بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٠٢
مع الحلف إلاّ أنّه يمكن أن يستفاد منها بالتّأمّل أنّها يطلق على المخبر عن شيء على سبيل الجزم بحيث لا يأبى عن الحلف عليه وجه الاستشهادبالرّواية على ما ذكره في الكتاب و في مجلس البحث هو أنّه لو كان المراد من التّصديق هو التّصديق الواقعي بمعنى ترتيب الآثار المترتّبةعلى الصّدق الواقعي عليه و المراد من التّكذيب هو الواقعي مع عدم تصديق القسامة بحسب اعتقادهم لزم التّرجيح بلا مرجّح بل ترجيحالمرجوح كما هو واضح فلا بدّ إذا من أن يكون المراد من التّصديق في الرّواية هو التّصديق الواقعي بمعنى ترتيب آثار الصّدق على الخبر ومن التّكذيب هو التّكذيب الواقعي مع التّصديق بحسب اعتقادهم بمعنى التّصديق المخبري لا الخبري ضرورة أنّ تصديق المشهود عليهبحسب الواقع يلزمه تكذيب القسامة بهذه الملاحظة لامتناع اجتماع تصديقهما بحسب الواقع و نفس الأمر إلاّ أنّه لا يلزمه تكذيب القسامةبحسب اعتقادهم فيجب تصديقهم بهذه الملاحظة هذا و لكنّك خبير بأنّ هذا التّقريب في بيان الاستشهاد لا يسمن و لا يغني فإنّ المراد منهإثبات أن المقصود من تكذيب السّمع و البصر من الأخ ليس إلاّ نفي التّهمة عنه و عدم الحكم بصدور القبيح منه أو عدم الحكم بكون ما يصدر منهحسنا بمعنى أنّه لو رأى بصرك فعلا قبيحا منه بظاهره كشرب الخمر مثلا فابن علي كون شربه للتّداوي أو سمع سمعك قولا قبيحا منه كالشّتمأو الغيبة أنّه ممّا يجوز له في تكليفه فالمراد من تكذيب الحواس هو عدم ترتيب أثر الفعل القبيح على المحسوس فإذا رأى أنّه يشرب الخمر يجب تخطئةالبصر في أنّه فعل حراما فيكون تفريع تكذيب خمسين قسامة على صدر الحديث من باب التّفريع بطريق الأولويّة فإنّه يجب حمل ذيل الحديث علىما إذا لم يحصل من شهادة القسامة القطع بصدور القول منه فتدبّر و من المعلوم أنّ المناسب لهذا المعنى حمل التّصديق على التّصديقالصّوري أي إظهار التّصديق بحسب اعتقاد المخبر و من التّكذيب هو التّكذيب الواقعي مع تصديق القسامة بحسب اعتقادهم لا ما ذكر من البيانو لقد أجاد دام ظلّه في أوّل كلامه حيث جعل المراد من ذيل الرّواية ما ذكرنا لا ما ذكره في المقام فإن قلت تكذيب القسامة فيأخبارهم بحسب اعتقاده يوجب تكذيبهم بحسب اعتقادهم لعدم إمكان اجتماعه مع تصديقهم بحسب اعتقادهم إذا جعل المراد من التّصديقهو التّصديق باعتقاد المخبر قلت هذا الإيراد مشترك الورود لأنّ التّصديق بحسب الواقع أيضا لا ينفكّ عن التّصديق الصّوريبمعنى إظهار التّصديق فيلزم المحذور أيضا فلا بدّ على كلّ من التّقديرين من الالتزام بإمكان اجتماعهما إذ ليسا كالتّصديقينالواقعيّين حتّى لا يمكن اجتماعهما نعم قد يتأمّل في اجتماعهما إذا كان الخبران على سبيل التّناقض في مجلس واحد فتدبّر فإن قلت حمل الرّواية على هذا المعنى يوجب التّفكيك بين المراد من التّصديق و التّكذيب قلت نسلّم لزوم التّفكيك إلاّ أنّه ممّاقضى به الدّليل فلا ضير فيه و لكن يمكن أن يقال أنّ المقصود من التّفريع بيان حكم القول المظنون الصّدور من المسلم من بيان حكم القول المعلومالصّدور بطريق الأولويّة لا بيان حكم الإخبار الحسّي من المسلم المخبر عليه من حيث هو و من المعلوم أنّ إلحاقه به إنّما هو بالبناء على عدمصدوره من المسلم و هو عين معنى تكذيب القسامة واقعا و تصديق الأخ واقعا فليس المراد من الرّواية إلاّ ما ذكره دام ظلّه هنا والاستشهاد إنّما يتمّ بكون المراد من تكذيب القسامة هو التّكذيب الواقعي مع التّصديق المخبري و إلاّ لزم التّرجيح بلا مرجّح لا تصديق الأخ و تكذيبالقسامة معا فتدبّر و يمكن استفادة المطلب من صدر الحديث أيضا بقرينة ذكر الأخ حسبما عرفت ثمّ إنّه لا يخفى عليك أنّالرّواية مخصّصة بما دلّ على اعتبار البيّنة العادلة في التّداعي و في غيره إذا فرض اعتبارها في مقابل تكذيب المخبر عليه و لم يدخل فيعنوان التّداعي كما إذا شهد جماعة عند الحاكم أنّ فلانا شرب الخمر مثلا و هذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا كما أنّه لا يخفى عليك أنّ تكذيبخمسين قسامة فيما يكذب إنّما هو فيما لم يحصل العلم من شهادتهم و إلاّ فلا إشكال في وجوب تصديقهم و عدم جواز تكذيبهم و لعلّهذا التّعبير مع حصول العلم غالبا من شهادة خمسين قسامة إنّما هو من جهة المبالغة فتأمّلقوله و ممّا يؤيّد ما ذكرنا ما وردفي غير واحد من الأخبار إلخ (١)أقول لا يخفى عليك أنّ الرّواية ليس لها كثير ارتباط بالمقام و المراد من الصّرعة بفتح الفاء هو الوقوع و منهالمصرع و الصّريع و المراد بالاسترسال استرسال الغير الواقع و إيقاعه في الخطر بحيث يرفع يده عنه و لا يبالي بهلاكه و منه ما وردفي الأخبار من قوله غبن المسترسل سحت فالمراد أنّ الوقوع الّذي كان على وجه الاسترسال لا يستقال و لا يرجع فكأنّه عثرة لا إقالةفيهقوله و ما في نهج البلاغة عنه عليه السلام إذا استولى الصّلاح إلخ (٢)أقول لا يخفى عليك أنّ ظاهر الرّواية خلاف الإجماع فإنّ ظنّالسّوء حرام بالإجماع و الآيات المتكاثرة و الأخبار المتواترة على كلّ حال و في كلّ وقت و جعل الفقرة الثّانية بمعنى ترتيب الأثر بمعنىأنّه لا يجوز ترتيب الأثر على فعل المؤمن عند غلبة الفساد على الزّمان و إن حرم أصل ظنّ السّوء به بخلاف ما لو غلب الصّلاح عليهما فإنّهيجب ترتيب الأثر أيضا مع كون هذا التّوجيه أيضا خلاف الإجماع ممّا لا يجدي في شيء بل يدلّ على خلاف المدّعى في الجملة كما لا يخفى