بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٠
النّقض إلى الموضوع ليس إلاّ الالتزام بأحكامه إذ إبقاء نفس الموضوع
الخارجي أيضا محال فمعنى الحكم بوجوب إبقائه ظاهرا ليس إلاّالالتزام
بأحكامه الشّرعيّة عند الشّك و قد عرفت و ستعرف ما يوضح هذا المقال و هو
العالم بحقيقة الحال نعم
يرد على ما ذكرهأنّه قد يكون المستصحب نفس الحكم الشّرعي و إبقاؤه ممكن
فلا معنى لنسبة النّقض إلى أحكامه بل ربما لا يكون له أحكام يصحّ نسبة
النّقضإليها فهذا المعنى مختصّ بالاستصحاب الجاري في الموضوع و يمكن أن
يقال إنّ مراده ممّا ذكره إنّما هو فيما لا يقبل نسبة النّقض إلى
نفسالمستصحب فتأمّل
و قد تقدّم بعض الكلام في ذلك سابقا فراجع إليه قوله
و لكن لا بدّ من التّأمّل إلخ(١)
أقول
قد عرفت وجهالتّأمّل في صدق المعنى الّذي ذكره في المستصحب العدمي و
نظائره ممّا عدوا الشّك فيها من الشّك في الرّافع و ليس كذلك عند
التّحقيقكالشّك في الغاية و الشّك في بقاء الحياة و نحوها و ملخّص وجه
التّأمّل في صدق المعنى المذكور عليها أمّا في المستصحب العدمي فلعدمتصوّر
المقتضي و الرّافع بالنّسبة إلى الأعدام و العلّة فيها من باب التّوسّع
دائما عدم وجود علّة الوجود و أمّا في الغاية فلأنّ الشّكفي وجودها شكّ في
تماميّة استعداد المغيّا للبقاء و أمّا في الحياة فلأنّ الموت ليس من قبيل
الرّافع للحياة بل الموت إنّما يحصل عندتماميّة اقتضاء الشّيء للوجود نعم
لو شك في الحياة و الوجود من جهة الشّك في وجود ما يرفعهما مع القطع ببقاء
استعدادهمالولاه صدق المعنى المذكور بالنّسبة إليهما و لكن قد عرفت ما
يتفصّى به عن الإشكال في الأمثلة و نظائرها سابقا فراجع قوله
ثمّ إنّ نسبة القول المذكور إلخ(٢)
أقول
قد عرفت سابقا تفصيل القول في تعيين ما أراده المحقّق قدس سره و أنّ مراده
من المقتضيليس هو المقتضي للعلم و هو الدّليل بل المراد منه هو المقتضي
لأصل الوجود خلافا لصاحب المعالم و بعض من تبعه و لذا عدّه فيالمعالم من
المنكرين للاستصحاب و أن كلامه في المعارج أخيرا رجوع عمّا اختاره أوّلا
فالمحقّق من هذه الجهة موافق للمختار وأمّا موافقته له بقول مطلق فيحتاج
إلى إثبات عدم تفصيله في حجيّة الاستصحاب بين الشّك في وجود الرّافع
المعلوم الرّافعيّةو بين الشّك في رافعيّة الموجود يقينا لا إشكال في صراحة
كلامه بالنّسبة إلى حجيّة الاستصحاب بالنّسبة إلى الأخير و أمّا
بالنّسبةإلى الأوّل فيمكن القول باستفادته عن كلامه سيّما بضميمة ما ذكره
أوّلا في دليل المثبتين مطلقا أو الالتزام بخروجه عن كلامهمع القول
بحجيّته فيه عنده من جهة الإجماع المركّب بل الأولويّة فتأمّل في بيان صور الشّك في الرّافع و أقسامه
قوله
أمّا الأوّل فلإمكان إلخ(٣)
أقول
حاصل ما ذكرهدام ظلّه هو أنّه إذا علمنا بوجود المقتضي لوجود شيء كما
إذا علمنا بوجود عموم أو إطلاق بالنّسبة إلى شيء فالشّك في الرّافع
عنمقتضاه كالشّك في التخصيص و التّقييد على ثلاثة أقسام أحدها الشّك في
وجود الرّافع ذاتا و وصفا ثانيها الشّك في وجود الرّافعذاتا لا وصفا بمعنى
أنّه علم كون الشّيء الفلاني رافعا للاقتضاء لكنّه لم يعلم أنّه وجد أم
لا ثالثها الشّك في وجود الرّافع وصفا لاذاتا بمعنى أنّه علم وجود شيء لكن
يشكّ في رافعيّته لاقتضاء المقتضي و هذه الأقسام بعينها يجري في الشّك في
التّخصيص أيضالأنّه قد يشكّ في وجود المخصّص من حيث الذّات و الوصف و قد
يشكّ في وجوده بالاعتبار الأوّل و قد يشكّ فيه بالاعتبار الثّانيلا إشكال
في الرّجوع إلى المقتضي و الأخذ بمقتضاه في القسم الأوّل و الثّالث بناء
على ما عليه المحقّق من أنّ المقتضي كالعام في الأخذ بهعند العقلاء سواء
كان بضميمة أصالة عدم الرّافع أو بدونها على الوجهين في التمسّك بالعموم
عند الشّك في التّخصيص و إن كان المختارهو الأوّل حسب ما عرفت تفصيل القول
فيه سابقا فإن قلت
بعد القطع بوجود ما يشكّ في رافعيّته و مخصّصيّته كما في القسمالثّالث لا
مجرى لاستصحاب عدم الرّافع لأنّه إن أريد به ذاته فالمفروض القطع بوجوده و
إن أريد به وصفه أي استصحاب عدم رافعيّةالذّات ففيه أنّ هذا الأصل ممّا لا
تعويل عليه عند أهل التّحقيق لعدم وجود الحالة السّابقة على تقدير و
انقلاب الموضوع علىتقدير آخر قلت
هنا شقّ ثالث و هو أصالة عدم وجود الرّافع أي أصالة عدم وجود الذّات
المتّصفة بالرّفع و من المعلوم أنّهلا دخل له بأحد الشّقين الأوّلين و لا
يرد عليه شيء من المحذورين فإن قلت
إنّ الأصل المذكور أصل في تعيين الحادث و لااعتبار به لمعارضته بالأصل في
ضدّه فكما أنّ الأصل عدم وجود الرّافع كذلك الأصل عدم وجود غير الرّافع
أيضا قلت
لا مجاللمعارضة الأصل المذكور بالأصل في ضدّه إذ لا يترتّب عليه أثر إلاّ
على تقدير القول باعتبار الأصول المثبتة المزيّف عندنا إذأصالة عدم وجود
غير الرّافع لا يثبت كون الموجود هو الرّافع و ما لم يثبته لم يكن فيه نفع
أصلا و هذا بخلاف أصالة عدم وجود الرّافعفإنّ المقصود منه ليس إلاّ
الأحكام المترتّبة على عدم الرّافع بلا توسيط أمر و ليس المقصود منه إثبات
وجود غير الرّافع حتّى يقال بعدماعتباره أو معارضته بالمثل و هذا نظير ما
لو علمت المرأة بموت إنسان تشكّ في كونه زوجها فإنّ أصالة عدم كون الميّت
زوجا