محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٦
كما ان الأوامر الواردة في هذه الأبواب سميت بأوامر إرشادية من ناحية انها ليست بأوامر حقيقية، و انها إرشاد إلى الجزئية أو الشرطية، و لا يترتب عليها ما عدا ذلك. هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى انه لا شبهة في ظهور تلك النواهي في الانحلال و ان مانعية هذه الأمور تنحل بانحلال افرادها و مصاديقها في الخارج، فيكون كل فرد منها مانعاً مستقلا، بمعنى ان عدم كل منها مأخوذ في عبادة أو معاملة على نحو الاستقلال. و الوجه في ذلك هو انه لا إشكال في ان مانعية هذه الأمور على النحو الأول - بان يكون المطلوب صرف تركها في الصلاة أو نحوها و لو آنا ما، ليكون لازمه هو كون المانع وجودها و تحققها في تمام آنات الاشتغال بها، فلا أثر لوجودها في بعض تلك الآنات دون بعضها الآخر - تحتاج إلى نصب قرينة تدل على إرادة مانعيتها على هذا الشكل و عناية زائدة، و الا فإطلاقات الأدلة لا تتكفل لإرادة المانعية على هذا النحو أصلا، بل هي لا تخرج عن مجرد الفرض و كذا إرادة مانعية هذه الأمور على النحو الثالث تحتاج إلى عناية زائدة ضرورة ان الإطلاقات لا تتكفل لبيان تقييد الواجب بمج موع تروك هذه الطبائع على نحو العموم المجموعي، ليكون لازم ذلك هو كون المانع صرف وجود هذه الطبائع في الخارج، كيف فان مقتضى الإطلاق عدم الفرق في المانعية بين الوجود الأول و الثاني و الثالث.. و هكذا.
و كذا إرادة الصورة الرابعة، ضرورة انها خلاف ظواهر الأدلة، فان الظاهر منها هو كون تروك هذه الطبائع بنفسها قيداً، لا انها مقدمة لحصول القيد في الخارج فان إرادة ذلك تحتاج إلى عناية أخرى و بيان من المتكلم.
و من ناحية ثالثة المفروض ان المولى في مقام البيان و لم ينصب قرينة على إرادة الصورة الأولى، و لا على إرادة الصورة الثالثة، و لا على إرادة الصورة