بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٢٧
الواردة في المنع عن أكل لحمه لا من جهة أصالة عدم التّذكية و قد عرفت ضعفه بما لا مزيد عليه و أنّ المستظهر من الأخبار الحكم بالحرمةمن جهة الحكم بموت الحيوان شرعا لا من جهة كون أصالة الحرمة في باب اللّحوم أصلا برأسه في قبال أصالة عدم التّذكية فيكون في النّهي عن أكلهإشارة إلى البناء على موته من جهة الأصل كما أنّ النّهي عن أكل ما لم يذكر اسم اللّه عليه أو ما انتفى فيه غيره من الأمور إرشاد إلى كون الحيوانميتة بدونه و إن كانت الاستفادة في الثّاني أظهر منها في الأوّل حيث إنّه لا يحتمل حرمة الحيوان الّذي لم يذكر اسم اللّه عليه مثلا بحسبالواقع في قبال حرمة الميتة في الشّرع ثمّ إنّ مراد الفاضل التّوني من قوله و أنكر بعض الأصحاب ثبوت هذا التّلازم إلخ هو ما حكاهدام ظلّه عن بعض معاصريه من نفي التّلازم بحسب الظّاهر فهو موافق في أصل المدّعى للفاضل إلاّ أنّه مخالف له في طريقه و أنّ النّجسبالاستصحاب ليس منجّسا فكأنّه لم يجعل معنى استصحاب الموضوع جعل آثاره و الفاضل إنّما لم يحكم بالنّجاسة من جهة وقوع التّعارض في زعمهبين الأصل في الملزوم و الأصل في اللاّزم على ما ذهب إليه غير واحد فيما عرفتقوله و لعلّها مستنبطة حدسا من بناء العلماء إلى آخره(١)أقول الغرض ممّا أفاده أنّ المسألة غير معنونة في كلماتهم حتّى يدّعى الإجماع من اتفاق فتاويهم فلا بدّ من أن يكون المستند في استنباطالإجماع في كلّي المسألة ما يستنبط من آرائهم في جملة من جزئيّات المسألة و مصاديقها فيحكم بحكم الحدس القطعي كون الجهة الجامع بين جميعالجزئيّات فلمّا كان مبني دعوى الإجماع على الحدس المذكور لا على إحساس عنوان المسألة في كلماتهم و اتّفاقهم فيها فقد وقع الخطاء فيهابمخالفة من عرفت في المسألة فهذه الدّعوى في كمال المشابهة لدعوى شيخنا الأستاذ العلاّمة الإجماع على تقديم الاستصحاب في الشّكالسّبب على الاستصحاب في الشّك المسبّب المتطرّق إليها المناقشة المتقدّمة في كلماتنا في بيان تقديم الاستصحاب الموضوعي على الاستصحاب الحكمي ثمّ إنّ محلّ الكلام في المسألة على ما نبّهناكعليه في مطاوي كلماتنا السّابقة الأحكام المترتّبة على وجود المستصحب في زمان الشّك حتّى يتوهّم التّعارض بالنّسبة إليها و يدّعى الإجماععلى تقديم الاستصحاب الموضوعي على الحكمي و أمّا الأحكام المشاركة مع الموضوع في اليقين السّابق فلا يتوهّم جريان استصحاب عدميّ بالنّسبةإليها يعارض الاستصحاب الموضوعي كما أنّه لا يجري بالنّسبة إليها على ما نبّهناك عليه استصحاب حكميّ أيضا فيما كان الشّك في بقائها مسبّباعن الشّك في بقاء موضوعها فإنّه قد صرّح شيخنا دام ظلّه فيما تقدّم من كلامه بأنّه قد يشكّ في بقاء المحمول لا من جهة الشّك فيبقاء موضوعه و مثّل له بالشّك في بقاء العدالة لا من جهة الشّك في الحياة فيجري في الفرض استصحابان فراجع إليه هذا و أمّا ما أفادهدام ظلّه في تضعيف دعوى الإجماع على تقديم الاستصحاب الموضوعي على الحكمي مع كون تقديم الاستصحاب في الشّك السّبب على الاستصحابفي الشّك المسبّب فيما لم يرجعا إلى الموضوعي و الحكمي خلافيّا على ما استظهره من كلام مدّعي الإجماع بقوله مع أنّ الاستصحاب في الشّكالسّببي دائما من قبيل الموضوعي بالنّسبة إلى الآخر إلى آخر ما أفاده فهو غير نقيّ عن المناقشة إن أراد كونهما دائما من الموضوعي والحكمي حقيقة لا كونهما ملحقين في الحكم بالموضوعي و الحكمي لأنّ النّجاسة مثلا فيما غسل النّجس بماء شكّ في كرّيّته أو إطلاقه و إضافته مع سبقالكرّيّة و الإطلاق له قائمة بالمغسول فاستصحابها له لا تعلّق له بالاستصحاب الحكمي و هكذا في كثير من الموارد و إن كانت المطهّرية شرعامن أحكام الكرّية و الإطلاق فلو أريد الجمع بين استصحابهما و استصحاب المطهريّة كانا من الموضوعي و الحكمي فاستصحاب عدم وجوب الفطرةمع استصحاب حياة المفقود من أمثلة الاستصحاب الموضوعي المقتضي لوجوب الفطرة و جواز عتقه و بيعه في الجملة و الحكمي و كذا استصحابحياة الوارث مع موت مورّثه من الاستصحاب الموضوعي بالنّسبة إلى استصحاب عدم انتقال التّركة إلى الوارث الغائب الّذي شكّ فيحياته و هكذا و بالجملة دعوى رجوع جميع موارد الشّك السّبب و المسبّب إلى الموضوعي و الحكمي بحيث يكون النّسبة بينهما التّسويةكما ترى كيف و قد ذكر غير مرّة في الجزء الثّاني من الكتاب عند التّكلم في حكم ملاقي بعض المشتبهين بالشّبهة المحصورة و غيره بأنّهإذا لم يجر الأصل بالنّسبة إلى الشّك السّبب أو جرى و كان معارضا بما هو في مرتبته جرى الأصل بالنّسبة إلى الشّك المسبّب معأنّه صرّح في جملة من كلماته المتقدّمة بأنّ الشّك في الحكم إذا كان مسبّبا عن الشّك في موضوعه لم يجر الاستصحاب بالنّسبة إلى الحكمسواء جرى الاستصحاب بالنّسبة إلى الموضوع أم لا لأنّه قضيّة اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب و هذا الّذي ذكرنا أمر واضح لا غبارفيه أصلا و لا ينافيه ما قضت به كلمات أهل المعقول من كون المعلول من عوارض العلّة و محمولاته باعتبار من الاعتبارات و حيثيّةمن الحيثيّات و من هنا ذكرنا أن المطهريّة قائمة بالماء إلاّ أنّ الطّهارة و النّجاسة قائمتان بالثّوب مثلا و كذا المنجّسية قائمةبالملاقي إلاّ أنّ النّجاسة قائمة بالملاقي بالكسر كيف و هما موضوعان في الحسّ قام بكلّ منهما محمول و إن كان محمول أحدهما معلولا لمحمولالآخر باعتبار من الاعتبارات فقد اتّضح ممّا ذكرنا عدم التّسوية بين المسألتين و كون الأصل الموضوعي و الحكمي فيما كان الشّك