بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢١١
لا نظير الشّك في إطلاق الماء و إضافته و إن كان الجزم بالفرق المذكور و إن اقتضاه الاحتياط في غاية الإشكال و اللّه العالم بحقيقةالحالفي الفرق بين الاستصحاب أو أصالة الصّحة بناء على اعتبارهما من باب الظّن النّوعي قوله الخامس الثّابت من القاعدة المذكورة الحكم بوقوع الفعل إلخ (١)أقول لا يخفى عليك صحّة ما ذكره دام ظلّه من عدم إثبات الأصلالمذكور إلاّ الآثار الشّرعيّة المترتّبة على الفعل الصّحيح بلا واسطة أمّا على القول باعتباره من باب التّعبّد فظاهر لأنّك قد عرفتمرارا أنّ تنزيل الشّارع للأمر الغير المحقّق منزلة المحقّق و أمره بالبناء على تحقّقه لا يراد منه إلاّ الالتزام بما يترتّب عليه من الأحكامو جعلها في مرحلة الظّاهر لا جعل ما يترتّب شرعا على غيره و إن كان لازما عقليّا له و هذا معنى عدم اعتبار الأصل المثبتفإنّه لا اختصاص له بالاستصحاب بل يشمله و غيره من الأصول كما هو واضح و أمّا على القول باعتباره من باب الظّن النّوعي و هوظهور حال المسلم فلعدم دليل على اعتبار هذا الظّهور إلاّ من حيث كشفه عن صدور الفعل الصّحيح عنه بما هو هو و أمّا كشفه عن لوازمهالغير الشّرعيّة المترتّب عليها الأحكام الشّرعيّة فليس ممّا قام الدّليل على اعتباره و أمّا ما قرع سمعك من أنّه إذا كان الشّيءمعتبرا من باب الظّن و الطّريقيّة فلا فرق في وجوب ترتيب الآثار الشّرعيّة عليه بين ما كان مترتّبا على مورده بلا واسطة أوبواسطة فإنّما هو فيما قام الدّليل على اعتبار هذا الشّيء بلسان كشفه و لحاظ طريقيّته المطلقة لا فيما إذا قام على اعتبار كشفه ببعضالاعتبارات و الحيثيّات فإنّه لا معنى حينئذ للتّعدّي عن مورد وجود الدّليل فإنّ الأصل في الظّن عدم الاعتبار فإذا قام الدّليلمن الإجماع و السّيرة على اعتبار ظهور حال المسلم و الأخذ به في صدور الفعل الصّحيح عنه بالنّسبة إلى ما يترتّب شرعا على الفعل الصّحيحالصّادر من المسلم فلا معنى للتّعدّي عنه إلى الحكم بوجوب ترتيب غيره ممّا يترتّب على لوازمه و ملزوماته و مقارناته و هذا أمر ظاهرلا سترة فيه أصلا فلا تغتر بإطلاق القول بعدم الفرق في اعتبار الأصل بين المثبت منه و غيره إذا كان اعتباره من باب الظّن والظّهور و من هنا صرّح جماعة من الأصحاب كالعلاّمة و غيره بعدم اعتبار أصالة الصّحة بالنّسبة إلى غير الآثار الشّرعيّة المترتّبة علىالفعل الصّحيح بلا واسطة في مواضع من كلماتهم مع ذهابهم إلى اعتبار أصالة الصّحة من حيث ظهور حال المسلم منها ما حكى شيخنا دامظلّه عن العلاّمة في القواعد في كتاب الإجارة و مورد الاستشهاد الفرع الثّاني و هو الاختلاف في تعيين الأجرة أو العوض لا الاختلاففي تعيين المدّة لأنّ جعله من موارد أصالة الصّحة مبنيّ على القول بفساد الإجارة رأسا كما عليه المشهور أو بالنّسبة إلى غير الشّهر الأوّلكما اختاره العلاّمة و الشّهيد كما هو صريح قول العلاّمة في هذا الفرع و أمّا على القول بالصّحة بالنّسبة إلى التّمام كما عليه بعض الأصحابفلا تعلّق له بالمقام بل يدخل في التّداعي ثمّ على القول بالفساد في الفرض يقدّم قول مدّعي الصّحة لكن لا يثبت بأصالة الصّحة الأجرةالمعيّنة على ما أفاده شيخنا دام ظلّه و يحتمله كلام العلاّمة فتأمّل ثمّ إنّه قد يتوهّم الفرق بين الاستصحاب و أصالة الصّحة حتّىعلى القول بالتّعبّد فيهما من حيث اعتبار المثبت منهما و عدمه نظرا إلى ابتناء أصالة الصّحة في أغلب مواردها على إثبات الشّروطفي الخارج كبلوغ المتعاقدين و نحوه على ما يقع التّصريح به في كلام شيخنا دام ظلّه فيطالب الفرق بينه من جهة و بين الاختلاف فيوقوعه على ما يملك حيث حكم بخروج العوضين عن ملك مالكهما في الأوّل و بعدم خروجه عن ملك مالكه في الثّاني و لكنّكخبير بفساد التوهّم المذكور و وضوح الفرق فإنّا لا نحكم بوجود الشّرط إلاّ من حيث توقّف صحّة المعاملة عليه لا مطلقا فلو فرض ترتّبأثر على وجوده بقول مطلق لا يحكم بترتّبه عليه فالحكم بوجود البلوغ في زمان العقد إنّما هو من حيث الحكم بصحّة البيع لا مطلقا و معنىالحكم بصحّة العقد و تحقّق البلوغ من الحيثيّة المذكورة خروج العوض عن ملك مالكهما و هذا بخلاف الحكم بصحّة العقد في الثّانيفإنّه ليس معناه وقوعه على الملك المعيّن و إن استلزمه بمقتضى العلم الإجمالي و الحاصل أنّ المناقشة فيما أفاده دام ظلّه من الاعوجاجفإنّه في كمال الوضوح نعم قد يقع الاشتباه في بعض الموارد و الصّغريات و هذا لا تعلّق له بأصل المطلب و يقع مثله في كثير منالمطالب المسلّمة بعد عدم وضوح حال الصّغريات كما هو ظاهرفي التّنبيه على ما لم ينبّه عليه الأستاذ قدّس سره ثمّ إنّ هنا أمورا لم ينبّه عليها الأستاذ العلاّمة فبالحريّ أنننبّه عليها الأوّل أنّ ظاهر كلماتهم في بيان الأصل المذكور اختصاصه في بادي النّظر بفعل المسلم فلا يجري في فعل الكافر فيماله صحيح و فاسد لو شكّ في صحّته و فساده إلاّ أنّ مقتضى عميق النّظر جريانه فيه فإنّ بعض أدلّته كالكتاب و السّنة و إن كان مختصّابفعل المسلم على إشكال بالنّسبة إلى بعض الأخبار الواردة في الباب على ما ستقف عليه إلاّ أنّ العقل من حيث لزوم الاختلالو السّيرة قاضيان بعدم الفرق و منه يعلم إمكان الاستدلال ببعض الأخبار الواردة في الباب أيضا مثل ما دلّ على اعتبار الأصل المذكورمن حيث لزوم الاختلال و لا يقدح عدم دلالة الكتاب و أكثر الأخبار لأنّ فيما ذكرنا غنى و كفاية مع ما عرفت من عدم دلالتهما على المعنى