محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٤
فكذلك المتفاهم عرفا من الإطلاق الثابت بها في الثاني، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أبداً.
الرابع - ان نتيجة الإطلاق عرفا في هذه الموارد - أعني موارد النهي عن العبادات و المعاملات - هو العموم الانحلالي دون العموم المجموعي، لأن إرادته تحتاج إلى مئونة زائدة فلا يتكفل الإطلاق لبيانه.. فالنتيجة قد أصبحت لحد الآن ان مقتضى إطلاق هذه النواهي هو تقييد العبادات - كالصلاة مثلا - و المعاملات بترك كل فرد من افراد هذه الطبائع في الخارج من العرضية و الطولية.
و على ضوء هذا البيان قد اتضح انه لا شبهة في وجوب التقليل في افراد هذه الموانع و الاقتصار على مقدار الضرورة.
نعم لو كان المستفاد من تلك الأدلة هو الصورة الثالثة أو الرابعة لم يجب التقليل و الاقتصار على قدر الضرورة، كما مر. و لكن عرفت ان المستفاد منها عرفا هو الصورة الثانية مطلقاً أي في العبادات و المعاملات من دون فرق بينهما من هذه الناحية أصلا، بل الحال في المعاملات أوضح، ضرورة انه لا يحتمل ان يكون الجهل - مثلا - بأحد العوضين أو بهما معاً مانعاً عن صحة المعاملة في مورد واحد.. و هكذا.
و من هنا يظهر ان ما أفاده السيد العلامة الطباطبائي (قده) في العروة من وجوب التقليل بالمقدار الممكن و الاقتصار على ما تقتضيه الضرورة هو الصحيح و لا مناص عنه، الا ان ما أفاده (قده) - من لزوم التقليل حكما فضلا عن التقليل موضوعا - لا يتم صغرى و كبرى، كما تقدم بشكل واضح فلا نعيد.
نعم لو قلنا بالتزاحم في أمثال هذه الموارد دون التعارض من ناحية، و سلمنا اتصاف النجاسة من هذه الجهة بالشدة و الضعف من ناحية أخرى، فعندئذ لو دار