بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٢
و الأكثر فيرجع فيه إلى البراءة فلما كان المستظهر عند شيخنا الوجه الأوّل
لما ذكره فأورد على المحقّق بما في الكتاب هذا و لكنّك خبيربأنّ التّردّد
في الأقلّ قد يكون في المحصّل و المصداق من جهة ما يرجع بيانه إلى الشارع
بحيث لا مدخل لغيره فيه أصلا و قد يكون من جهةما لا يرجع بيانه إليه أصلا
كما في الشّبهة الموضوعيّة الصّرفة كالشّك في حصول المرّتين في التّطهير
بعد الفراغ عن اعتبارهما مثلا والمختار في الأوّل البراءة لا الاحتياط و
المقام منه لا من الثّاني و قد أسمعناك شرح ما يتعلّق بالمقام في الجزء
الثّاني من التّعليقةفعليه لا توجّه لما أورده دام ظلّه على المحقّق قدس
سره من هذه الجهة في أنّه لا معنى للرّجوع إلى البراءة أو الاشتغال بالنّسبة إلى الشك في الوجوب الغيري
نعم
هنا كلام متعلّق بمفروض البحث في كلام المحقّق و أمثاله منالموارد لا بدّ
من التّنبيه عليه و هو أنّ إجراء قاعدة الاشتغال و الاحتياط بالنّسبة إلى
التّكليف المقدّمي و الخطاب الغيري من حيثهو ممّا لا معنى له من غير فرق
بين كون التّردد في نفس الواجب الغيري أو بين مصداقه المحصّل له في الخارج
سواء كان التّردد على الأخير من جهةما يرجع إلى الشّارع أو غيره كما لا
معنى للرّجوع إلى البراءة بالنّسبة إليه أيضا بالملاحظة المذكورة على ما هو
الحقّ و عليه المشهور من أنّالوجوب الغيري لا يترتّب على مخالفته من حيث
هو استحقاق العقوبة و إن كان أصليّا و إنّما يترتّب على مخالفة الوجوب
النّفسي و إن كانتمسبّبة عن مخالفة الوجوب الغيري ضرورة كون ترك المقدّمة
سببا لترك ذيها و في بعض كلمات المحقّق المحكيّ في الكتاب دلالةعلى ملاحظة
الأصلين بالنّسبة إلى الصّلاة المشروطة بالطّهارة لا بالنّسبة إلى الطهارة
هذا على ما زعمه في معنى الاستصحاب و أمّا أمرالاستصحاب المشهوري فلا إشكال
في كونه أوسع من الأصلين ضرورة جريانه بالنسبة إلى المقدّمات كما يجري
بالنّسبة إلى ذيها نعم
ما أفاده المحقّق قدس سره في مطاوي كلماته من منع تعلّق التّكليف بالأمر
الواقعي أو كونه غاية قد عرفت شرح القول في ضعفه في الجزء الثّانيمن
التّعليقة و أنّه لا يمكن غيره بالنّسبة إلى القسم الأوّل بل بالنّسبة إلى
الغاية أيضا فيما لم يجعل أحد الأمرين على سبيل التّخيير فراجعفقد ظهر
ممّا ذكرنا كلّه وجوه المناقشة إلى ما يستفاد من ظاهر ما أفاده في الكتاب
من جريان الأصلين بالنّسبة إلى نفس التّكليفالغيري و ليس الأمر بالإزالة
المردّدة بحسب الخارج أو الأمر بالغسل المردّد من حيث كون المطلوب مرّة أو
مرّتين إلاّ غيريّا اللّهمّ إلاّ أنيفرض البحث في المثال مع قطع النّظر عن
كون الأمر فيه غيريّا و منه ينقدح وجه ما أشرنا إليه من أنّ مجرّد تبيّن
مفهوم المأمور به في الفرضمع كون المصداق شرعيّا بمعنى لزوم بيانه على
الشارع لا يجدي في جريان الاشتغال فافهم و تأمّل فيما ذكرنا و حرّرناه في
المقام لعلّكتجده حقيقا بالإذعان و اللّه العالم قوله
دام ظلّه و الحاصل أنّه فرق بين الأمر إلخ(١)
أقول
لا يخفى عليك ما في العبارة من المسامحةفالأولى أن يقول المردّد حصولها في
الخارج بين المرّة و المرّتين هذا و لكنّ المقصود واضح و كأنّه جرى عن
قلمه الشّريف سهوا ثمّ
إنّ ما ذكره دام ظلّه من التّقرير بين الصّورتين إنّما هو بالنّظر إلى
جريان الاحتياط و البراءة و إلاّ فالحكم في الصّورتين في خصوص المقامهو
عدم الاكتفاء بالحجر الواحد من جهة استصحاب بقاء النّجاسة قوله
دام ظلّه و أنت إذا أحطت خبرا إلخ(٢)
أقول
لا يخفى عليكالوجه فيما ذكره دام ظلّه إذ قد عرفت عدم وجه للتّفاصيل
بأسرها فلو أغمضنا عمّا ذكرنا في الرّوايات بملاحظة لفظ النّقض و قلناإنّ
المراد منه مجرّد عدم الأخذ بالحالة السّابقة فيتعيّن المصير إلى قول
المشهور و اللّه العالم بحقائق الأمور التنبيهات الاثنا عشر في بحث الاستصحاب
التنبيه الأول الكلام في حكم استصحاب الكلّي
قوله
دام ظلّه أمّا الأوّل فلاإشكال في جواز استصحاب الكلّي إلى آخره(٣)
أقول
لا إشكال في رعاية الحيثيّة فيما نبّه عليه من الأمور فالكلام في هذا
الأمر في أنّ حيثيّةالكليّة للمتيقّن السّابق هل هي مانعة عن استصحابه
مطلقا أو في الجملة أو غير مانعة مطلقا كحيثيّة جزئيّة فإنّه لم يتوهّم
مانعيّتها فنفيالإشكال في كلّ من استصحابي الكلّي و الفرد في القسم الأوّل
إنّما هو بالملاحظة المذكور فلا ينافي وجود ما يمنع منه من جهة أخرى
ككونالشّك فيه شكّا في المقتضي مثلا نعم
هنا إشكال فيما أفاده من الجمع بين الاستصحابين في الفرض بالنّسبة إلى ما
يترتّب على كلّمنهما حيث إنّ الشّك في بقاء الكلّي في هذا القسم مسبّب
دائما عن الشّك في بقاء الفرد فلا يجمع استصحابه مع استصحابه حسب ما
ستقفعلى تفصيل القول فيه اللّهمّ إلاّ أن يقال إنّ ما ذكره من نفي الإشكال
إنّما هو بالنّظر إلى عدم مانعيّة الموجود في ضمن الفرد عن استصحابالكلّي
في قبال القسمين الأخيرين و إن كان فيه إشكال من جهة أخرى فتأمّل
أو يقال إنّ كلامه مبنيّ على اعتبار الاستصحاب من بابالأخبار لا العقل و
من المعلوم أنّ من الأحكام الشّرعيّة لبقاء الفرد ليس بقاء الكلّي في ضمنه
فرفع الشّك فيه بحكم الشارع لا يستلزم رفعالشّك في بقاء الكلّي فيحتاج
الحكم ببقائه إلى حكم ظاهريّ آخر فيجمع استصحابه مع استصحاب الكلّي على ما
سيتلى عليك من أنّ الأصلفي الشّك المسبّب لا يجري إذا لزم من رفع الشّك
السّببي رفعه نعم
لو قيل باعتبار الاستصحاب من باب الظّن أو قيل إنّه بناء على الأخبارثبت
جميع لوازم المستصحب من الشّرعيّة و العقليّة و العادية و ما يترتّب عليهما
من الآثار الشّرعيّة لكان لتوجّه الإشكال وجه للنّظر