بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٩٠
حال اليد في زمان و أنّه يد غير ملك بأن علم أنّها يد وديعة أو عارية أو وكالة إلى غير ذلك ثمّ شكّ في زمان آخر بعده أنّها يد ملك أم لالا يعمل باليد فيحكم بكون ما في تحتها ملكا لذي اليد بل يحكم بمقتضى استصحاب بقاء اليد على حالتها الأوّليّة أنّه ملك لمن كان ملكه فهذا أيضامن موارد تقديم الاستصحاب على اليد و بالجملة موارد تقديم الاستصحاب على اليد كثيرة هذا ملخّص ما يقال عليه في الذّب عن الإشكالات المذكورة الواردة في المقام و لكن يمكن الذّب عمّاأورد عليه أمّا عن الأوّل فبالمنع من اعتبار اليد فيما إذا كان في موردها إقرار لذي اليد للمدّعي فإنّه بإقراره بمقتضى ما دلّ على نفوذإقرار العقلاء على أنفسهم قد أبطل يده و جعل نفسه مدّعيا بمقتضى كلامه من حيث دلالته على انتقال ما في يده من المقرّ له إليه و أمّاعدم أخذ ما في يده عنه إذا لم يكن في مقابله مدّع فلا يدلّ على اعتبار يده فيما إذا كان في مقابله مدّع و بالجملة اعتبار دليل اليد لا يشتملصورة وجود الإقرار حتّى يقال إنّ الحكم بكون المقرّ له منكرا من باب تقديم الاستصحاب على اليد هذا و لكن ظاهر رواية الفدك هو اعتباراليد حتّى في صورة وجود الإقرار فتأمّل و أمّا عن الثّاني فبأنّ الأمر لا يخلو إمّا أن نقول بعدم شمول اعتبار اليد لصورة وجودالعلم التّفصيلي بأنّ ما في يده لغير ذي اليد من جهة أنّ ما تمسّكوا لاعتبارها أمور لا يشمل المقام فإنّ ما تمسّكوا له يرجع إلى وجوه ثلاثةو معلوم أنّ شيئا منها لا يشمل الفرض أحدها الإجماع ثانيها الغلبة و ظهور حال المسلم ثالثها جملة من الرّوايات كروايةالحفص و الفدك و نحوهما أمّا الأوّل فظاهر و أمّا الثّاني فلعدم الدّليل على اعتبارها و أمّا الثّالث فلانصرافه إلى غير الفرض مع ما فيهمن الإشكال الموجب لسقوط الاستدلال به أمّا رواية الحفص فلأنّه لا ملازمة بين جواز شراء اليد و الحلف بأنّه ملك المشتريمع الشّهادة بأنّه ملك البائع إذ يكفي في جواز الشّراء و الحلف كون تصرّف ذي اليد صحيحا و هذا لا يستلزم كون ما في تحت اليد ملكالذي اليد مع أنّ عدم الشّهادة لا يستلزم اختلال السّوق كما لا يخفى فما ذكره الإمام عليه السلام من الملازمة و التّعليل ممّا لا يمكن لنا الإحاطةعليه و هو العالم و أمّا رواية الفدك فلأنّ عدم مطالبة البيّنة ممّن كان في يده المال من المسلمين لا يستلزم عدممطالبة البيّنة من الزهراء عليها السلام حتّى يصير الحكم في حقّ أهل البيت على خلاف الحكم بين المسلمين و إمّا أن نقول بشمول بعضها كما هوقضيّة التّحقيق و إن لم نقل بشمول كلّها فإنّ دعوى انصراف الرّوايات إلى غير صورة العلم التفصيلي فاسدة جدّا إذ لا شاهد لهاأصلا و الإشكال في الرّوايتين من حيث عدم فهم ما ذكره الإمام عليه السلام على تقدير عدم القدرة على التّفصّي عنه لا يضرّ فيظهورهما على اعتبار اليد مطلقا كما هو واضح هذا و إن أردت الوقوف على دفع الإشكال عن الرّوايتين و شرح القول فيهمافارجع إلى ما كتبناه في القضاء فإنّا قد شرحنا القول فيه فيما يتعلّق بالمقام غاية الشّرح بحيث لم يسبقنا إليه أحد فإن قلنابعدم شمول اعتبار اليد لصورة العلم التّفصيلي في السّابق حسب ما هو ظاهر بعض فلا إشكال فإنّ أدلّة اعتبار اليد لا يشمل بالذّاتصورة العلم حتّى يقال إنّ الرّجوع بمقتضى الاستصحاب تقديم له عليها كما لا يخفى فإنّ الموجب لسقوط اليد عن الاعتبار على هذاالقول عدم شمول دليلها لصورة العلم حتّى لو فرضنا القول بعدم حجيّة الاستصحاب و لازمه عدم الاتكال على اليد حتّى فيمالم يكن في مقابلها دعوى من غير ذيها على خلافها و لذا قيل بأنّه لا يحكم بالملكيّة في صورة عدم التّداعي إلاّ بعد دعوىالملكيّة من ذي اليد فيكون الدّليل على الملكيّة إذا الدّعوى الغير المعارضة بمثلها حيث إنّ ظاهرهم الاتفاق على كونها حجيّةلكنّها لا يوجب جعل المدّعي منكرا إذا كانت في مقابلها دعوى من غير ذي اليد على خلافها فإنّ اعتبارها مقيّد بعدم المعارضو إن كان قد يشكل في ذلك لعدم الدّليل عليه فيكون مقتضى الأصل عدم اعتبارها و إن قلنا بشمول دليل اعتبارها للفرضفيحكم بتقديمها على الاستصحاب حسب ما هو ظاهر جماعة و لا ينافيه ما هو المعروف الّذي يقتضيه التّحقيق من جواز القضاء بالبيّنة القائمةعلى الملك للمدّعي في مقابل ذي اليد إذا كانت مستندة إلى الاستصحاب من حيث إنّه إذا فرض وجوب العمل باليد في مقابل الاستصحابعلى كلّ أحد فكيف يجوز للشّاهد أن يستند إلى الاستصحاب الّذي هو مرجوح بالنّسبة إليها و يجب الخروج عنه بها و للحاكم أن يقضيبمثل هذه البيّنة لأنّ عدم جواز اتّكال الشّاهد عليه في تكليف نفسه لا ينافي جواز إخباره بمقتضاه فيتحقّق بعد الإخبارصغرى ميزان القضاء للحاكم فيحكم به فهو لم يحكم بمقتضى الاستصحاب حتّى يورد عليه بما ذكر بل بمقتضى البيّنة الّتي هي من أحد موازينالقضاء و لذا لا يجوز أن يحكم بمقتضى الاستصحاب إذا فرض علمه بكون الملك للمدّعي في السّابق مثل الشّاهد بل يتوقّف على إخبارالشّاهد بالملك حتّى في مورد اشتراكهما في العلم هذا و لكنّك خبير بأنّ هذا لا يخلو عن تأمّل فإن أردت تحقيق القول فيه فارجع إلىما حرّرناه في كتاب القضاء و أمّا عن الثّالث فبأنّا نسلّم تقديم الاستصحاب على اليد في الفرض إذا كانت في مقابلها دعوى أو لم يكن