محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٧
الرابعة، لما عرفت من ان إرادة كل واحدة من هذه الصور تحتاج إلى قرينة و مئونة زائدة.
و من ناحية رابعة انه لم يعقل ان يراد من هذه النواهي ترك هذه الطبائع في ضمن فرد ما من افرادها العرضية و الطولية حال الصلاة، ضرورة انه حاصل قهراً، فلا يمكن إرادته، لأنها إرادة ما هو حاصل بالفعل، و هي مستحيلة من الحكيم، فاذن تنتج مقدمات الحكمة الإطلاق.
و من ناحية خامسة قد ذكرنا سابقاً انه لا يترتب على مقدمات الحكمة ما عدا الإطلاق و عدم التقييد بخصوصية من الخصوصيات، و اما كون الإطلاق بدلياً أو شمولياً أو غير ذلك، فهو خارج عن مقتضى المقدمات، ضرورة ان كون المتكلم في مقام البيان، ورود الحكم على المقسم، و عدم نصب قرينة على التقييد بصنف خاص دون آخر لا يقتضي الا إطلاق الحكم و عدم تقييده بحصة خاصة و اما اختلاف الإطلاق من حيث الشمول و البدل و التعيين و ما شاكل ذلك، فهو من جهة القرائن الخارجية و خصوصيات المورد فانها تقتضي كون الإطلاق بدلياً في مورد، و شمولياً في مورد آخر، و مقتضيا التعيين في مورد ثالث.
فالنتيجة على ضوء هذه النواهي هي ان الإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة في المقام شمولي لا بدلي، و ذلك لقرينة خارجية و خصوصية المورد، و تلك القرينة الخارجية هي فهم العرف، ضرورة ان المرتكز في أذهانهم من مثل هذه النواهي هو الانحلال و الشمول، و منشأ فهم العرف ذلك و كون هذا من مرتكزاتهم هو ما ذكرنا من ان إرادة بقية الصور من تلك النواهي تحتاج إلى مئونة أخرى خارجة عن عهدة الإطلاق. هذا من جهة. و من جهة أخرى ان إرادة ترك فرد ما من افرادها العرضية أو الطولية غير ممكنة، كما عرفت. و من جهة ثالثة ان القرينة لم تنصب على إرادة حصة خاصة منها.