محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٩
و على الجملة فالاضطرار إلى إيجاد مانع في الخارج لا يوجب سقوط الصلاة لفرض انها لا تسقط بحال، كذلك لا يوجب سقوط مانعية فرد آخر، لفرض ان كلا منها مانع مستقل.
و نتيجة ما ذكرناه هي وجوب التقليل في افراد النجس، و الميتة، و ما لا يؤكل و نحو ذلك في الصلاة من الافراد العرضية و الطولية بالمقدار الممكن و لزوم الاقتصار على قدر الضرورة.
بل ان السيد العلامة الطباطبائي (قده) قد أفتى في العروة بوجوب التقليل حكما فضلا عن التقليل موضوعا، كما إذا فرض تنجس الثوب بملاقاة البول المعتبر في طهارته تعدد الغسل، و لكن كان عنده ماء بمقدار يكفي لغسلة واحدة، أو كان هناك مانع عن الغسلة الثانية، فيجب غسله مرة واحدة، لأنه يوجب تخفيف النجاسة و زوال المرتبة الشديدة.
و غير خفي ان ما أفاده (قده) من وجوب تقليل النجاسة حكما لا يتم صغرى و كبرى.
اما بحسب الصغرى فلما ذكرناه غير مرة من ان الأحكام الشرعية - بشتى أنواعها و اشكالها - أمور اعتبارية محضة، و ليس لها واقع موضوعي ما عدا اعتبار من بيده الاعتبار، و من الطبيعي ان الأمور الاعتبارية لا تتصف بالشدة مرة و بالضعف مرة أخرى، ضرورة انهما من الصفات العارضة على الأمور الخارجية و الموجودات التكوينية، كالسواد و البياض و ما شاكلهما. و اما الأمور الاعتبارية فالمفروض انه ليس لها واقع خارجي و وجود الا في عالم الاعتبار، فهي لا تتصف في ذلك العالم الا بالوجود و العدم، إذ انها عند اعتبار من له الاعتبار موجودة و عند عدم اعتباره معدومة.
و بعد ذلك نقول: ان النجاسة بما انها حكم شرعي فليس لها واقع موضوعي