بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٩١
و لم يدّع ذو اليد انتقال ما في يده إليه بأحد من الأسباب بل إطلاق التّقديم مسامحة فإنّ الاستصحاب الجاري في اليد حاكم على أدلّةاعتبار اليد حتّى على القول باعتبارها من باب الظّن كما في الاستصحاب الجاري في بعض أفراد العام الحاكم عليه إلاّ أنّه خارج عن محلّالفرض فإنّه في الاستصحاب الجاري في مقابل اليد لا في الاستصحاب الجاري في نفس اليد و بالجملة لم نرد إطلاق القول بتقديم اليد علىالاستصحاب حتّى يرد علينا بهذا الإيراد بل كلامنا في هذا الفرض و أمّا فيه فلا إشكال في حكومة الاستصحاب على اليد إن سلّم شمولأدلّة اعتبار اليد له بالذّات و إلاّ كما يقتضيه عدم وجود العلّة المعلّلة بها اعتبار اليد في رواية الحفص بناء على حمل العلّة المذكورةفيها على العلّة الحقيقيّة لا التّقريب فلا إشكال أصلا كما لا يخفىنقل بعض فقرات رواية الفدك ممّا يتعلّق بالمقام قوله بل يظهر ممّا ورد في محاجّة علي عليه السلام مع أبي بكر إلخ(١)أقول الأولى نقل ما يتعلّق بما أفاده من الرّواية روي في الإحتجاج عن حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال لمّا بويع أبو بكر و استقامله الأمر على جميع المهاجرين و الأنصار بعث إلى فدك من أخرج وكيل الزهراء عليها السلام بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله منها فجاءت فاطمة عليها السلام إلى أبي بكر فقالت له يا أبا بكر لم منعتني ميراثي من أبي رسول اللّه صلى اللَّه عليه و آله و أخرجت وكيلي من فدك و قد جعلها لي رسول اللّه صلى اللَّه عليه و آله بأمر اللّهتعالى فقال هاتي على ذلك بشهود فجاءت بأمّ أيمن فقالت لا أشهد يا أبا بكر حتّى أحتجّ عليك بما قال رسول اللّه صلى اللَّه عليه و آله أنشدكباللّه أ لست تعلم أنّ رسول اللّه صلى اللَّه عليه و آله قال أمّ أيمن امرأة من أهل الجنّة فقال بلى قالت فأشهد أنّ اللّه تعالى أوحى إلى رسول اللّه صلى اللَّه عليه و آلهفآت ذا القربى حقّه فجعل فدك لفاطمة بأمر اللّه تعالى فجاء علي عليه السلام فشهد بمثل ذلك فكتب لها كتابا و دفعه إليها فدخل عمر فقالما هذا الكتاب فقال إنّ فاطمة ادّعت في فدك و شهدت لها أمّ أيمن و علي عليه السلام فكتبته لها فأخذ عمر الكتاب من فاطمة فمزّقه فخرجتالزهراء عليها السلام تبكي فلمّا كان بعد ذلك جاء علي عليه السلام إلى أبي بكر و هو في المسجد و حوله المهاجرون و الأنصار فقال يا أبا بكر لم منعت فاطمة ميراثهامن رسول اللّه صلى اللَّه عليه و آله و قد ملكته في حياة رسول اللّه صلى اللَّه عليه و آله فقال أبو بكر إنّ هذا فيء للمسلمين فإن أقامت شهودا أنّ رسول اللّه صلى اللَّه عليه و آلهجعله لها و إلاّ فلا حقّ لها فيه فقال أمير المؤمنين عليه السلام يا أبا بكر أ تحكم فينا بخلاف حكم اللّه في المسلمين قال لا فقال عليه السلام فإن كان في يدالمسلمين شيء يملكونه و ادّعيت أنا فيه من تسأل البيّنة قال إيّاك كنت أسأل البيّنة قال عليه السلام فما بال الزهراء عليها السلام سألتها البيّنة علىما في يدها و قد ملكته في حياة رسول اللّه صلى اللَّه عليه و آله و بعده و لم تسأل المسلمين على ما ادّعوه شهودا كما سألتني على ما ادّعيت عليهم فسكتأبو بكر فقال عمر يا عليّ دعنا من كلامك فإنّا لا نقوى على حجّتك فإن أتيت بشهود عدول و إلاّ فهو فيء للمسلمين لا حقّ لك و لالفاطمة فيها قال أمير المؤمنين عليه السلام يا أبا بكر تقرأ كتاب اللّه قال نعم قال أخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ إنّما يريد اللّه ليذهبعنكم الرّجس أهل البيت و يطهّركم تطهيرا فيمن نزلت فينا أم في غيرنا قال بل فيكم قال عليه السلام فلو أنّ شهودا شهدوا على فاطمة بنترسول اللّه صلى اللَّه عليه و آله بفاحشة ما كنت صانعا بها قال كنت أقيم عليها الحدّ كما أقيم على نساء المسلمين قال علي عليه السلام كنت إذا عند اللّه منالكافرين قال و لم قال عليه السلام لأنّك رددت شهادة اللّه لها بالطّهارة و قبلت شهادة النّاس عليها كما رددت حكم اللّه و حكم رسولهأن جعل لها فدك و قبضته في حياته ثمّ قبلت شهادة أعرابي بائل على عقبيه عليها و أخذت منها فدك و زعمت أنّه فيء للمسلمينفقد قال رسول اللّه صلى اللَّه عليه و آله البيّنة على من ادّعى و اليمين على من أنكر فرددت قول رسول اللّه صلى اللَّه عليه و آله البيّنة على من ادّعى و اليمين على منادّعي عليه قال فدمدم النّاس فأنكر بعضهم بعضا و قالوا و اللّه صدق عليّ عليه السلام انتهى موضع الحاجة من الحديث الشّريف اللاّئحمنه أمارات الصّدق الدّال على حالة من تقدّم عليه عليه السلام ما لا يخفى على النّاظر إليه في بيان بعض ما يتعلّق بالحديث الشّريف و لا يخفى ظهوره فيما سيستظهره دام ظلّه منه منعدم قدح تشبّثها عليه السلام باليد و كونها عليه السلام منكرة دعواها تلقّي الفدك من رسول اللّه صلى اللَّه عليه و آله في زمان حياته و جعله صلى اللَّه عليه و آله لها عليه السلام بأمر اللّه تعالىبعد نزول الآية الشّريفة و آت ذا القربى حقّه و هو المراد من الميراث في الرّواية كما يدلّ عليه قولها عليه السلام و قد جعله لي أبي فيزمان حياته و شهادة أمير المؤمنين عليه السلام و أمّ أيمن الانتقال بالموت كما هو الظّاهر منه عند الإطلاق و لا ينافيه محاجّتها عليه السلام على أبي بكرفي رواية أخرى طويلة بآيات الإرث و قولها عليه السلام له يا ابن أبي قحافة أ في كتاب اللّه ترث إياك و لا أرث أبي لقد جئت شيئا فريّا فإنّهلما ادّعى أنّ النّبي صلى اللَّه عليه و آله قال إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث و إنّ تركتنا فيء و صدقة تمسّكا بشهادة بعض من حضر من المنافقينأرادت ردعه عن هذا الحديث الباطل المجعول و إلاّ فالواقع ما ذكرته عليه السلام في هذه الرّواية من كونه نحلة لها من رسول اللّه صلى اللَّه عليه و آلهو إن أمكن القول بأنّها في الرّواية الأخرى الطّويلة في مقام الحاجّة أظهرت إبطال دعوى أبي بكر و تمسّك بوجهين أحدهما أنّ ما ادّعاه من عدم توريث الأنبياء و أنّ تركتهم صدقة باطل ثانيهما أنّ انتقال الفدك على تقدير الإغماض و التّسليم