محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٢
لوصف الشدة تارة و لوصف الضعف تارة أخرى) فلأنه لا دليل على وجوب تقليل النجاسة عن البدن أو الثواب بحسب الكيف و ذلك لأن الأدلة ناظرة إلى مانعية الافراد بحسب الكم، و ان كل فرد من افراد النجس إذا كان في بدن الإنسان أو ثوبه مانع عن الصلاة، و لا تكون ناظرة إلى مانعيتها بحسب الكيف، و ان شدتها زيادة في المانع.
و بتعبير آخر ان الأدلة تدل على الانحلال الكمي، و ان كل فرد من افراد هذه الطبيعة مانع، و لا تدل على ان شدته مانع آخر زائداً على أصله، ليجب رفعها عند الإمكان. و عليه فلا فرق بين الفرد الشديد و الضعيف في المانعية بالنظر إلى الأدلة، و لا تكون شدته زيادة في المانع بعد ما كان موجوداً في الخارج بوجود واحد. و عليه فالعبرة في وحدة المانع و تعدده انما هي بوحدة الوجود خارجا و تعدده، فان كان في الخارج موجودا بوجود واحد فهو فرد واحد من المانع، و ان كان وجوده شديدا، و ان كان موجودا بوجودين فهو فردان من المانع.. و هكذا.
فالنتيجة هي انه لا دليل على وجوب التخفيف الحكمي و الكيفي.
و على الصورة الثالثة (و هي ما كان المطلوب مجموع تروك الطبيعة على نحو العموم المجموعي) فلا يجب التقليل و الاقتصار على خصوص الفرد المضطر إليه.
و الوجه في ذلك واضح و هو ان المطلوب في هذه الصورة تقيد الصلاة بترك مجموع افراد هذه الطبائع في الخارج على نحو العام المجموعي، و ليس ترك كل منها مطلوبا مستقلا، بل المجموع مطلوب بطلب واحد شخصي.
و على هذا فإذا فرض ان المكلف اضطر إلى إيجاد بعض افراد تلك الطبائع في الصلاة لا يقدر على إتيان الصلاة مقيدة بالقيد المزبور. و عليه فلا أثر لإيجاد فرد آخر غير هذا الفرد المضطر إليه، ضرورة انه سواء أوجد فردا آخر غيره أم