محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٩
المكلف و ثابت في ذمته و ليس بمحرم، ضرورة ان النهي عنه غير ناش عن قيام مفسدة إلزامية في فعله، بل هو ناش عن قيام مصلحة ملزمة في نفسه، بمعنى ان الشارع قد اعتبر ترك كل من محرمات الإحرام على ذمة المكلف، و أبرزه في الخارج بمبرز، كصيغة النهي أو ما شاكلها.
و من الواضح جداً انه ليس هنا نهى حقيقة، بل امر في الحقيقة و الواقع تعلق بترك عدة من الأفعال في حال الإحرام. فيكون ترك كل منها واجباً مستقلا على المكلف. و قد تقدم ما هو ملاك افتراق الأمر و النهي و انه ليس في المبرز (بالكسر) لما عرفت من انه لا شأن له أصلا ما عدا إبرازه عن واقع الأمر و واقع النهي - و هما اعتبار الشارع فعل شيء أو تركه في ذمة المكلف، و اعتباره حرمانه عن فعل شيء أو تركه - فالأوّل امر، سواء أ كان مبرزه في الخارج صيغة امر أم صيغة نهي. و الثاني نهي كذلك أي سواء أ كان مبرزه فيه صيغة نهي أم امر.
نعم فيما إذا كان مبرز الأمر خارجا صيغة النهي يصح ان يقال انه امر واقعاً و حقيقة، و نهي صورة و شكلا.
و من هنا يظهر ان تعبير الفقهاء عن تلك الأفعال بمحرمات الإحرام مبني على ضرب من المسامحة و العناية، و الا فقد عرفت انها ليست بمحرمة بل تركها واجب، و كيف كان فلا إشكال في ان هذا القسم قليل جداً في أبواب العبادات و المعاملات، دون القسم الأول، و هو ما إذا كان الترك متعلقاً للأمر الضمني.
و بتعبير آخر ان الواجبات الضمنية على ثلاثة أقسام:
الأول - ما يكون بنفسه متعلقاً للأمر.
الثاني - ما يكون التقيد بوجوده متعلقاً له.