محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٧
هو إيجادها في ضمن فرد ما المنطبق في الخارج على أول وجوداتها، غاية الأمر يتخير المكلف في مقام الامتثال في تطبيقها على هذا أو ذاك.
و هذا بخلاف النهي فانه إذا ورد على طبيعة ليس المراد منه حرمان المكلف عن فرد ما منها، ضرورة ان الحرمان منه حاصل قهراً، فالنهي عنه تحصيل للحاصل و هو محال. هذا من جانب. و من جانب آخر انه لم يقيد النهي عنه بحصة خاصة منها بحسب الافراد العرضية أو الطولية.
فالنتيجة على ضوئهما هي ان مقتضى الإطلاق الثابت فيه بمقدمات الحكمة هو منع المكلف و حرمانه عن جميع افرادها الدفعيّة و التدريجية.
و على أساس هذا البيان قد تبين ان هذا الاختلاف - أعني الاختلاف في نتيجة مقدمات الحكمة بين الأمر و النهي - ليس من ناحية اختلافهما في المتعلق لما عرفت من ان متعلقهما واحد و هو نفس طبيعي الفعل، فانه كما يكون متعلقاً للأمر، كذلك يكون متعلقاً للنهي، بل ان ذلك انما كان من جهة خصوصية في تعلق الأمر و النهي به، و هذه الخصوصية هي ان المطلوب من الأمر بما انه إيجاد الطبيعة في الخارج فلا يمكن ان يريد المولى منه إيجادها بكل ما يمكن ان تنطبق عليه هذه الطبيعة، لفرض عدم تمكن المكلف منه كذلك فهذه الخصوصية أوجبت ان تكون نتيجة مقدمات الحكمة فيه هي كون المطلوب إيجادها في ضمن فرد ما المعبر عنه بصرف الوجود. و المطلوب من النهي بما انه حرمان المكلف فلا يمكن ان يراد منه حرمانه عن بعض افرادها، لفرض انه حاصل قهراً، و النهي عنه تحصيل للحاصل، فهذه الخصوصية أوجبت ان تكون نتيجة مقدمات الحكمة فيه هي كون المطلوب حرمان المكلف عن جميع افرادها.
و بكلمة واضحة ان السبب الموضوعي لاختلاف نتيجة مقدمات الحكمة انما هو اختلاف خصوصيات الموارد، ففي مورد لخصوصية فيه تنتج مقدمات