بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٩٣
النّاسخ و سيجيء تحقيق القول في حكم تعارض النّص و الظّاهر في الجزء الرّابع من التّعليقة إن شاء اللّه تعالىالمسألة الثانية في أن أصالة الصحة في العمل بعد الفراغ عنه لا يعارض بها الاستصحاب قوله و إمّا لأنّها و إن كانت منالأصول إلخ (١)أقول لا فرق في ذلك بين القول باعتبار الاستصحاب من باب الظّن أو من باب التّعبّد لما قد عرفت سابقا في وجه تقديماليد على الاستصحاب بناء على القول باعتبارها من باب التّعبّد و كون اعتباره من باب الظّن فراجعقوله و ربما يستفاد العموممن بعض إلخ (٢)أقول لا يخفى عليك الوجه في استفادة العموم من الرّواية الأخيرة فإنّ قوله هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشك فيقوّة العلّة المنصوصة و التّعليل بالصّغرى الدّال على الكبرى المسلّمة المفروغ عنها كما لا يخفى و أمّا الوجه في استفادته من الرّواية الثّانيةفبأن يدّعي أنّها في مقام إعطاء الضّابطة و الحكم باعتبار المضي و التّجاوز عن الشّيء مطلقا بإلقاء خصوصيّة الصّلاة و الطّهور و إن كان لايخلو عن إشكال و أمّا الوجه في استفادته من الرّواية الأولى فهو دعوى كونها في مقام إلقاء الشّك المتجاوز عن محلّه و المراد من الحائلهو مجرّد الدّخول في حالة مغايرة و الانتقال إليها و لكنّك خبير بأنّ هذه الاستفادة مشكلةفي أنّ الشّك في الشّيء يطلق على ثلاثة معان قوله إنّ الشّك في الشّيء ظاهر لغة إلى آخره(٣)أقول لا يخفى عليك أنّ الشّك في الشّيء يطلق على ثلاثة معان أحدها كون المشكوك نفس الشّيء الّذي دخلت كلمة في عليه كماهو الظّاهر الغالب في إطلاقه فيكون في إذا للتّعدّي و الصّلة و هي بهذا المعنى تقدّر في المشكوك كما لا يذكر معه لفظه فهذا الإطلاقيكون جاريا على طبق الأصل في الأفعال المتعدّية بالحروف فعلى هذا يكون المراد من الشّيء الّذي دخلت عليه هو المشكوك سواء كانالمراد منه الشّيء باعتبار وجوده أو هو باعتبار صحّته أو نفس الصّحة و الوجود أو غيرها من الأشياء ثانيها كون مدخول في ظرفاللمشكوك كما يقال شككت في الصّلاة في إتيان السّورة لا نفس المشكوك ثالثها كون مدخولها ظرفا للشّك دون المشكوك باعتبارحصول الشّك فيه في المدخول كما يقال شككت في الصّلاة في موت زيد أو قيام عمرو أو جلوس بكر إلى غير ذلك و الظّاهر منهذه المعاني عند الإطلاق مجرّدا عن الصّارف هو الأوّل بمقتضى حكم العرف على ما عرفت بل قد يدّعى كون لفظة في حقيقة فيهو إن كانت هذه الدّعوى لا تخلو عن تأمّل و بالجملة ظهورها فيه ممّا لا ينبغي إنكاره مضافا إلى كونه مطابقا للاعتبار من حيثإنّ احتياج الشّك إلى المشكوك أكثر من احتياجه إلى المشكوك فيه هذا و لكنّك خبير بأنّ مطابقة الاعتبار لا يجدي شيئالأنّ المدار في باب الألفاظ على الأقربيّة العرفيّة لا الاعتباريّة فإنّه لا اعتبار بها أصلا كما لا يخفى ثمّ إنّ من المعلومالّذي لا يحتاج إلى البيان كون هذه المعاني للفظة في متضادّة لا يجوز إرادتها من إطلاق واحد و عدم وجود قدر مشتركلها حتّى يحكم بإرادتها من إرادته مع أنّه لو كان لم يجز استعمال اللّفظ فيه حيث إنّ المستعمل فيه في الحروف دائما هو الخصوصيّاتلا القدر المشترك بينها كما حقّق مستقصى في محلّه و بالجملة معاني الحروف معان آليّة ربطيّة جزئيّة لا يجوز جمعها في إطلاقواحد و ليست ثمّة وحدة تجمعها حتّى تصير مصحّحة لإرادتها إذا عرفت ذلك فنقول أمّا المعنى الثّالث فلا نتكلّم فيهإذ لا تعلّق له بالمقام و ليس المراد من الأخبار يقينا و إنّما الأمر دائر بين الحكم بإرادة المعنى الأوّل من الأخبار أو الثّاني فالكلاميقع في مقامين أحدهما في تعيين ما هو المراد من المعنيين ثانيهما في بيان حكم كلّ من المعنيين و لازمه الكلام في المقام الأوّل في تعيين ما هو المراد من المعنيين أمّا الكلام فيالمقام الأوّل فملخّص القول فيه أنّه قد يقال بكون المراد في جملة من الرّوايات هو المعنى الثّاني لا الأوّل حيث إنّالظّاهر من المضي على المشكوك و تجاوزه و الخروج عنه كون أصل وجوده مفروغا عنه و كون المراد من نسبة وقوع الشّكهو وقوعه فيه باعتبار بعض ما يعتبر فيه شرطا أو شطرا فالأخبار المشتملة على هذه الأمور ظاهرة في المعنى الثّاني لا الأوّلو لا محتملة لإرادة كلّ من المعنيين على حدّ سواء حتّى توجب الإجمال فيها و قد يقال إنّ المراد منها المعنى الأوّل فإنّ إمضاء الشّيءلا يستلزم وجوده يقينا بل المراد من إمضائه هو الحكم بأنّه كذلك في الواقع و نفس الأمر و أمّا الخروج و التّجاوز فالمراد منهما هوالخروج و التّجاوز عن محلّ المشكوك و إن كان ظاهرهما التّجاوز عن نفس المشكوك إذ مورد أكثر الأخبار المشتملة عليها هو الشّك فيأصل الوجود و تخصيص المورد ممّا لا معنى له و إرادة المعنيين معا أيضا قد عرفت فساده فلا بدّ من أن يراد المعنى الثّاني هذاو لكنّك خبير بأنّ جميع الرّوايات المذكورة حسبما اعترف به الأستاذ العلاّمة دام ظلّه في مجلس البحث و في الكتاب ليس موردهاما يوجب إرادة المعنى الأوّل بل الّذي ثبت إنّما هو بالنّسبة إلى بعضها و المفروض أنّه لا تعارض بين ما يكون ظاهرا في المعنى الأوّلو بين ما يكون ظاهرا في المعنى الثّاني إذ هما من المثبتين اللّذين لا تعارض بينهما بالذّات و المفروض وجود القول من الأصحاب بكلّمن المعنيين فيحكم بإرادته و القول بأنّ الرّاجع إلى الأخبار المتأمّل فيها يعلم أنّها بأسرها وردت لبيان مطلب واحد فالمتعيّن إذا