بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٧
ثانيهما عدم وجود الكلّي في ضمن الفرد الأكثر استعدادا للبقاء و الأوّل من
لوازم وجوده في ضمن الأقلّ استعدادا للبقاء فلايمكن الحكم به إلاّ بعد
إثباته على ما عرفت تفصيل القول فيه و الثّاني من لوازم نفس عدم وجود الفرد
الأكثر عيشا فلو ترتّب حكم على وجودالكلّي في ضمنه من حيث الخصوص توجّه
الحكم بعدم ترتيبه بنفي الفرد بالأصل مع الغضّ عمّا ذكرنا في الإيراد
الثّاني الّذي أهمله الأستاذالعلاّمة من عدم كون عدم الكلّي من اللّوازم
الشّرعيّة للمستصحب نعم
يمكن الحكم بعدم ترتيب هذا الأثر عليه على ما ذكرنا أيضالكن لا بإجراء
الأصل بالنّسبة إلى الفرد بل بإجرائه في نفس عدم وجود الكلّي في ضمنه و لا
يعارض بأصالة عدم وجوده في ضمن الفرد الآخرأيضا لما قد عرفت من أنّه لا أثر
لهذه المعارضة بل لا معارضة حقيقة و لهذا يعمل بكلا الأصلين لو فرض ترتّب
حكم شرعيّ على كلّمن مجرى الأصلين في أنّ ما ذكره قدّس سره مستلزم لتخصيص اعتبار الاستصحاب بالشّك و الرّافع
قوله
دام ظلّه مع أنّه مستلزم لاختصاص إلخ(١)
أقول
حاصل ما ذكره هو أنّ الالتزام بما ذكره قدس سره منالبيان مستلزم للقول
باختصاص اعتبار الاستصحاب بالشّك في الرّافع حيث إنّ إحراز الاستعداد منحصر
فيه فاعتباره في جريانالاستصحاب يوجب الاختصاص المذكور و أمّا في الشّك
في المقتضي فيرجع إلى الشّك في أصل الاستعداد مع أنّ الظّاهر كونهموافقا
للمشهور في باب الاستصحاب حسب ما يظهر من اختياره القول بالحجيّة مطلقا و
لكن قد يقال إنّ ما ذكره غير ملازم لما ذكره دام ظلّه توضيح ذلك
أنّ الرّجوع إلى الغلبة إنّما يكون على رأي الفاضل القميّ رحمه الله في
مقامات ثلاثة أحدها لإحراز الاستعداد في الجملةثانيها في تعيين مقداره من
جهة دورانه بين الأقلّ و الأكثر كما إذا شكّ في استعداد حيوان للبقاء عشرة
سنين مثلا أو أنقصفيرجع في تشخيصه إلى الغلبة في نوعه أو صنفه فيحكم
بلحوقه بالأغلب فيهما من جهة الغلبة ثالثها في مقام العلم باستعداد الشّيء
للبقاءو الشّك في الرّافع بالنّسبة إلى إثبات عدم وجود الرّافع و الأوّل و
الثّاني إنّما هما في الشّك في المقتضي فمجرّد اعتبار إحراز الاستعدادفي
نوع المستصحب و صنفه بالغلبة ليلحق المشكوك به لا يقتضي بما ذكره دام ظلّه
بل هو عين القول بحجيّة الاستصحاب مطلقا كما لا يخفى نعم
لو كان معنى كلامه لزوم اعتبار إحراز الاستعداد في المستصحب بطريق القطع
لكان ما ذكره وجيها لكنّه غير مراد قطعا هذاو لكنّه ذكر دام ظلّه في ردّ
هذا المعنى أنّه ليس تمسّكا بالاستصحاب بل إنّما هو تمسّك بالغلبة و لكنّك
خبير بأنّ هذا الإيراد لا مساسله بالمقام بل هو كلام على التمسّك بالغلبة
في باب الاستصحاب بقول مطلق و قد عرفت تفصيل القول فيه في أدلّة القائلين
بالاعتبارمطلقا قوله
دام ظلّه لعدم استقامة إرادة إلخ(٢)
أقول
أراد بذلك إحراز استعداد المستصحب من حيث شخصه و بملاحظتهمن غير الرّجوع
إلى الغلبة في نوعه أو صنفه و لو كان باعتبار الرّجوع إلى الغلبة و من
المعلوم أنّ إحراز هذا المعنى متعذّرا و قليلفي الغاية و الفاضل المذكور
أيضا لا يقول به فإنّ كلامه إنّما هو في إحراز الاستعداد بالغلبة لا إحراز
نفس المستصحب و لو باعتبارنوعه كما قد يتوهّم من العبارة في بادي النّظر و
لكن لا يخفى عليك أنّ الاستعداد مفروض في جميع موارد الشّك في الرّافع من
غير جهة الغلبةفي النّوع و الصّنف هذا كلّه في عدم استقامة إرادة استعداده
من حيث تشخّصه و أمّا عدم استقامة إرادة استعداده بملاحظةالأجناس فلما عرفت
سابقا من أنّ القدر الحاصل منه بل و أريد منه مقطوع في باب الاستصحاب في
أكثر الموارد فلا معنى للرّجوع إليهو أمّا عدم استقامة أقرب الأصناف
فلإيجابه تخصيص اعتبار الاستصحاب بموارد قليلة و أمّا عدم الضّابط لتعيين
المتوسّطمن الأصناف فلتعذّره في أكثر الموارد حيث إنّ كثيرا من الأشياء
مندرج تحت أصناف كثيرة فكيف يشخّص المتوسّط فالمراد عدمالدّليل على تعيين
المتوسّط لا عدم الدّليل على اعتبار الغلبة بالنّسبة إليه كما قد يتوهّم من
العبارة فتدبّر قوله
دام ظلّه مع أنّاعتبار الاستصحاب إلخ(٣)
أقول
ما ذكره في قوّة جواب آخر و حاصله أنّه لو سلّم مانعيّة تردّد المستصحب
بين ما انتفى و ما هوباق عن التمسّك بالاستصحاب على القول باعتبار
الاستصحاب من باب الظّن لمنع من حصول الظّن ببقاء المردّد حينئذ لما قد
عرفت منقضيّة السّببيّة في شكّه لكن لا نسلّم مانعيّته عن استصحابه بناء
على القول باعتبار الاستصحاب من باب الأخبار المتوقّفجريانها في موارده
على صدق البقاء عرفا قوله
دام ظلّه لأنّ النّبوّة نظير سائر الأمور إلخ(٤)
أقول
توضيح ما ذكروه هو أنّنبوّة كلّ نبيّ ليس نوعا من النّبوة حتّى يلاحظ في
استصحاب نبوّة نبيّ من الأنبياء استعداد أغلب النّبوات للبقاء بل هي فرد
منالنّبوة يكون المقتضي لمقدار بقائها المصلحة الواقعيّة الّتي لا يعلمها
إلاّ علاّم الغيوب فالنّبوة من هذه الجهة كسائر الأحكامالشّرعيّة يكون
المقتضي لمقدار بقائها نفس المصلحة الواقعيّة فابتناء ردّ الكتابي على ما
ذكره من الكليّة على فرض تماميّتهمن أنّه لا بدّ في استصحاب نوع من الكلّي
ملاحظة استعداد أغلب أنواعه ممّا لا وجه له و قد يقال إن نسخ النّبوة و
رفعها ممّا