محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١١
الخصوصيات جار في الجمل الخبرية أيضاً، فان نتيجة مقدمات الحكمة فيها أيضا تختلف باختلاف خصوصيات المورد - مثلا - في مثل قولنا «جاء رجل نتيجة تلك المقدمات الإطلاق البدلي، و في مثل قولنا «لا رجل في الدار» نتيجتها الإطلاق الشمولي، مع ان كلمة (رجل في كلا المثالين قد استعملت في معنى واحد و هو الطبيعي الجامع، و لكن لخصوصية في كل منهما تقتضي كون الإطلاق في أحدهما بدلياً، و في الآخر شمولياً، و بتلك الخصوصية يمتاز أحدهما عن الآخر.
و بيان ذلك: اما كون النتيجة في المثال الأول بدلياً، فلأجل انه لا يمكن ان يريد المتكلم الاخبار عن مجيء كل من ينطبق عليه عنوان الرّجل لأنه خلاف الواقع. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى انه لم ينصب قرينة على الاخبار عن مجيء شخص خاص.
فالنتيجة على ضوئهما هي ان مقتضى الإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة هو كونه أراد الاخبار عن مجيء فرد ما من الرّجل و صرف وجوده، فهذه الخصوصية أوجبت كون نتيجة المقدمات فيه بدلياً.
و اما في المثال الثاني فباعتبار انه لا يمكن ان يريد منه الاخبار عن عدم وجود رجل واحد في الدار، و وجود البقية فيها. بداهة ان هذا المعنى في نفسه غير معقول. كيف و لا يعقل وجود جميع رجال العالم في دار واحدة. هذا من جانب و من جانب. آخر انه لم يقيده بحصة خاصة دون أخرى.
فالنتيجة على ضوء هذين الجانبين هي ان المتكلم أراد الاخبار بنفي وجود كل فرد من افراد الرّجل عن الدار، ضرورة انه لو كان واحد من افراده فيها لا يصدق قوله «لا رجل في الدار»، و لصدق نقيضه.
و من هذا القبيل أيضاً قولنا «لا أملك شيئاً» فان كلمة (شيء) و ان استعملت في معناها الموضوع له و هو الطبيعي الجامع بين جميع الأشياء، الا ان مقتضى