بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٣٨
إلاّ بأن يثبت كون الملاقاة بعد الكريّة فيكون من الأصل المثبت كما لا يخفى
إلاّ أن يقال بكون الواسطة خفيّة فلا معنى حينئذ للحكم
بالطّهارةلاستصحابها أو قاعدة الطّهارة بناء على عدم الاعتبار بالأصل
المثبت كما أنّه على الأوّل لم يكن معنى للحكم بالتّنجّس على هذا البناء نعم
المعارضة بناء على أنّ هذا البناء إنّما يستقيم على القول برجوع ما دلّ
على عدم تنجّس الكرّ بالملاقاة و ما دلّ على تنجّس القليلبالملاقاة إلى
التّنويع فتدبّر قوله
و هذا المعنى يختلف وضوحا و خفاء إلخ(١)
أقول
لا إشكال فيما أفاده من اختلاف مرتبةالوسائط فالمعلوم حاله من حيث الوضوح و
الخفاء لا إشكال في حكمه و ما لم يعلم حاله من الرّجوع إلى العرف يحكم
بعدم اعتبارالاستصحاب بالنّسبة إليه نظرا إلى الشّك في صدق النّقض على عدم
ترتّب الآثار بالنّسبة إليه فلا ظهور للأخبار بالنّسبة إليه فلا بدّمن
الرّجوع إلى سائر الأصول قوله
لكنّ المعلوم منهم و من غيرهم إلخ(٢)
أقول
لا يخفى عليك أنّ موارد عدم تمسّكهم بالأصول المثبتةفي جنب موارد تمسّكهم
بها كالبحر و القطرة إنّما الإشكال على ما عرفت في وجه اختلاف حكمهم بحسب
الموارد مع أنّك قد عرفتأنّه مما لا وجه له و لا يستقيم بحسب الظّاهر أصلا قوله
و فيه نظر(٣)
أقول
وجه النّظر ظاهر لأنّ دعوى السّيرة مع الالتفات و الشّكعلى عدم الالتفات
من دون فحص من الكلّ في جميع الأزمنة ممنوعة كدعوى الإجماع القولي من
العلماء مع عدم عنوان المسألة فيكلماتهم بل هي أولى بالمنع كما لا يخفى نعم
يمكن القول بعدم الالتفات بدعوى كون الواسطة خفيّة بناء على ما بنى الأمر
عليه شيخنادام ظلّه العالي من اعتبار الاستصحاب فيما علم كون الواسطة فيه
خفيّة نعم
على القول باعتباره من باب الظّن تعيّن المصير إليه مندون حاجة إلى الفحص
نظرا إلى كون الشّبهة في الموضوع و إن كان سؤال الفرق بينه و بين نظائره
متوجّها التنبيه السابع في أصالة تأخّر الحادث و بيان حقيقتها و المراد منها
قوله
لا فرق في المستصحببين أن يكون إلخ(٤)
أقول
من الواضحات الّتي لا ينبغي الارتياب فيها عدم الفرق في جريان الاستصحاب
بل عدم تعلّقه بعد فرض إحرازما يعتبر في تحقّق الاستصحاب موضوعا في زمان
الاستصحاب و هو القطع بوجود الشّيء في زمان و الشّك في وجوده في زمان آخر
بين أنيقطع بوجود شيء قبل زمان وجوده ثمّ يشكّ في بقاء وجوده بعد هذا
الزّمان كأن يقطع بوجود ولد لزيد يوم الجمعة في يوم الخميسمثلا و يشكّ في
زمان القطع في بقائه يوم السّبت و أن يقطع بوجوده في زمان وجوده ثمّ شكّ
فيه فيما بعد ذلك الزّمان سواءحصلا في زمان واحد أو في زمانين و سواء كان
الزّمان الّذي يشكّ في بقائه فيه موجودا بالفعل أو موجودا في المستقبل
بشرطتعلّق حكم على وجوده المستقبل عند إرادة الاستصحاب أو حصل القطع و
الشّك في زمان واحد مع تعدّد زمان متعلّقهما مع عدمزوال الشّك و أن يقطع
بوجوده في زمان و يشّك فيه في زمان آخر مع حصولهما في زمان القطع بارتفاعه
فلو ترتّب أثر علىالحكم ببقائه إلى زمان القطع بارتفاعه في كلّ من الصّور
لم يعقل الفرق بينها في الحكم بجريان الاستصحاب و ترتّب الأثر و إن كانقد
يتأمّل الغير المتأمّل في جريانه في القسم الأوّل بل يمنعه نظرا إلى الجمود
على ظاهر تعريف الاستصحاب و بعض أخبار الاستصحابو لكنّك خبير بضعفه و
كونه في غير محلّه و ليس مقصودنا التّكلّم فيه و إنّما المقصود بالبحث هو
القسم الأخير و هو ما لو كان المستصحب مشكوكالبقاء في جزء من الزّمان
اللاّحق و إن قطع بارتفاعه بعده سواء كان عدميّا أو وجوديّا و الاستصحاب في
هذا القسم هو الّذييعبّر عنه بأصالة تأخّر الحادث يريدون به استصحاب عدم
ما علم بحدوثه في زمان قبل ذلك الزّمان من أزمنة الشّك فيلزمه عقلا
تأخّرحدوث ذلك الحادث على تقدير الثّبوت في نفس الأمر فيثبت به أوّل زمان
وجوده الّذي يعبّر عنه بالحدوث و استصحاب عدمما علم بحدوثه في أحد
الزّمانين بعد العلم بارتفاعه بعدهما إلى أوّل الزّمان المتأخّر فيثبت به
أصل الوجود في ذلك الزّمان حيثإنّ المفروض عدم العلم به لا جريان
الاستصحاب في نفس التّأخّر كما قد يتوهّم من العبارة لعدم إمكان جريان
الاستصحاب فيه في طرفيه من الوجودو العدم أمّا في الأوّل فلأنّ التّأخر من
أنحاء الوجود و كيفيّاته و من المعلوم ضرورة استحالة انقلاب الشّيء عمّا
هو عليه من الحالة و أمّا فيالثّاني فلأنّ استصحاب عدم الأمر القائم
بموجود بعد القطع بالوجود إنّما يمكن بعد القطع بوجود الشّيء مع الغضّ
عمّا فيه فيما أمكن اتّصاف الشّيء بهفي زمان و ارتفاعه عنه و هو ممّا لا
يعقل بالنّسبة إلى ما هو محلّ البحث على ما عرفت و الحاصل أنّ استحالة
جريان الاستصحاب فيطرف الوجود مستلزم لاستحالة جريانه بالنّسبة إلى طرف
العدم أيضا مع أنّ محلّ البحث إنّما هو الأوّل و ممّا ذكرنا كلّه يظهر أنّ
ردّأصالة التّأخّر بناء على كون المراد منها المعنى الثّاني بعدم وجود
الحالة السّابقة للتّأخر حتّى يستصحب الظّاهر في تسليم جريان الاستصحابفيه
على تقدير فرض الحالة السّابقة له ممّا لا يخلو عن تأمّل كما أنّ القول
بعدم جواز إثبات التّأخّر بالأصل بأيّ معنى من جهة المعارضةباستصحاب عدمه
أيضا لا يخلو عن تأمّل مضافا إلى ما قد يقال علي تقدير إرادة إثباته
بالطّريق الأوّل أنّ الشّك فيه مسبّب عن الشّك