بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٧٩
يتعلّق بالمقام عند التّكلم في الأخبار الواردة في الباب عند تعرّض الأستاذ العلاّمة دام ظلّه له و نتكلّم فيه بعض الكلام هناأيضا لعلّه يرفع به الغبار عن وجه المرام فنقول إنّه ذكر جماعة من المتأخّرين أنّه لا إشكال في إمكان الجمع بين القاعدتين فإنّهماو إن اختلفتا في كون المقصود في إحداهما الحكم بالحدوث و في الأخرى الحكم بالبقاء و في كون المناط في إحداهما سبق اليقين بشيء في زمانو لحوق الشّك بنفس ما تعلّق به اليقين و في الأخرى وجود الشّيء سابقا و الشّك في بقائه إلاّ أنّ بينهما قدر مشترك يمكن بإرادتهإرادتهما سواء اعتبر بالنّسبة إلى ما دلّ على عدم الاعتداد بالشّك في قبال اليقين أو عدم نقضه بالشّك أو وجوب المضي عليه عندالشّك فإنّ كون اللاّزم من هذا في بعض الموارد الحكم بالحدوث كما إذا سرى الشّك إلى نفس ما تعلّق به اليقين و في بعض آخر الحكم بالبقاءكما إذا تعلّق الشّك بالوجود الثّانوي للشّيء مع كون حدوثه يقينيّا في زمان الشّك أيضا لا يوجب عدم الجامع بينهما فإنّ هذا الاختلافإنّما حدث بملاحظة خصوص المورد من غير أن يكون مرادا من اللّفظ فعدم الاعتداد بالشّك في كلّ شيء و كذلك عدم نقض اليقين بشيءبالشّك فيه و كذلك المضي و الجري على مقتضى اليقين المتعلّق بكلّ شيء إنّما هو بحسبه فأصل المعنى الّذي استعمل اللّفظ فيه أمر وجدانيلا تكثير فيه و إنّما جاء الاختلاف من خصوص النّسبة كما يقال إنّ الصّحة في كلّ شيء بحسبه مثلا هذا في الوجوه الّتي استدلّ بها على عدم إمكان الجمع بين القاعدة و الاستصحاب و لكنّ الّذي اختاره الأستاذ العلاّمةجازما به عدم إمكان الجمع بينهما على القول بعدم جواز استعمال اللّفظ في أكثر من معنى بل على القول بجوازه أيضا بناء على أحد الوجهيناللّذين ستقف عليهما و استدلّ له في ظاهر كلامه في الكتاب و في مجلس البحث بوجوه أحدها ما أجاب عنه المجوّز في طيّ ما عرفته منهمن اختلاف المناط في القاعدتين فلا يمكن الجمع بينهما في إرادة واحدة بناء على عدم جواز استعمال اللّفظ في أكثر من معنى توضيح ما ذكرهدام ظلّه هو أنّه بعد تسليم تغاير المناط في القاعدتين و أنّ معنى عدم الاعتبار بالشّك في إحداهما و المضي على طبق اليقين غيره فيالأخرى و أنّهما سنخان من المعنى لا ربط لأحدهما بالآخر أصلا لا معنى للحكم بوجود قدر مشترك بينهما نعم لا إشكال في اشتراكالقاعدتين بحسب اللّفظ و جواز إرادة كلّ منهما على الانفراد من لفظ واحد و لكن من المعلوم أنّ مجرّد هذا لا يجدي شيئا ضرورةأنّ الاشتراك بحسب المعنى لا يعقل أن يلاحظ بحسب اللّفظ الّذي هو من مقولة الأصوات المباين للمعنى و إلاّ لم يصحّ ما حكموا عليهفي كثير من الموارد من نفي الجامع بين المعنيين هذا مع أنّ مجرّد وجود الجامع بينهما لا يقضي بإرادتهما من حيث مناطهما الّذي هوالمناط فيهما فلا يمكن أن يجعل الأخبار دليلا على القاعدتين بل هي على تقدير تسليم الجامع بينهما يدلّ على معنى عار عن مناطهمابالمرّة و هذا كما ترى يرجع إلى أنّ الجمع بين القاعدتين يوجب استعمال اللّفظ الدّال على الحكم في المعنيين ثانيها أنّ من المعلومضرورة عدم إمكان اجتماع كلّ من اليقين و الشّك في إحدى القاعدتين مع اليقين و الشّك في الأخرى حتّى يحكم بإمكان إرادة الحكمالمتعلّق بهما من لفظ واحد فإنّ عدالة زيد في يوم الجمعة مثلا لا يعقل أن يكون متعلّقا للشّك في الحدوث في يوم السّبت مثلا وللشّك في البقاء ضرورة ثبوت التّضاد بينهما ثالثها ما أشرنا إلى نظيره سابقا في مسألة الأصل المثبت و هو مبنيّ على تسليمإمكان وجود المناط في القاعدتين في مورد واحد على البدل من أنّ من الواضح المعلوم أنّ عموم العام إنّما هو بالقياس إلىالأفراد الواقعيّة لا الاعتباريّة بمعنى أنّه لو كان ثمّة شخص خارجيّ و جزئيّ حقيقيّ له اعتبارات ينتزع منها أمور لم يجز أن يقالإنّ العام يشمل جميع هذه الأمور ضرورة استحالة إيجاب تعدّد اللّحاظ و الاعتبار تعدّد الشّيء بحسب نفس الأمر و الواقع و إلاّ لزمانقلاب الشّيء عمّا هو عليه بحسب الواقع و هو محال بالضّرورة من العقل فنقول إذا تطبيقا لما ذكر على المقام أنّ أخذ العدالةفي المثال المفروض تارة مقيّدة باليوم الجمعة حتّى يتحقّق من أجله اليقين و الشّك المعتبران في قاعدة الشّك السّاري و أخرى مطلقةمعرّاة عن ملاحظة الزّمان حتّى يتعلّق به اليقين و الشّك المعتبران في الاستصحاب لا يوجب تعدّد اليقين و الشّك بحسب نفس الأمر والواقع بل الموجود في الواقع فرد من اليقين و الشّك ليس إلاّ أو فرد من اليقين و إن سلّم تعدّد الشّك واقعا بملاحظة الاعتبارينعلى ما يتوهّم و إن كنّا لم نتعلّقه و بالجملة تعدّد اللّحاظ و الاعتبار في الشّيء الواحد الشّخصي لا يوجب تكثره خارجا الموجب لكثرته الخارجيّةو إنّما يوجب تكثره بحسب اللّحاظ و من المعلوم أنّ إرادة المتكلّم ليس تابعا لما هو من الموهومات الّتي لا واقعيّة لها بحسب الخارج رابعها أنّ ما ذكر إنّما يجدي بالنّسبة إلى بعض الموارد لا جميعها فإنّ جميع موارد الاستصحاب لا يشترط فيها سبق اليقين على الشّككما هو المعتبر في القاعدة لأنّك قد عرفت أنّ المعتبر في الاستصحاب هو مجرّد الوجود السّابق و الشّك في بقائه بعد الزّمان الّذي وجدفيه الّذي يجامع في بعض الأحيان مع حصول الشّك و اليقين في زمان واحد خامسها أنّ اعتبار قاعدة الشّك السّاري من حيث