بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٧
و إن كان هناك ما يدلّ على العموم لأنّه يصير معناه حينئذ أنّ بعض أفراد
اليقين لا ينقض ببعض أفراد الشّك و التّعبير بالبعض إنّما هو من حيث
كونالمهملة في قوّة الجزئيّة و إلاّ فنفس المهملة أيضا ممّا لا يفيد في
شيء كما لا يخفى و معلوم أنّه ممّا لا يفيد شيئا للسّائل قطعا و لا يجوز
التّفوّه به جزمالأنّه في قوّة الكبرى كما لا يخفى رابعها
أنّ ما ذكروه من أنّه إذا تعلّق النّفي بالعموم يدلّ على سلب العموم إنّما
هو فيما إذا كان العموم مستفادامن لفظ الكلّ و نحوه لا من لام الاستغراق خامسها
أنّ المقام قرينة على كون المراد عموم النّفي لا نفي العموم هذا كلّه مع
أنّ في المقامشيء يدلّ على إرادة عموم النّفي مع غمض النّظر عن جميع ما
ذكرنا و هو التّعليل بقوله فإنّه على يقين من وضوء و قوله أبدا فإنّهما
آبيان عن كونالمراد نفي العموم أمّا الثّاني فظاهر و أمّا الأوّل فلأنّ
مقتضى التّعليل التّعدي و تسرية العلّة و هذا معنى ما ذكره الأستاذ
العلاّمة بقوله و لوكان اللاّم للاستغراق إلخ و المقصود من قوله بقرينة
المقام هو ما ذكرناه في الجواب الثّالث من كون المقام مقام التّفهيم و
الاحتياج و سلبالعموم لا يناسبه هذا و يمكن الإيراد على هذا الوجه بأنّ
التّعليل لا يقتضي إلاّ العموم في أفراد يقين الوضوء و ليجعل هذا قرينة على
أنّ المرادمن هذه الجزئية خصوص يقين الوضوء فتأمل و أمّا لفظ التّأبيد فهو
و إن كان من ألفاظ العموم إلاّ أنّ من المعلوم أنّ عمومه إنّما هو
بالنّسبةإلى الزّمان فلا ينافي أن يكون المراد عدم نقض بعض أنواع اليقين
بالشّك لأنّ الدّوام إنّما يلاحظ بالنّسبة إلى ما علّق الحكم عليه فإن
كانالمراد مطلق اليقين دلّ على عدم جواز نقضه بقول مطلق بالشّك في جميع
الأزمان و إن كان خصوص يقين الوضوء دلّ على تأبيد الحكمبالنّسبة إليه فهو
لا يصلح لأن يجعل قرينة لأحدهما فليجعل المراد من الجزئية بقرينة الاحتياج و
السّبق خصوص يقين الوضوء و يلاحظالتّأبيد بالنّسبة إليه و من هنا يظهر ضعف
التّمسّك بقوله أبدا لكون اللاّم للجنس لا للعهد كما صدر عن بعض مشايخنا
هذا و ذكرالأستاذ العلاّمة للتفصّي عمّا ذكرنا أخيرا أنّ لفظ التّأبيد و إن
كان صالحا للأمرين في نفسه من حيث كونه للعموم الزّماني لا الأفرادي إلاّ
أنّهكثيرا ما يستعمل في المحاورات في العموم الأفرادي باعتبار وجودها في
أجزاء الزّمان أو في تأكيد العموم الأفرادي مع أنّ قوله أبدا من حيثظهوره
في الاهتمام بشأن المطلب ظاهر في إرادة تأكيد الكلّيّة و أنّ تقابل نفس
اليقين مع الشّك من غير مدخليّة لخصوص المورد يقتضيعدم جعل الثّاني ناقضا
للأوّل فتدبّر ثمّ
إنّ بعض أفاضل المتأخّرين ذكر أنّ جعل اللاّم للجنس إنّما يتمّ لو كان
قوله و لا ينقض إلخ مبنيّاللمفعول و أمّا لو كان مبنيّا للفاعل ليكون فاعله
الضّمير الرّاجع إلى المتيقّن بالوضوء أو كان مردّدا بين الأمرين لم يكن
معنى للقول بظهورها فيالجنس كما لا يخفى و أنت خبير بأنّ جعل قوله لا ينقض
مبنيّا للفاعل و إن أوهن ظهور اللاّم في الجنس في الجملة إلاّ أنّه ليس
بمثابته يجعله مجملا و كيفبأن يجعله ظاهرا في العهد هذا و قد أفرط بعض
السّادة حيث ذكر أنّ الاستدلال بالرّواية على اعتبار الاستصحاب مطلقا لا
يتوقّف على كوناللاّم للجنس حتّى يصير قوله و لا ينقض بمنزلة الكبرى
الكلّية بل يتمّ على تقدير كونها للعهد أيضا فإنّ مقتضى التّعليل التّعدي
عن مورد الحكم بمقتضىالتّنصيص بالعلّة كما في قوله لا تأكل الرّمان فإنّه
حامض فإنّه لا إشكال في أنّ المستفاد من هذا الكلام عرفا مطلوبيّة عدم أكل
جميع الحموضاتللمتكلّم فمقتضى قوله فإنّه على يقين من وضوئه التّعدي إلى
غير اليقين بالوضوء فإنّ العلّة نفس اليقين السّابق لا بوصف تعلّقها
بالوضوء و إلاّلجرى هذا الاحتمال في جميع ما نصّ فيه بالعلّة فيسدّ باب
الاستدلال بالمنصوص العلّة كما ذهب إليه سيّدنا المرتضى أو يقال إنّه ثبت
اعتبارالاستصحاب في مورد الرّواية بها و في غيره بالإجماع المركّب و عدم
القول بالفصل هذا ملخّص ما ذكره و أنت خبير بما فيه للفرق الواضح بين
التّعليلفي المقام و ما تنظر به فإنّ المستفاد من قوله فإنّه على يقين من
وضوئه كون العلّة المقيّد لا المطلق بخلاف قوله لا تأكل الرّمان فإنّه حامض
و جعلالعلّة نفس اليقين يحتاج إلى تنقيح المناط و إلاّ فاللّفظ لا يدلّ
عليه قطعا كما لا يخفى و أمّا التّمسّك بعدم القول بالفصل ففيه ما لا
يخفىلأنّ اعتبار الاستصحاب في مورد الرّواية ممّا أجمعوا عليه بخلاف غيره
كما اعترف به فلا معنى لدعوى عدم القول بالفصل قوله
و قد أوردعلى الاستدلال بالصّحيحة إلخ(١)
أقول
قد أورد على الاستدلال بالصّحيحة بإيرادات واهيّة واضحة الدّفع ككونها
خبرا واحدا في المسألةالأصوليّة و أنّها لو دلّت على اعتبار الاستصحاب
لمنعت من اعتبار نفسها لأنّ صدورها مشكوك عن المعصوم عليه السلام و مقتضى
الاستصحاب عدم الصّدورو ما يستلزم من وجوده عدمه فهو محال و أنّ اليقين و
الشّك لا يجتمعان حتّى ينقض أحدهما بالآخر إلى غير ذلك من الإيرادات
الواهية و منها صحيحة أخرى لزرارة مضمرة أيضا
قوله
و التّقريب كما في الصّحيحة الأولى و إرادة الجنس إلخ(٢)
أقول
مورد الاستدلال بالرّواية فقرتان منها الأولى قوله لأنّك كنت على يقين
منطهارتك فشككت و ليس ينبغي إلى آخره الثّانية قوله في ذيل الرّواية فليس
ينبغي لك إلى آخره و تقريب الاستدلال بكلّ من الفقرتين أن يجعل اللاّمفي
اليقين للجنس ليصير بمنزلة الكبرى الكليّة فيدلّ على اعتبار الاستصحاب في
جميع ما توجد فيه هذا المعنى و وجه الظهريّة إرادة الجنس هناحسب ما ذكره
أمّا بالنّسبة إلى الفقرة الأولى فلعدم تطرّق احتمال كون القضيّة جزاء فيها
من حيث عدم ذكر شرط فيها حتّى يتطرّق فيها هذا