بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٨
اليقين بالشّك في جميع الموارد فافهم قوله
فتأمّل(١)
أقول
الوجه فيه يحتمل أن يكون هو قدح مثل هذا القدح أيضا من حيث صيرورةالرّاوي
به مجهول الحال و إن لم يصر من الضّعفاء و يحتمل أن يكون هو عدم قدحه و إن
قلنا بضعف تضعيف البعض لتضعيف العلاّمة من حيثاشتهار الرّواية رواية و
فتوى على ما ادّعاه بعض المحقّقين فتأمّل
و نقل بعض أفاضل المتأخّرين عن المحقّق المجلسي رحمه الله في البحار بعد
ذكرالخبر كلاما يدلّ على صحّة ما ذكره بعض المحقّقين و هو هذا أصل هذا
الخبر في غاية الوثاقة و الاعتبار على طريقة القدماء و اعتمد عليهالكليني
انتهى و منها مكاتبة علي بن محمد القاساني
في تقرير الإشكال الّذي أورده المصنف على الرّواية
قوله
فإنّ تفريع تحديد كلّ من الصّوم و الإفطار إلخ(٢)
أقول
ذكر الأستاذ العلاّمة في مجلس البحث إشكالا على الرّواية من حيثدلالتها
على المقصود بالتّقريب المذكور و هو أنّه لم لا يحتمل أن يكون المقصود من
قوله اليقين لا يدخله الشّك هو بيان قاعدة الاشتغال والتّمسك بها و يكون
قوله عليه السلام صم للرّؤية مذكورا بالتّبع لأنّه غير منطبق على قاعدة
الاشتغال بل ينافيها حيث إنّ المقصود منه هو عدم وجوبالصّوم في اليوم
الّذي يشك أنّه من الشّعبان أو الرّمضان و المقصود الأصلي هو قوله عليه
السلام و أفطر للرّؤية لا يقال
لا يمكن أن يكون المقصود هو قاعدةالاشتغال و إن كان المقصود هو خصوص قوله و
أفطر للرّؤية لدوران الأمر في اليوم الّذي يشكّ أنّه من الرّمضان أو
الشّوال بين المحذورينإذ كما يحتمل أن يكون من الرّمضان و يكون الصّوم فيه
واجبا كذلك يحتمل أن يكون من الشّوال و يكون الصّوم فيه حراما لأنّ
المفروض أن الصّومفي أوّل الشّوال حرام ذاتي لا تشريعي حتّى يرتفع
بالاحتياط لأنّا نقول
لا دوران في المقام لأنّ احتمال كونه حراما شكّ في التّكليفالابتدائي
النّفسي فيرتفع بأدلّة البراءة و هذا بخلاف احتمال الوجوب فإنّه شكّ في
المكلّف به مع تبيّن متعلّق التّكليف مفهوما و مقتضىالعقل و النّقل فيه
وجوب الاحتياط حسب ما تقرّر في محلّه هذا و لكن سيجيء من الأستاذ العلاّمة
في التّنبيهات ما هو صريح في كون الموردمن موارد الرّجوع إلى البراءة لا
الاشتغال فيكون الدّوران على تقدير تسليم الحرمة الذّاتية لصوم العيدين من
الدّوران بين المحذورينفإنّ صوم كلّ يوم تكليف مستقلّ لا دخل له بغيره و
لذا لو عصى المكلّف بإفطار يوم من الرّمضان لم يوجب إبطال صومه بالنّسبة
إلى سائرالأيّام إجماعا و لم يقع فيه خلاف أصلا حتّى من القائلين بكفاية
النّيّة الواحدة و هذا الّذي أفاده لا محيص عنه و ستقف على مزيدتوضيحه فيما
يتلى عليك إن شاء اللّه لا يقال
قوله عن اليوم الّذي يشكّ فيه من رمضان عام يشمل اليوم الّذي يشكّ أنّه من
الرّمضان والشّعبان و اليوم الّذي يشكّ أنّه من الرّمضان و الشّوّال فما
وجه تخصيصه بالأخير فلو أخذ بظاهره و يحكم بأنّ المراد من الجواب أيضا
عامّفلا مناص عن كون المراد هو خصوص الاستصحاب لأنّا نقول
لفظ يوم الشّك و إن كان عامّا إلاّ أنّ الظّاهر منه في المقام هو العهد
والإشارة إلى يوم خاصّ لا مطلق ما صدق عليه هذا المفهوم و أمّا كون المراد
هو خصوص الأخير فلمركوزيّة حكم الأوّل في الأذهان هذاملخّص ما ذكره دام
ظلّه العالي ثمّ
تخلص عن هذا الإشكال بأنّ المعروف من يوم الشّك هو الأوّل لا الأخير و
الأمر في وضوح الحكمو خفائه لا يتفاوت بينهما فأمّا أن يجعل المراد هو
خصوص الأوّل فيحكم بأنّ قوله عليه السلام و أفطر للرّؤية كان من باب التّبع
أو يجعل هو القدر المشتركو على كلّ تقدير يدلّ على المطلوب هذا ما أفاده
دامت إفادته و الأظهر في النّظر كون الظّاهر من الرّواية هو الأعمّ و معه
لا يتوجّه إشكال أصلاكما لا يخفى في أنّ الرّواية المذكور أظهر ما في الباب من الأخبار
قوله
و الإنصاف أنّ هذه الرّواية أظهر ما في الباب إلخ(٣)
أقول
وجه الأظهريّة مضافا إلى عدم وجود ما يجعل اللاّم إشارةإليه في الرّواية و
عدم احتمال إرادة غير الاستصحاب منه حسب ما عرفت تفصيل القول فيه هو ظهور
قوله عليه السلام اليقين لا يدخله الشّكّ في الكبرىالكلّية غاية الظّهور
بملاحظة قوله عليه السلام عقيبه صم للرؤية و أفطر للرّؤية فإنّهما في قوّة
التّفريع و هذا ممّا لا يرتاب فيه أصلا ثمّ
إنّ المرادمن قوله عليه السلام للرّؤية يحتمل أن يكون هو زمان الرّؤية على
التّوسع كما ذكر شيخنا في مجلس البحث و يحتمل أن يكون التّعليل و وجه
التّخصيص بالذّكر معأنّ المناط هو مطلق العلم بالدّخول من أيّ سبب حصل هو
غلبة حصوله في شهر رمضان و شوّال بالرّؤية أو من جهة الاهتمام في
اعتباراليقين في المقامين فتأمّل قوله
إلاّ أن سندها غير سليم(٤)
أقول
الوجه في عدم سلامته تضعيف جماعة من أهل الرّجال لمحمّد ويمكن القول بعدم
قدحه بناء على انجبار الضّعف بالشّهرة و حجيّة الخبر المجبور حيث إنّ
الرّواية معمول بها عند الأصحاب قد عوّلوا بها فيكتبهم كما ادّعاه بعض
المحقّقين أيضا هذا و لكن في الاستدلال بالرّواية على المدعى إشكال ستقف
عليه إن شاء اللّه قوله
فلعلّ الاستدلالبالمجموع باعتبار التّجابر و التّعاضد(٥)
أقول
المراد من التّجابر و التّعاضد هما الحاصلان من نفس ملاحظة الأخبار بعضها
مع بعض لا بملاحظةالأمور الخارجيّة و في المقام إشكال و هو أنّه إذا لم يجز
التّمسّك بكلّ رواية بحيالها فكيف يجوز التّمسّك بالمجموع لأنّ انضمام غير
الحجّة إلىمثله لا يوجب الأخذ بهما و صيرورتهما حجّة و يدفعه أنّ كلاّ
منهما في نفسه و إن لم يكن له ظهور في اعتبار الاستصحاب كلّية إلاّ أنّ من
ملاحظة مجموعهايحصل ظنّ باعتبار الاستصحاب و أنّ مقصود الشارع من هذه
الأخبار بيان الأخذ باليقين السّابق و عدم نقضه بالشّك اللاّحق فمجموع
الأخبار