بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٧٤
له مدخليّة في أصل بقاء المناط الأوّلي و إلاّ لم يعقل ارتفاع الحكم مع بقاء ما هو العلّة التّامّة له و أمّا رابعا فلأنّ استثناءالشّك في الحكم من حيث الزّمان و الحكم بأنّ احتمال مدخليّته لا يضرّ في صدق النّقض ممّا لا معنى له لأنّه لم يفهم من الأخبار إلقاء الزّمان السّابقفيما يحتمل أن يكون له مدخليّة في الحكم و لم يكن من باب مجرّد الظّرفيّة و إلاّ فلا بدّ من أن يحكم بعدم قدحه في صورة القطع بمدخليّته فيمناط الحكم و هو كما ترى بل أقول إنّه ممّا لا يعقل مع الالتزام باشتراط بقاء الموضوع كليّة نعم يعقل ذلك بناء على التّخصيص في اشتراطبقاء الموضوع و هو كما ترى و أمّا خامسا فلأنّ الفرق بين الشّبهات الحكميّة و الموضوعيّة و الحكم بأنّ الموضوع في الشّبهات الموضوعيّةباق بالدّقة العقليّة دائما ممّا لا معنى له لأنّ المراد بالموضوع في المقام ليس هو خصوص الجوهر أي الماهيّة الّتي لو وجدت في الأعيانوجدت لا في موضوع بل أعمّ منه و من الأعراض القائمة به إذا لم يكن من الأحكام الشّرعيّة و من المعلوم ضرورة إمكان مدخليّة شيء في عروضشيء على الموضوع و أمّا سادسا فبما قيل من أنّ الوجود في الجواهر من الأجسام إنّما يكون قائما بذاته لا بالماهيّة فتأمّل في بيان الميزان الثّاني و الثّالث لتشخيص موضوع الاستصحاب ثانيها الرّجوع إلىالدّليل الشّرعي فيجعل الموضوع ما حمل عليه الحكم فيه فلو ورد الماء المتغيّر ينجس حكم بأنّ الموضوع هو المتلبّس بالتّغيّر فإذا زال التّغير يحكم بزوالالموضوع و هذا بخلاف ما لو ورد الماء ينجس إذا تغيّر فإنّه يحكم بأنّ الموضوع فيه هو ذات الماء و التّغير سبب لعروض النّجاسة له و حدوثهافيه من غير أن يكون بقاؤها شرطا في بقاء النّجاسة بالنّظر إلى القضيّة الشّرعيّة و هكذا في سائر الموارد فلو كان للدّليل إطلاق نافعفيستغنى عن الرّجوع إلى الاستصحاب بل لا يجوز معه الرّجوع إليه و إن لم يكن له إطلاق بالنّظر إلى جميع الأحوال فيتمسّك بالاستصحابو لازم الاقتصار على هذا المسلك عدم جريان الاستصحاب فيما كان الدّليل لبيّا أو لفظيّا مجملا من جهة بيان الموضوع لعدم إمكانإحراز الموضوع كما لا يخفى ثالثها الرّجوع في ذلك إلى العرف ففي كلّ مورد حكم العرف باتّحاد القضيّتين بأن قالوا هذا كان كذايحكم بجريان الاستصحاب فيه سواء علم كون المشار إليه بالدّقة العقليّة أو بالنّظر إلى الأدلّة موضوعا أو لم يعلم ذلك إلاّ أن يقوم دليلخارجيّ على خلاف مقتضى الاستصحاب كما في الإنسان بعد الموت فإنّ العرف يحكمون باتّحاد مورد الطّهارة و النّجاسة فيه و لذا يقولونبأنّ طهارته ارتفعت بالموت و إن كان بالنّظر إلى الدّقة الموضوع للطّهارة غير الموضوع للنّجاسة و ليس هذا مختصّا بالفرض بلفي أكثر الأحكام المترتّبة في الأدلّة الشّرعيّة على موضوع الحيّ يجعلون الموضوع فيه الأعمّ من الحيّ و الميّت كما في جواز التّقليد و حليّةالنّظر إلى الزّوجة و لمسها و نجاسة الحيوان النّجس كالكلب و الخنزير إلى غير ذلك فإنّ العرف يجعلون الموضوع في هذه الأحكام الأعمّ من الحيّو الميّت و إن كان بالنّظر إلى الدّقة و الدّليل الشّرعيّ الموضوع فيها المجتهد و الزّوجة الغير الصّادقين على من خرج عنه الرّوح قطعاو الكلب و الخنزير الغير الصّادقين على الجماد و هكذا بل يجري في غيرها كما في حكمهم باتّحاد القضيّتين في مورد استصحاب الكريّة و القلّةالّذي عرفت الكلام فيه غير مرّة و في استصحاب الأمور التّدريجيّة و الأعراض المتصرّمة و بالجملة لا ينبغي الإشكال في مساعدة العرففي الحكم باتّحاد القضيّتين و لو مسامحة و في كلّ مورد لم يحكموا باتّحاد القضيّتين لم يحكم بجريان الاستصحاب فيه و إن كان الموضوع باقيابالنّظر إلى الدّقة العقليّة أو الأدلّة الشّرعيّة كما في بعض مراتب استحالة المتنجّسات بناء على كون المعروض للنّجاسة فيها الجسم من حيثهو جسم كما إذا صارت دخانا فإنّ الدّخان و إن كان جسما أيضا بالنّظر إلى الدّقة العقليّة إلاّ أنّه لا يحكم العرف باتّحاد القضيّتين بعداستحالة الخشب إليه كما لا يخفى و بالجملة انفكاك حكم العرف عن الميزانين السّابقين في الجملة ممّا لا شبهة فيه كما أنّ أصل وجوده في الجملةأيضا ممّا لا إشكال فيه إنّما الإشكال في اعتبار حكم العرف المبتني على المسامحة في المقام مع أنّ من المحقّق في محلّه عدم اعتباره فيغير المقام كما في موارد التّحديدات كما في الكيل و الوزن و المسامحة و نحوها و من هنا ذكر المحقّقون أنّ الأصل في التّحديد أن يكون تحقيقا ثمّ اعلم أوّلا أنّ تشخيص الموضوع في الدّليل الشّرعي إذا كان لفظيّا و إن كان بحكم العرف إلاّ أنّه لا دخل له بالمقام و لا شبهةفي اعتباره من حيث رجوعه إلى تشخيص المراد من اللّفظ بفهم العرف الّذي لا شبهة في اعتباره و لا دخل له بمسألة حكم العرف من باب المسامحةفي الصّدق و هذا أمر لا سترة فيه أصلا و الفرق بين المقامين لا يكاد يخفى على من له أدنى دراية إذا عرفت هذا فلنشر إلى دليلاعتبار حكم العرف في المقام و إن كان مخالفا لما استفيد من الشّرع و الدّقة العقليّة و وجه الفرق بين المقام و سائر المقامات الّتيلم نلتزم و لم يلتزم المحقّقون فيها باعتبار المسامحة العرفيّة مع التزامهم به في المقام كما يظهر من تمسّكهم باستصحاب الكرّية و أمثالهمن غير إشكال فيه في توضيح اعتبار اتّحاد القضّيتين و لو بمساعدة العرف فنقول إنّ الوجه في اعتبار المسامحة العرفيّة في المقام هو أنّه بعد حكمهم باتّحاد القضيّتين يصدق النّقضعلى ترك الالتزام بما كان محمولا في القضيّة الأوليّة المتيقّنة قطعا كما أنّه يصدق على الالتزام به أنّه إبقاء للمتيقّن السّابق جزما فالمسامحة و إن