أفراد إحدى المقولات التسع العرضية.
و على الجملة فالوجود لا يعقل ان يكون متشخصاً بوجود آخر من دون فرق فيه بين ان يكون الوجودان من طبيعة واحدة أو من طبيعتين كما هو ظاهر.
و من هنا لم يتوهم أحد و لا يتوهم ان وجود جوهر مشخص لوجود جوهر آخر أو ان وجود عرض مشخص لوجود عرض آخر. و السر فيه ما ذكرناه من ان كل وجود متشخص بذاته و ممتاز بنفسه عن غيره. و من الواضح جداً ان هذا الملاك بعينه موجود بين وجود الجوهر و وجود العرض المتقوم به فلا يعقل ان يكون وجود العرض القائم به مشخصاً له، كما هو واضح. و من ذلك يتبين ان إطلاق المشخصات على تلك الاعراض الملازمة له خارجاً مسامحة جداً، لما عرفت من انها لا تعقل ان تكون مشخصات لوجود الجوهر أصلا بل هي وجودات ملازمة له في الخارج فلا تنفك عنه.