بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٤
الرّواية في أخبار الاستصحاب و بالجملة الوجه الأوّل لا يمكن أن يكون
مقصودا قطعا فيتعيّن إرادة الوجه الثّاني لانحصار الأمر فيه بعد تعذّرإرادة
الوجه الأوّل إنّما الإشكال في معنى الرّواية على تقديره و كيفيّة تطبيقها
على قاعدة الاحتياط الّتي يحمل عليها الرّواية فنقول
معنىالرّواية على الوجه الثّاني أنّه لا يجوز نقض اليقين بالاشتغال
بالشّك فيه بمعنى أنّه لا يجوز رفع اليد عمّا يوجب القطع بالبراءة الّذي
يجبتحصيله بمقتضى الاشتغال اليقيني بالصّلاة بما يوجب الشّك في حصول
البراءة و الاكتفاء به في مقام الامتثال فالرّواية مساوقة للمرسلالمرويّ
في بعض كتب الفتاوي دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فالمقصود من اليقين ليس هو
اليقين السّابق بل العمل الّذي هو سبب لحصول اليقينبالبراءة لو أتي فعلا و
من الشّك هو العمل الّذي لو اكتفي به لم يحصل اليقين بالبراءة فالمراد من
اليقين و الشّك هو سببهما باعتبار اقتدارالمكلّف فعلا عليهما فالمقصود من
قوله لا تنقض اليقين بالشّك هو الأمر بتحصيل اليقين بالبراءة بعد هذا
بإتيان ما يوجبه و النّهي عن الإتيانبما يوجب الشّك فيها و هذا لا دخل له
بمعنى الاستصحاب الّذي هو عبارة عن انسحاب اليقين السّابق و الالتزام
بأحكامه في اللاّحق كما لا يخفى في توضيح عدم دلالة الرّواية على اعتبار الاستصحاب
و أمّا
كيفيّة تطبيق الوجه الثّاني على هذا المعنى و بيان أنّ الرّكعة المنفصلة
كيف يكون بمقتضى الاحتياط و أخذا بما يوجب اليقين بالبراءةو طرحا لما يوجب
الشّك فيها مع أنّ هذا العمل في بادي النّظر مخالف للاحتياط من حيث
استلزامه زيادة التّكبير و التّشهّد و التّسليم و لهذاقيل إنّ مقتضى قاعدة
الاحتياط على تقدير عدم اعتبار الاستصحاب في المقام هو رفع اليد عن العمل و
الإتيان به ثانيا بعد إيجاد المبطل و لايعارض بأنّ مقتضى ما دلّ على حرمة
قطع العمل و وجوب المضي عليه هو عدم جواز رفع اليد فكيف يقال إنّ مقتضى
القاعدة هو قطع العمل والإتيان به ثانيا لأنّ المفروض بعد حصول الشّك
احتمال بطلان الصّلاة بنفسها كما هو الشّأن في الشّكوك المبطلة فتدبّر
فلا يعلمبعده بصدق الإبطال على رفع اليد عن العمل فيرجع إلى أصالة
البراءة إذ لا معنى لإبطال الباطل و قطع المنقطع مضافا إلى عدم إمكان
إحرازالواقع و دوران الأمر بين المحذورين فهي أن يقال إنّ الحكم بكون
الرّكعة المنفصلة مبرئة للذّمة على وجه اليقين و كونها موافقة
لقاعدةالاحتياط اللاّزم إنّما هو بعد الفراغ عن عدم قدح الزّيادات اللاّزمة
على تقدير اختيارها فإنّه لا إشكال في أنّ الرّكعة المنفصلة علىهذا
التّقدير موافقة للاحتياط لأنّها على تقدير الاحتياط بها تنفعنا و على
تقدير الاستغناء لا تضرّنا فإن قلت
ليس هناك مايدلّ على عدم قدح الزّيادات المذكورة فليجعل قدحها حسب ما هو قضيّة القاعدة قرينة على كون المراد هو الرّكعة المتّصلة قلت
لا إشكال في استفادة عدم قدحها بعد ما عرفت من عدم جواز إرادة الوجه الأوّل
لأنّه يتعيّن الوجه الثّاني على هذا التّقدير فيستدلّ به علىعدم قدحها
عند الشارع و إن هذا إلاّ كاستفادة سقوط الجهر و الإخفات من اكتفاء الشّارع
بثلاث صلوات فيما إذا علم المكلّف بفوت صلاةمردّدة بين صلوات الخمس مع
تعليله الإتيان بالثّلاثة بتحصيل القطع بالبراءة هذا مضافا إلى إمكان
استفادة عدم قدحها من الرّواياتالأخر و أنّ الرّاوي أيضا كان عالما بذلك
هذا كلّه مضافا إلى أنّ جعل قدح الزّيادات قرينة على كون المراد هو الوجه
الأوّل ممّا لامعنى له حيث إنّ المفروض أنّ الرّكعة المتّصلة مبطلة للعمل
إجماعا بل ضرورة كما عرفت فلا معنى للفرار عن القدح إلى ما يوجب القدح بل
إنّهو إلاّ مورد قول القائل(حفظت شيئا و غابت عنك أشياء)و ممّا ذكرنا
أخيرا يمكن الذّب عمّا قد يورد أيضا بأنّ قوله و لا تنقض اليقينبالشّك إلخ
في قوة التّعليل و التّعليل بالأمر التّعبدي ممّا لا معنى له مضافا إلى
ورود هذا الإيراد على تقدير حمل الرّواية على الوجه الأوّلأيضا كما لا
يخفى اللّهمّ إلاّ أن يقال إنّ الأخذ بالحالة السّابقة ممّا أطبق عليه بناء
العقلاء في أمورهم فالتّعليل به تعليل بما هو مركوز فيالأذهان فتأمّل
و بالجملة لا إشكال في عدم ظهور الرّواية بعد ملاحظة ما ذكرنا في
الاستصحاب فهي إمّا ظاهرة في خلافه أو مجملة فعلى كلّتقدير يسقط الاستدلال
كما لا يخفى قوله
و أمّا احتمال كون المراد من عدم نقض اليقين بالشّك إلخ (١)
أقول
المحتمل بعض أفاضل المتأخّرينحيث قال في دفع ما أوردوا على الرّوايات
المتمسّك بها لاعتبار الاستصحاب بضعف السّند في بعض و قصور الدّلالة في بعض
أخر ما هذالفظه و أمّا ما ذكره في الرّواية الثّانية فيمكن دفعه بأنّ قوله
عليه السلام و لا ينقض اليقين بالشّك مسوق لبيان أنّه لا ينقض يقينه بعدم
فعل الرّابعةسابقا بالشّك في فعلها لاحقا بأن لا يعوّل على شكّه فيبني على
وقوعها و يؤيّده قوله عليه السلام و لا يدخل الشّك في اليقين و لا يختلط
أحدهما بالآخربناء على أنّه مسوق لبيان أنّه لا يدخل الرّكعة المشكوكة فيها
في اليقين أعني الصّلاة المعلوم اشتغال الذّمة بها أو لا يضمّها إلى
الرّكعاتالثّلاث اليقينيّة فيكون الظّرفيّة على التوسّع و لا يختلط الشّك
أعني تلك الرّكعة المشكوك في وقوعها باليقين أعني الصّلاة و
الرّكعاتالثّلاث اليقينيّة بأنيبني على وقوع الأربع بل ينقض الشّك في
لحوق فعل الرّابعة بيقين عدمها السّابق فينفي فعلها بالأصل فيبني عليهو
يأتي بها على الوجه المقرر تحصيلا للبراءة اليقينيّة و يتمّ عليه و لا
يعتدّ بالشّك في حال من الحالات بل يبني على بقاء ما تيقن ثبوته انتهى
كلامه