محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٩
فيثبت لكل منها حكم مستقل. و كذا وجوب الصلاة المجعول للمكلف البالغ العاقل القادر الداخل عليه الوقت على نحو القضية الحقيقية، فانه لا محالة ينحل بانحلال افراده. و كذا وجوب الزكاة المجعول لمن بلغ ماله حد النصاب على نحو القضية الحقيقية، و هكذا، فلا فرق من هذه الناحية بين الأحكام التحريمية و الأحكام الوجوبية أصلا و انما الفرق بينهما في نقطة أخرى، و هي ان الأحكام التحريمية - كما تنحل بانحلال موضوعها في الخارج فيما إذا كان لها موضوع، كذلك - تنحل بانحلال افراد متعلقها فيه، فالنهي عن سب المؤمن - مثلا - كما ينحل بتعدد افراد المؤمن في الخارج، كذلك ينحل بانحلال افراد السب، و يكون كل فرد منه محرما.
نعم قد يكون انحلال النهي بانحلال متعلقه و تعدده من ناحية تعدد موضوعه و انحلاله في الخارج، لا في نفسه، و ذلك كشرب الخمر - مثلا - أو شرب النجس أو ما شاكل ذلك، فانه يتعدد بتعدد افراد الخمر أو النجس خارجا لا في ذاته، ضرورة ان فرداً واحدا منه غير قابل لأن يتعدد شربه، بل له شرب واحد نعم يتعدد باعتبار تعدد الحالات و الأزمنة، لا في نفسه، و المكلف في اعتبار الشارع محروم عن جميع افراد شربه في الخارج من العرضية و الطولية.
و هذا بخلاف الأحكام الوجوبية، فانها لا تنحل بانحلال افراد متعلقها في الخارج أصلا، الا فيما إذا قامت قرينة من الخارج على الانحلال.
فالنتيجة هي ان الأوامر تنحل بانحلال موضوعاتها في الخارج فحسب، و لا تنحل بانحلال متعلقاتها فيه. و هذا بخلاف النواهي، فانها تنحل بانحلال موضوعاتها و متعلقاتها معاً، و فيما نحن فيه حيث ان مانعية لبس ما لا يؤكل و الميتة و الحرير و الذهب و النجس و ما شاكل ذلك في الصلاة جعلت لها على نحو القضية الحقيقية.
فمن الطبيعي هو انها تنحل بانحلال افراد هذه الطبائع في الخارج، فيكون لبس كل