محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٤
من ناحية عدم قدرة المكلف على امتثال كليهما معاً.
و من هنا قلنا انه لا منافاة بينهما ذاتاً و حقيقة، و المنافاة انما هي بالعرض و المجاز و لأجل ذلك اختصت المزاحمة و المنافاة بينهما بالإضافة إلى العاجز، فلا مزاحمة بينهما بالإضافة إلى القادر أصلا، و هذا بخلاف باب التعارض، فانه تنافي الحكمين بحسب مقام الجعل مع قطع النّظر عن وجود أي شيء في الخارج و عدمه فيه، و لذا لا يختص التعارض بين الحكمين بالإضافة إلى شخص دون آخر. و قد تقدم الكلام في تمام هذه النقاط في بحث الضد بصورة مفصلة فلا نعيد. هذا إذا لم تكن مندوحة للمكلف في مقام الامتثال. و اما إذا كانت مندوحة له، بان يتمكن من امتثال كلا التكليفين معا، غاية الأمر أحدهما بنفسه و الآخر ببدله، فهل يدخل ذلك في كبرى مسألة التزاحم أم لا وجهان:
فقد اختار شيخنا الأستاذ (قده) الوجه الأول، بدعوى - انه لا فرق في تحقق المزاحمة بين حكمين - ان تكون هناك مندوحة للمكلف أم لم تكن. و من هنا قال (قده) ان أول مرجحات باب التزاحم هو ما إذا كان لأحد الحكمين المتزاحمين بدل دون الحكم الآخر، فيتقدم ما ليس له بدل على ماله بدل في مقام المزاحمة، و هذا انما يتحقق في أحد موردين:
الأول - ما إذا زاحم بعض افراد الواجب التخييري الواجب التعييني، كما إذا وقعت المزاحمة بين صرف المال الموجود عنده في نفقة عياله و صرفه في إطعام ستين مسكيناً - مثلا - بعد فرض انه لا يكفي الا لأحدهما فحسب، و حيث ان للثاني بدلا في عرضه - و هو صوم شهرين متتابعين - فيتقدم الأول عليه في صورة المزاحمة مطلقاً و لو كان ماله البدل أهم منه.
الثاني - ما إذا وقعت المزاحمة بين الأمر بالوضوء أو الغسل، و الأمر بغسل الثوب أو البدن للصلاة، و بما ان للوضوء أو الغسل بدلا في طوله - و هو التيمم