محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٥
فيتقدم الأول عليه، فتنتقل الوظيفة إلى التيمم.
أقول: اما المورد الأول فقد تقدم الكلام فيه بشكل واضح في بحث الضد عند التكلم عن مرجحات باب التزاحم، و قلنا هناك انه خارج عن كبرى هذا الباب، و ذلك لما ذكرناه في بحث الواجب التخييري من ان الواجب هو الجامع بين الفعلين أو الأفعال، لا كل واحد منهما - مثلا - الواجب في خصال الكفارة هو الواحد لا بعينه، لا كل واحد منها خاصة. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى قد ذكرنا ان منشأ التزاحم بين الحكمين انما هو عدم تمكن المكلف من الجمع بينهما في مرحلة الامتثال.
فالنتيجة على ضوئهما هي انه لا تزاحم في أمثال هذا المورد، لفرض ان المكلف قادر على امتثال كلا الواجبين معاً، و معه لا مزاحمة بينهما أبداً، ضرورة انه كما يكون قادراً على امتثال الأمر بالنفقة و الإتيان بمتعلقه في الخارج، كذلك يكون قادراً على امتثال الأمر بالجامع بين الخصال و الإتيان بمتعلقه فيه. فما هو واجب - و هو الجامع بينها - لا يكون مزاحماً للأمر بصرف هذا المال في النفقة و مانعاً عنه، و ما هو مزاحم له و مانع عنه - و هو إطعام ستين مسكيناً - ليس بواجب، فاذن لا يعقل التزاحم في هذه الموارد.
نعم التزاحم انما يكون في تطبيق هذا الجامع على خصوص هذا الفرد - و هو الإطعام و لكن التطبيق بما انه باختيار المكلف و إرادته، و لا يكون ملزما في تطبيقه على هذا الفرد، لا من قبل الشرع، و لا من قبل العقل، فله الخيار في التطبيق على هذا أو ذاك، و لكن حيث ان تطبيقه على خصوص هذا الفرد في المقام مزاحم لامتثال الواجب الآخر، و مستلزم لتركه، فلا يجوز، بحكم العقل بل هو ملزم بتطبيقه على غيره لئلا يزاحم الواجب، كما هو واضح. و تمام الكلام في ذلك قد تقدم في بحث الضد فلاحظ.