بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٨١
وجودها و يكون مفاده بملاحظة التّعلّق بمورد معنى إحدى القاعدتين و بملاحظة
تعلّقه بمورد آخر معنى الأخرى فيكون المضي كلفظالصّلح له معنى قدر مشترك
يحصل منه معاني بحسب التّعلّقات و الإضافات فكما أنّ إفادة الصّلح نقل
العين في مورد و نقل المنفعةفي مورد آخر و الإبراء في الثّالث إلى غير ذلك
لا يوجب تعدّد معنى لفظ الصّلح و الحكم بكونه موضوعا بالاشتراك اللّفظي
لمعنى البيع والإجارة و الإبراء إلى غير ذلك بل معناه أمر واحد و هو
التّسالم الّذي يحصل منه هذه الأمور بحسب التّعلّقات كذلك المراد من وجوب
المضيعلى اليقين السّابق أمر واحد لا تكثر فيه أصلا و إنّما يحصل الاختلاف
بحسب الموارد من جهة التّعلّقات بحكم العرف و مثل ما لو قال المولى
لعبدهإنّ إكرام زيد العالم هكذا و عمرو العالم هكذا و بكر العالم هكذا و
هكذا ثمّ قال له أكرم كلّ عالم دخل عليك فإنّه لا يرتاب أحد أنّه لم
يستعملقوله أكرم في أكثر من معنى فيكون الحال في المقام أيضا كذلك هذا مع
أنّه يمكن الجمع بين القاعدتين في مورد واحد لكن لا على سبيل
الفعليّةبالنّسبة إلى كلّ واحد منهما بل على سبيل التّقدير بالنّسبة إلى
الاستصحاب على بعض التقادير فتدبّر في تتميم ما تقدّم عدم جواز إرادة القاعدتين من الأخبار
قوله
و قس على هذا سائر الأخبارالدّالّة على عدم إلخ(١)
أقول
قد عرفت سابقا ظهور الأخبار بأسرها في وحدة متعلّق اليقين و الشّك بل
صراحتها في ذلك لأنّ الشّك فيمالا دخل له بالمتيقّن السّابق لا يتوهّم كونه
ناقضا حتّى يرد الأخبار على نفيه فلو أريد منها الاستصحاب فلا بدّ من أن
يجعل متعلّق اليقين والشّك نفس المتيقّن بقول مطلق معرّاة عن التّقييد
بالزّمان السّابق فيه لا المتيقّن السّابق بملاحظة تقييده بالزّمان السّابق
فلا بدّأن يكون المراد من الشّيء المتيقّن هو ذاته المعرّاة من اعتبار
الزّمان السّابق حتّى يرجع الشّك فيه إلى الشّك في البقاء فينطبق على
الاستصحابو أن يجعل المراد منه المتيقّن المقيّد بالزّمان السّابق فيكون
الشّك متعلّقا به بهذه الملاحظة فعلى الأوّل يكون الأخبار مختصّةبالاستصحاب
و على الثّاني تكون مختصّة بقاعدة الشّك السّاري كما لا يخفى فيكون سائر
الأخبار كقوله من كان على يقين فشكّ فليمضعلى يقينه في عدم إمكان إرادة
المعنيين منها هذا و لكنّك خبير بأنّ العبارة قاصرة عن إفادة المراد فتدبّر قوله
ثمّ إذا ثبتعدم جواز إرادة المعنيين إلخ(٢)
أقول
قد عرفت عند التّمسّك بالأخبار على اعتبار الاستصحاب الكلام في إثبات
ظهورها فيالاستصحاب لا في غيرها حتّى الأخبار العامّة حتّى قوله من كان
على يقين فشكّ فضلا عن غيره ممّا كان واردا في خصوص مورد الاستصحابفراجع قوله
أمّا لو أريد منها إثبات عدالته إلخ(٣)
أقول
قد يورد على ما ذكره دام ظلّه العالي بأنّه إن كان المراد من الحكم
بالاستمرارإلى زمان الشّك إنشاء استمرار ما حكم بحدوثه ظاهرا بإنشاء مستقلّ
فيكون من الاستصحاب في الحكم الظّاهري كما تقدّم في تمسّك بعضأفاضل من
تأخّر بما دلّ على طهارة الأشياء و حليّتها فلا يكون عدم جوازه مبنيّا على
عدم جواز استعمال اللّفظ في أكثر من معنىبل إرادة الإنشاءين من الأمر
الواحد محال و لو قيل بجواز استعمال اللّفظ في أكثر من معنى من جهة
استلزامه تقدّم الشّيء علىنفسه على ما عرفت تفصيل القول فيه سابقا و إن
كان المراد منه الحكم بوجوب الالتزام بآثار وجود الشّيء في الزّمان
السّابقو اللاّحق بعد اليقين بوجوده في زمان ما لم يقطع بارتفاعه و لو
تعلّق الشّك بأصل حدوثه كما هو الظّاهر من كلامه إن لم يكنصريحه حسب ما
ستقف عليه من أنّه أحد معاني القاعدة ففيه أنّ إرادة هذا المعنى لا يوجب
استعمال اللّفظ في أكثر من معنى لإمكانأن يراد من جميع الأخبار عدم
الاعتناء بالشّك بعد اليقين و وجوب الالتزام بآثار الشّيء الّذي تعلّق به
اليقين إلى أن يقطع بخلافه في تتميم ما تقدّم من عدم إمكان الجمع بين القاعدتين في كلام واحد
قوله
ثمّ لو سلّمنا دلالة الرّوايات على ما يشمل القاعدتين إلخ(٤)
أقول
لا يخفى عليك وضوح ما ذكره دام ظلّه لأنّه بعدسريان الشّك إلى ما تعلّق به
اليقين يتحقّق مورد الاستصحاب و القاعدة معا فإنّ الشّك فيه من حيث كونه
مسبوقا بالقطع بالعدم الأزليبكون مجرى لاستصحاب العدم الأزلي و من حيث
كونه مسبوقا بالاعتقاد بالوجود في زمان تعلّق به الشّك في زمان لاحق عليه
بكونمجرى القاعدة فالشّك في الفرض معارض لفردين من اليقين باعتبار ما فيه
من الاحتمالين و الطّرفين فمن حيث احتمال الوجود معارضباليقين بالعدم
الأزليّ و من حيث احتمال العدم معارض باليقين بالوجود لا يقال
اليقين بالعدم الأزلي قد انتقض باليقينبالوجود في زمان بالفرض فلا مجرى للاستصحاب إذا و يكون القاعدة سليمة عن المعارض و المنافي لأنّا نقول
نمنع من انتقاضاليقين بالعدم الأزلي و منعه عن جريان الاستصحاب فإنّه إن
أريد من الحكم بالانتقاض الحكم به حين اليقين بالوجود ففيه أنّه لم
يحكمأحد بجريان الاستصحاب في حقّ المعتقد حين الاعتقاد كما أنّه لا يمكن
لأحد الحكم بجريان القاعدة حين اليقين فإنّ جريان كلّ منهمالا يمكن بدون
الشّك و إن أريد منه الحكم به حين الشّك المتعلّق بنفس ما تيقّن سابقا
بطريق السّريان الّذي هو زمان الحكم بجريانالاستصحاب و القاعدة معا ففيه
أنّه لا وجه للحكم بانتقاض اليقين بالعدم الأزلي فإنّ الشّك في مطابقة
الاعتقاد السّابق عين