محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٠
و هي انه لا يمكن ان يريد المولى حرمان المكلف عن بعض افرادها لأنه حاصل و لا معنى للنهي عنه، و إرادة حصة خاصة منها بحسب الافراد العرضية أو الطولية تحتاج إلى دليل، و حيث انه لا دليل عليها فقضية الإطلاق لا محالة هي العموم الشمولي.
و قد تحصل من ذلك ان مقتضى الإطلاق في الأوامر سواء أ كان الإطلاق من تمام الجهات - أعني بالإضافة إلى الافراد العرضية و الطولية - أو من بعض الجهات كما إذا كان لها إطلاق بالإضافة إلى الافراد العرضية دون الطولية أو بالعكس هو الإطلاق البدلي و صرف الوجود، و في النواهي كذلك الإطلاق الشمولي.
كما ان الأمر كذلك في الأحكام الوضعيّة المتعلقة بالطبائع الكلية كالطهارة و النجاسة و لزوم العقد و حلية البيع و ما شاكل ذلك، فان مقتضى جريان مقدمات الحكمة فيها هو الإطلاق الشمولي و انحلال تلك الأحكام بانحلال متعلقاتها و موضوعاتها في الخارج.
عدة نقاط فيما ذكرناه:
الأولى - انه لا فرق بين الأمر و النهي بحسب مقام الثبوت و الواقع - كما مر.
الثانية - انه لا فرق بينهما بحسب المتعلق، فما تعلق به النهي بعينه هو متعلق الأمر - كما عرفت - الثالثة - ان الأساس الرئيسي لامتياز النهي عن الأمر انما هو في مقام الإثبات و الدلالة، حيث ان نتيجة مقدمات الحكمة في طرف الأمر الإطلاق البدلي و صرف الوجود، و في طرف النهي الإطلاق الشمولي.
الرابعة - ان مبدأ انبثاق هذا الامتياز انما هو خصوصية في نفس الأمر المتعلق بشيء و النهي المتعلق به - كما سبق -.
ثم ان ما ذكرناه من الاختلاف في نتيجة مقدمات الحكمة باختلاف