محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٦
البدلي، فلا رابع. و كذا الحال على وجهة نظر من يرى ان المطلوب من النهي الزجر عن الفعل.
فالنتيجة على ضوء ما ذكرناه قد أصبحت انه لا فرق بين الأمر و النهي بحسب مقام الثبوت و الواقع من هذه الناحية مطلقاً بلا فرق بين وجهة نظرنا و وجهة نظر المشهور. هذا تمام الكلام في المقام الأول.
و اما المقام الثاني (و هو مقام الإثبات و الدلالة) فهو نقطة أساسية للفرق بين الأمر و النهي و السبب النهائيّ لجواز الاكتفاء في الأول بصرف إيجاد الطبيعة في الخارج، و عدم الاكتفاء في الثاني بصرف تركها.
بيان ذلك هو انه لا شبهة في ان الأمر إذا تعلق بطبيعة كالصلاة - مثلا - أو نحوها فلا يعقل ان يراد من المكلف إيجاد تلك الطبيعة بكل ما يمكن ان تنطبق عليه هذه الطبيعة في الخارج، بداهة استحالة ذلك على المكلف و انه لا يقدر على إيجادها. كذلك. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان الأمر المتعلق بها مطلق و غير مقيد بحصة خاصة من مرة أو تكرار أو غيرهما.
فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين هي ان مقتضى الإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة هو جواز الاكتفاء في مقام الامتثال بإيجاد فرد من افرادها أراد المكلف إيجاده في الخارج، و ذلك لأنه بعد استحالة ان يكون المطلوب منه هو إيجاد جميع افرادها في الخارج من العرضية و الطولية، ضرورة عدم تمكن المكلف من ذلك، و تقييده بحصة خاصة منها دون أخرى يحتاج إلى دليل يدل عليه، و حيث لا دليل في البين فلا مناص من الالتزام بان قضية الإطلاق هي ان المطلوب صرف وجودها في الخارج.
أو فقل ان المطلوب لا يمكن ان يكون جميع وجودات الطبيعة، و بعضها دون بعضها الآخر يحتاج إلى دليل، و عند فرض عدمه لا محالة، كان المطلوب