محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٠
الفرد الثاني و الثالث... و هكذا، فأول وجود هذه الطبيعة أول ناقض لعدمها - و نقيضه البديل له عدم هذا الوجود الأول، و هو و ان كان يستلزم بقاء إعدام بقية الافراد على حالها، الا انه ليس عينها، لتثبت المقابلة بين الطبيعتين المذكورتين و هذا ظاهر. و قد عرفت ان وجود كل فرد وجود للطبيعة، و عدمه عدم لها غاية الأمر ان عدمه عدم لها بنحو القضية الجزئية، فان عدمها بنحو القضية الكلية بفرض عدم جميع افرادها، و هو مقابل وجودها بهذا النحو، لا مقابل وجودها بوجود فرد منها، كما لا يخفى.
و بكلمة واضحة، الوجود قد يضاف إلى الطبيعة المهملة، و هي التي كان النّظر مقصوراً على ذاتها و ذاتياتها، و لم يلحظ معها حيثية زائدة على ذاتها أصلا.
و قد يضاف إلى الطبيعة المطلقة السارية إلى افرادها و مصاديقها في الخارج.
و قد يضاف إلى الطبيعة بنحو السعة و الإحاطة و الوحدة في الكثرة.
اما الصورة الأولى فقد تقدم ان الطبيعة المهملة كما تتحقق بتحقق فرد ما، كذلك تنتفي بانتفاء ذلك، ضرورة ان المقابل لهذه الطبيعة هو عدم مضاف إلى مثلها. و من الواضح جدا ان عدم مثلها يتحقق بانتفاء ذلك، لوضوح ان كل وجود يطرد عدمه البديل له، لا عدمه و عدم غيره، فأول وجود لهذه الطبيعة أول طارد لعدمها. و من المعلوم ان نقيضه، و هو العدم البديل له عدم هذا الوجود الأول، لا عدمه و عدم سائر وجوداتها، و ان استلزم عدمه أي عدم هذا الوجود الأول بقاء إعدام سائر وجوداتها على حالها، الا انه ليس عينها لاستحالة ان يكون نقيض الوجود الواحد إعدام متعددة، كما هو ظاهر.
و من هذا البيان يظهر فساد ما قيل من ان الوجود الناقض للعدم الكلي و طارد العدم الأزلي ينطبق على أول الوجودات، ضرورة انه أول ناقض للعدم الأزلي و نقيضه - و هو العدم البديل له - عدم ناقض العدم الكلي و هو عين بقاء العدم