بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣
المفعول بواسطة الحرف في تعريف المعالم على ما كان على العليّة انطبقت التّعاريف الثّلاثة و رجعت إلى أمر واحد و هو الّذي نسبه المحقّق الخوانساري قدس سرهإلى القوم فقال إنّ القوم ذكروا أنّ الاستصحاب إثبات حكم في زمان لوجوده في زمان سابق عليه نعم يتوجّه على ما أفاده شيخنا قدس سره و الشّيخ فيالمعالم أنّ الاكتفاء في الحدّ بما له إشعار بالقيد المعتبر في المحدود و ليس له ظهور و دلالة أنه عرفيّة عليه لا يجوز في مقام التّحديد بل في غيره أيضا لأنّه لايفي بالمقصود فيكون نقضا للغرض و هو الدّلالة على المراد بل الاهتمام بشأن التّعاريف يقتضي ذكر ما يكون صريحا في الدّلالة على ما له دخل في المعرّففلا يجوز الاكتفاء بالإشعار و الاهتمام بشأن الاختصار لا يوجب الإخلال بما له دخل في المراد فالأولى أن يعرّف الاستصحاب بأنّه الحكم ببقائهاكان لكونه كان فإنّه مشتمل على جميع ما له دخل فيه و منطبق عليه من غير أن يكون أخصّ منه أو أعمّ من غير فرق بين أن يكون مبناه على العقل أو الشّرع وهو سالم عمّا يتوجّه على التّعاريف الثّلاثة المذكورة من الاكتفاء بالإشعار على تقدير تسليمه و جعل الإبقاء و الإثبات بمعنى الحكم بالبقاءو الثّبوت و أمّا أخذ خصوص الحكم في تعريف شارح الدّروس الّذي نسبه إلى القوم فإنّما هو من جهة كون المحدود عندهم الاستصحاب الحكمي و جعل المرادمنه مطلق المحمول و تعميمه للوجود الّذي يحمل على الماهيّات حتّى يشمل جميع الاستصحابات الموضوعيّة كما ترى في بيان ما يعتبر في حقيقة الاستصحاب توضيح ما ذكرنا أنّ الاستصحاب المقابلللأصول الثّلاثة عندهم عبارة عن حكم العقل أو الشّرع ببقاء ما ثبت بالمعنى الأعمّ من الوجود و العدم سواء كان حكما شرعيّا أو موضوعا خارجيّاأو غيرهما من حيث ثبوته سابقا فمجرّد الحكم بوجود الشّيء في الزّمان اللاّحق على طبق الحالة السّابقة من غير استناد إليها و ملاحظتها فيه المتحقّقفي البراءة و الاشتغال ليس من الاستصحاب في شيء و إن لوحظ من حيث كونه مشكوكا كما أنّ الحكم بوجوده لاحقا الّذي يعبّر عنه بالبقاء من حيثوجود علّته و دليله ليس منه جزما و من هنا جعل الاستصحاب دليلا على البراءة و الاشتغال في مجاريهما فالمتيقّن السّابق المشكوك لاحقا و إن كانمعتبرا فيه إلاّ أنّه من حيث كونه موردا للحكم المتحيّث بالحيثيّة المذكورة لا من حيث كونه مأخوذا في الحقيقة و الماهيّة فالحكم ببقاء المتيقّن السّابقالمفروض من حيث كونه كذلك استصحاب نعم المراد من الحكم المذكور على التعبّد و الأخبار الحكم الإنشائي من الشارع في مرحلة الظّاهر بالبقاء بالملاحظةالمذكورة و على العقل الحكم الإدراكي و التّصديق الظّني بالبقاء من الحيثيّة المذكورة و لو كان منشأ الظن غلبة البقاء في الموجودات السّابقةكما سيأتي عن بعض فإنّ لوجود السّابق مدخلا فيه أيضا كما هو ظاهر و القول بأنّه لا جامع بين المعنيين فلا يستقيم تعريف الاستصحاب بقول مطلقبالحكم بالبقاء كما ترى ضرورة وجود الجامع بينهما و من هنا ذكروا في تعريف الدّليل العقلي بأنّه حكم عقليّ يتوصّل به إلى حكم شرعيّ ثم قسّموه إلى المستقلّو غير المستقلّ و إلى القطعي و الظّني و إلى الواقعي و الظّاهري و جعلوا من غير المستقلّ الاستلزامات مع أنّها من الإدراكات العقليّة و كذا الظنّيو دعوى اختصاص التّعريف بمسألة التّحسين و التّقبيح على تقدير كون الملازمة عقليّة كما ترى فتأمّل في إمكان إرجاع تعريف العضدي إلى المشهور و أمّا ما ذكره العضدي في الشرح فيمكنتطبيقه على ما ذكره المشهور بجعله بيانا لمحلّ الاستصحاب و حقيقة معا بجعل الصّغرى بيانا لمحلّه و الكبرى بيانا لحقيقة فكأنّه قال استصحاب الحالبحسب المحلّ و الماهيّة هذا فالاستصحاب عنده كون الحكم مظنون البقاء من حيث إنّه كان و بعد جعل الفرق بين كون الشيء مظنون البقاء والحكم ببقائه ظنّا الّذي يرجع إلى الإدراك الظّني و هو الظّن بالبقاء بمجرّد اللّحاظ و الاعتبار انطبق على تعريف المشهور فلا فرق بين أن يقال بناءعلى العقل في باب الاستصحاب إنّه عبارة عن الظّن ببقاء الحكم من حيث ثبوته في السّابق أو كونه مظنون البقاء من الحيثيّة المذكورة فالحيثيّةمأخوذة فيه لا محالة و من هنا قال شيخنا قدس سره و إن جعل الحدّ خصوص الكبرى انطبق على تعاريف المشهور فتأمّل ثمّ إنّ مبنى الاستصحابعنده لمّا كان على الظّن الشّخصي و أنّه سبب لذلك لو لا الظّن على الخلاف أخذ فيه قوله و لم يظنّ عدمه و لمّا لم يكن هذا مرضيّا عند الفاضلالتّوني قدس سره خالفه في كيفيّة ترتيب القياس و جعل الكبرى قوله و كلّما كان كذلك فهو باق أي كلما لم يكن معلوم العدم في الزّمان اللاّحقفهو باق أي يحكم ببقائه شرعا أو عقلا من حيث إنّه كان نعم كلامه في جعل الاستصحاب مجموع المقدّمتين أظهر من كلام العضدي فيذلك فإنّه جعل حقيقة الاستصحاب التمسّك و ترتيب القياس فلا معنى لحمله على بيان المحلّ و المورد و الماهيّة معا و إلى تعريف المشهور يرجعأيضا ما ذكره الشّيخ قدس سره في الفصول بعد رعاية قيد الحيثيّة المذكورة و إن كان كلامه في بيان الوجه في أخذ القيود و الخصوصيات في الحدّ لايخلو عن مناقشة فإنّه قال بعد تعريف الاستصحاب بإبقاء ما علم ثبوته في الزّمن السّابق فيما يحتمل البقاء فيه من الزّمن اللاّحق ما هذا لفظه والمراد بالموصولة ما يتناول الأمر الثّابت بالحسّ كالرّطوبة أو بالعقل كالبراءة حال الصّغرى و بالشّرع كالوجوب و التّحريم و الصّحة و البطلان وأخواتهما إلى أن قال و المراد بمعلوميّة ثبوته ما يعمّ معلوميته بحسب الظّاهر و الواقع فإنّ الأحكام الثّابتة بحسب الظّاهر قد يستصحب كالأحكامالثّابتة بحسب الواقع فيدخل فيه ما قطع بثبوته في زمان ثمّ شكّ في ثبوته في ذلك الزّمان و إن كان المختار عدم حجيّة الاستصحاب هناو ذلك لأنّ العمل بالمقطوع به أمر معلوم حال الشكّ من جهة القطع به و إن لم يكن في نفسه معلوما فدخوله في الحدّ بالاعتبار الأوّل دون