بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٩٨
كونه خلافا لظاهر اللّفظ و بالجملة ما ذكر أخيرا من التّوجيه مع التّوجيه الثّاني نظير دوران الأمر بين المجاز في النّسبة و المجاز فيالكلمة ثمّ إنّ من مؤيّدات هذا التّوجيه ما ذكره الأستاذ العلاّمة دامت إفاضاته من إلحاق جماعة كثيرة الشّك في الغسل والتّبسّم بالوضوء في الحكم المذكور و ليس في ذلك إلاّ من جهة ما استفادوا من كون الحكم في الوضوء من جهة بساطته عند الشّارع من جهةوحدة مسبّبه و لذا ألحقوا الغسل و التّيمّم بالوضوء في الحكم المذكور فتدبّرفي أنّ حكم الشّك في الشّرط حكم الشّكّ في الجزء أم لا قوله و الأقوى التّفصيل بين الفراغ إلخ (١)أقول لا يخفىعليك جودة ما ذكره دام ظلّه من التّفصيل من الجهتين أي من جهة التّخصيص ببعد الفراغ عن المشروط و التّخصيص بالمشروط الّذيفرغ عنه دون غيره أمّا الدّليل على التّخصيص من الجهة الأولى فلعدم صدق أخبار القاعدة قبل الفراغ عن المشروط و صدقها على الشّكفي الشّرط بعد الفراغ عن المشروط سواء في ذلك ما دلّ على اعتبار التّجاوز عن المحلّ و ما دلّ على اعتبار الدّخول في الغير أمّا الأوّل فظاهرضرورة أنّ محل إحراز الشّرط ليس بعد الفراغ عن المشروط بل قبله و أمّا الثّاني فإنّه و إن كان ربما يتوهّم عدم صدقه على الشّك في الشّرطبعد الفراغ عن المشروط نظرا إلى أنّ المشروط لا يعدّ مغايرا للشّرط حتّى يحكم بعدم اعتباره بل المدار على خروج وقت المشروط إلاّ أنّمقتضى التّحقيق صدقه أيضا من حيث إنّ الفراغ عن المشروط يغاير الشّرط بالمعنى الّذي عرفته سابقا قطعا و أمّا الدّليل على التّخصيصمن الجهة الثّانية فلاختصاص الأخبار بالدّلالة على الحكم بوجود الشّرط بالنّسبة إلى المشروط الّذي فرغ عنه لاختصاص وجود موضوعهابالنّسبة إليه بل مقتضاها منطوقا و مفهوما اعتبار الشّك في الشّرط بالنّسبة إلى مشروط آخر كما هو واضح توضيح ذلك أنّ الشارعقد يحكم بإلقاء الشّك في الشّرط من حيث إنّه شكّ في الشّرط و بالنّسبة إلى جميع ما هو مشروط له فيرجع حكمه إذا إلى البناء على وجودالشّرط مطلقا و لو قبل الفراغ عن المشروط بل قبل الدّخول فيه بل قبل كون المكلّف على هيئة الدّاخل في مشروطه كما إذا وقع الشّكفي وجود بعض ما يعتبر في الشّرط بعد الفراغ عنه كالشّك الواقع في غسل بعض الأعضاء في الوضوء أو الغسل بعد الفراغ عنهما و قد يحكمبوجود الشّرط بعد الفراغ عن مشروطه مطلقا بمعنى كون الفراغ عنه علّة للحكم بوجوده المطلق حتّى بالنّسبة إلى غيره و قد يحكم بوجودهبعد الفراغ عن المشروط بعنوان يختصّ به بحيث لا يتعدّى إلى غيره و هو عنوان كون الشّك فيه شكّا بعد التّجاوز عن المحلّ أو بعد الدخولفي الغير أمّا حكمه بإلقاء الشّك في الشّرط على الوجه الأوّل فلا ريب في أنّه يقتضي الحكم بصحّة كلّ ما يعتبر فيه من غير فرق و كذلك حكمهبإلقاء الشّك في الشّرط على الوجه الثّاني فإنّه لا إشكال في اقتضائه أيضا الحكم بصحّة كلّ ما يعتبر فيه من الأفعال و أمّا حكمه بإلقائهعلى الوجه الثّالث فلا ريب في عدم اقتضائه إلاّ الحكم بوجوده بالنّسبة إلى المشروط الّذي فرغ المكلّف عنه لا بالنّسبة إلى غيره منغير فرق في ذلك بين القول باعتبار القاعدة من باب التّعبّد و القول باعتبارها من باب الظّن فإنّه و إن لم يكن بناء على الثّانيالتّفكيك في حصول الظّن بالنّسبة إلى وجود الشّرط إلاّ أنّه لا بدّ من التّفكيك في اعتباره من حيث اختصاص الدّليل على اعتبارهبعنوان مختصّ بالمشروط الّذي وقع الفراغ عنه فهذا نظير الشّك في فعل صلاة الظّهر بعد الدّخول في العصر في إلقاء الشّكفيه بالنّسبة إلى الحكم بصحّة العصر و أنّها وقعت عقيب الظّهر و مترتّبة عليه و عدم إلقائه بالنّسبة إلى أصل وجوده بحيث لا يحكم بوجوبالإتيان بها بعد فعل العصر حيث إنّ الشّك في فعل الظّهر بعنوان ترتّب العصر عليه شكّ في الشّيء بعد الدّخول في الغير و بغير ذلكالعنوان ليس شكّا فيه بعد الدّخول في الغير أو شكّا في الشّيء بعد تجاوز محلّه فلا يحكم بإلقائه بل يحكم بمقتضى أصالة الاشتغال والإخبار بعدم إلقائه بالنّسبة إليه بل المقام أولى بعدم اعتبار الشّك بالنّسبة إلى غير المشروط الّذي وقع الفراغ عنه كما هو واضحثمّ إذا عرفت حكم الأقسام المتصوّرة في المقام لحكم الشارع بإلقاء الشّك في الشّرط المشكوك فيه لم يبق لك إشكال في التّفصيلمن الجهة الثّانية ضرورة كون حكم الشارع بإلقاء الشّك في الشّرط في مفروض البحث من القسم الثّالث لا الثّاني و الأوّل و لا فرقفيما ذكرنا على ما عرفت سابقا أيضا بين الشّك في الشّرط قبل الدّخول في المشروط مع كون المكلّف على هيئة الدّاخل أو بعد الدّخولأو الشّك في أثنائه فيحكم بلزوم إحراز الشّرط بالنّسبة إلى ما بقي من العمل إن أمكن و إلاّ فيحكم بفساد العمل و وجوب إعادته نعمقد يقال بل قيل بالنّسبة إلى ما يكون محلّ إحرازه لتمام العمل قبل الدّخول فيه كالطّهارة بإلقاء الشّك فيه بعد الدّخول فيالعمل فيلحق بالشّك فيه بعد الفراغ من العمل و يحكم بصحّة العمل المدخول فيه نظرا إلى عموم ما دلّ على لغويّة الشّك بعد التّجاوز عنالمحلّ أو بعد الدّخول في الغير هذا و لكن يردّ هذا القول ما رواه الأستاذ العلاّمة في الكتاب من صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام بناءعلى كون السّؤال فيه عن حكم الفرض حسبما هو الظّاهر منه لا عن حكم العمل بالاستصحاب أو غيره بل لا بدّ من حمل الرّواية على الفرض لأنّ التفصيل