بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٢
هذا الشّيء و بعد العلاج يكون الحاصل بعد ما يحصل من علاج تعارض الخبرين و هذا هو السّر في عدم التفاهم إلى معارض معارضاتالخبر مع أدلّة حجيّته ثمّ قال هذا كلّه على فرض منافاة الاستصحاب مع قوله كلّ ماء طاهر و إلاّ فالظّاهر عدمها أيضا لأنّ مقتضىالاستصحاب الخاصّ و أدلّة حجيّة عدم نقض اليقين بمجرّد الشّك و حكمه بطهارة كلّ ماء و لو مشكوك النّجاسة ليس لأجل الشّك بل لأمرلا نعلمه و حكمنا لأجل هذا القول من الإمام عليه السلام فإن قيل فيلزم طرح الاستصحاب في أمثال ذلك فلو تنجّس التّراب لم يستصحب لعمومو ترابها طهورا و كذلك بول ما يؤكل لحمه و غيره قلنا نعم كذلك لو لا ترجيح الاستصحاب و لكن يرجّح للإجماع على عدم زوال النّجاسةإلاّ بطروّ المطهّر و هو لم يطرأ لاستصحاب عدمه الخالي عن المعارض و كذا كلّ ما كان من قبيل النّجاسة و أمّا ما لم يكن كذلك فلا يرجّح الاستصحاب انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه في الجواب عمّا أفاده الفاضل النّراقي من وجوه ستة و أنت خبير بما فيه أمّا أوّلا فلأنّ ما ذكره أوّلا من تسليم ما ذكره السيّد من كون الدّليل في المواردالخاصّة على الحكم الاستصحاب و الدّليل عليه قوله عليه السلام لا تنقض اليقين بالشّك بالبيان الّذي ذكره مجملا متخيّلا أنّه مصحّح لما ذكره غير صحيح لأنّ النّجاسةالمقصودة بالإثبات في المقام ليست هي النّجاسة الواقعيّة بل النّجاسة الظّاهريّة و هي ليست إلاّ حكم الشارع بالبناء على ترتيب آثار النّجاسةالواقعيّة عند الشّك و هو ليس إلاّ معنى قوله لا تنقض مقيسا إلى المورد الخاصّ الّذي من موارده و أفراده فليس في المقام أشياء بحيثيصحّ جعل أحدها دليلا و ثانيها مدلولا و ثالثها دليلا على الدّليل كما لا يخفى فتبيّن أنّ ما ذكره فاسد و ما ذكره الثّاني في تقريبردّ السيّد بقوله فيقال النّجاسة المتيقّنة سابقا لهذا المحلّ باقية شرعا لقوله لا تنقض اليقين من غير حاجة إلى أمر آخر و لا يمكن أنيقال الماء طاهر لقوله إن جاءكم فاسق إلاّ بجعله علّة بعيدة و ذكر القرينة في كمال المتانة و الصّحة و أمّا ثانيا فلأنّ ما ذكرهثانيا في ردّ المورد على السّيد بقوله فيه أنّ مقابل النّجاسة المتيقّنة الماء الدّالّ هذا الخبر في كمال الظّهور من الفساد فإن جعل مقابلالنّجاسة المتيقّنة الّتي هي مورد قوله لا تنقض الماء الدّال قوله كلّ ماء طاهر على طهارته لا ينفع في عدم جواز جعل الدّليل على الطّهارةآية النّبإ كما لا يخفى على الفطن و أمّا ثالثا فلأنّ ما ذكره في ردّ السيّد قدس سره بقوله نعم ما ذكره الأوّل بأنّه لا عبرة بأدلّة الأدلّة إلى آخرهأظهر بطلانا من أن يخفى ضرورة أنّه لا بدّ من ملاحظة النّسبة بين نفس المتعارضين إذ النّسبة بين غيرهما لا دخل لها بحكم تعارضهماهذا مضافا إلى أنّه يرد عليه ما ذكره السّيد رحمه الله بقوله و إلاّ لم يوجد في الأدلّة الشّرعيّة دليل خاصّ و أمّا رابعا فلأنّ ما ذكره بقولهو لا يرد مثل ذلك في دليل حجيّة الأخبار يرد عليه أوّلا بأنّ لازم ما ذكره عدم تخصيص أحد الخبرين بالآخر إذا كان التّعارض بينهما بالعمومو الخصوص كما لا يخفى و هو كما ترى و ثانيا بأنّ ما ذكره في تعارض الخبر مع غير الخبر يجري في تعارض الاستصحاب الجزئي مع قوله كلّ ماء طاهرفإنّه كما يعارض قوله كلّ ماء طاهر مع قوله لا تنقض اليقين بالشّك كذلك يعارض الاستصحاب الجزئي مع دليل قوله صلى اللَّه عليه و آله كلّ ماء طاهرو هو آية النّبإ و أمّا خامسا فلأنّ ما ذكره بقوله و إلاّ فالظّاهر عدمها أيضا إلى آخره غير مستقيم جزما لأنّ مفاد قوله كلّ ماء طاهرليس إلاّ إثبات الطّهارة الذّاتيّة للمياه و هذا لا ينافي عروض النّجاسة لها بالعارض و بقاء هذه النّجاسة واقعا أو ظاهرا و ليس لهاعموم زمانيّ بأيّ من المعنيين اللّذين عرفتهما على تقدير خروج ماء منه بحسب الذّات حتّى يمنع من الاستصحاب في زمان الشّك و هذاظاهر غير مخفيّ على الفطن و أمّا سادسا فلأنّ ما ذكر في الجواب عن السّؤال الّذي أورده على نفسه بقوله نعم كذلك لو لا ترجيحالاستصحاب إلى آخره ممّا لا محصّل له فإنّه يرجع حقيقة إلى التّفصيل في اعتبار الاستصحاب بين الشّك في وجود المزيل و الرّافع المعلوم الرّافعيّةو غيره بالاعتبار في الأوّل دون الثّاني حسب ما يظهر من كلامه قبل هذا و هو ليس من باب ترجيح الاستصحاب بالإجماع إذ لا دخل لموردالإجماع به و لا معنى لإيقاع التّعارض ثمّ التّرجيح به مع أنّ هذا الّذي ذكره يجري في الاستصحاب مع قوله عليه السلام كلّ ماء طاهر لأنّ كلّ شيءتنجّس لا يرفع نجاسته إلاّ بالمطهّر إجماعا فتدبّر هذا ملخّص الكلام في دليل القول الثّاني على فرض وجود القول بهو أمّا دليل القولبالتّفصيل بين المقامين الّذي اختاره الأستاذ العلاّمة ناسبا له إلى من عرفت فقد علم ممّا ذكرنا كلّه من الكلام في النّقض و الإبرامو ملخّصه أنّه إذا فرض تقطيع الزّمان بحسب جعل الحاكم في تعلّق الحكم بالفعل المتعلّق بكلّ فرد في كلّ جزء منه بحيث يكون الفرد الموجودفي كلّ جزء من الزّمان من العامّ غير الفرد الموجود في الجزء الآخر بحسب الجعل في عالم الموضوعيّة فلا شبهة في رجوع الشّك بالنّسبةإلى الزّمان المشكوك إلى الشّك في التّخصيص الزّائد على القدر المعلوم فلا بدّ من الرّجوع إلى العموم بل لو فرض عدم عموم في هذا الفرضمن جهة فرض إجماله بإجمال المخصّص على القول بإيجابه الإجمال في العام لم يكن معنى للرّجوع إلى الاستصحاب لفرض تغيّر الموضوع قطعابوجود الزّمان المشكوك فلا معنى للاستصحاب و إذا فرض عدم تقطيعه على النّحو المفروض و كون عموم الزّمان مستفادا من دخول