محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٥
و بعد ذلك نقول ان الطبيعة التي يتعلق بها الحكم لا تخلو ان تكون ملحوظة على نحو الإطلاق و السريان، أو ان تكون ملحوظة على نحو الإطلاق و العموم البدلي، أو ان تكون ملحوظة على نحو العموم المجموعي، فعلى الأول لا محالة ينحل الحكم بانحلال افرادها في الواقع، فيثبت لكل فرد منها حكم مستقل. و لا يفرق في ذلك بين ان يكون هذا الحكم إيجابياً أو تحريمياً، كما هو واضح. و على الثاني فالحكم متعلق بفرد ما من الطبيعة المعبر عنه بصرف الوجود.
و من المعلوم انه لا يفرق فيه بين ان يكون ذلك الحكم وجوبياً أو تحريمياً، ضرورة ان الملاك إذا كان قائماً بصرف الوجود - كما هو المفروض - فلا محالة يكون الحكم المجعول على طبقه متعلقاً به، من دون فرق بين ان يكون ذلك الملاك مصلحة أو مفسدة، غاية الأمر ان كان الحكم المزبور تحريمياً فلا يكون ارتكاب الفرد الثاني و الثالث.. و هكذا بعد ارتكاب الفرد الأول محرما، و هذا ظاهر.
و على الثالث فالحكم متعلق بمجموع الافراد على نحو العموم المجموعي، و لا يفرق فيه أيضاً بين ان يكون ذلك حكما وجوبياً أو تحريمياً، كما هو واضح.
و على الجملة فالألفاظ و ان كانت موضوعة للطبيعة المهملة من تمام الجهات ما عدا النّظر إلى ذاتها و ذاتياتها، الا ان الشارع في مقام جعل الحكم عليها لا بد ان يلاحظها على أحد الأنحاء المذكورة، لاستحالة الإهمال في الواقع، فلا محالة اما ان يلاحظها على نحو الإطلاق و السريان، أو على نحو العموم البدلي، أو المجموعي، فلا رابع لها. و على جميع هذه التقادير و الفروض لا فرق بين الحكم التحريمي و الوجوبيّ أصلا.
و من هنا يظهر ان الحال كذلك على وجهة نظر المشهور من ان المطلوب من النهي هو ترك الطبيعة، فانه في مقام جعل الحكم عليه اما ان يلاحظ على نحو الإطلاق و السريان، أو على نحو العموم المجموعي، أو على نحو العموم