بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٢٢
هذا مضافا إلى خروجه عن ورود الاستصحاب على البراءة كما أنّ لازمها الالتزام بعدم جريان البراءة في كلّ كلّي ورد النّهي عن بعضأنواعه ضرورة عدم الفرق بين كون الاختلاف بحسب الزّمان أو غيره من العوارض و الخصوصيّات كما هو ظاهر هذا مضافا إلى أنّ اعتبارهذا المعنى بالنّسبة إلى أخبار البراءة يوجب اعتباره بالنّسبة إلى أخبار الاستصحاب فإنّ العصير العنبي بعد ذهاب ثلثيه بالهواء مثلاممّا يتيقّن حلّيته و لو في زمان من الأزمنة فلا يجري استصحاب الحرمة لكونه مغيّا بعدم العلم بالحلّية فتدبّر و أمّا الوجه الثّاني ففساده غنيّ عن البيان ضرورة استحالة صيرورة الاستصحاب قرينة على المراد عن دليل المستصحب و كاشفا عنه بناء على القول به من باب الظّنفضلا عن التّعبّد الّذي ليس من سنخ دليل المستصحبفي حكومة الاستصحاب الحكمي و الموضوع على أصالة البراءة و أمّا الوجه الثّالث فهو أيضا واضح الفساد ضرورة عدم كون النّهي المستفاد منأخبار الاستصحاب نهيا عن الشّيء بعنوانه الأوّلي و إلاّ خرج عن كونه حكما ظاهريّا كما هو ظاهر و قد يتوهّم الوجه الثّاني نظرا إلى إثباتهماالحكمين المتنافيين في الموضوع الواحد و هذا معنى التّعارض كما هو ظاهر على ما ستقف عليه أيضا حيث إنّ قوله عليه السلام كلّ شيء مطلق مثلامن حيث عدم ورود النّهي في العصير بعد ذهاب ثلثيه بغير النّار مثلا يقتضي حلّيّته و قوله عليه السلام لا تنقض اليقين إلاّ بيقين مثله من حيثعدم اليقين بصيرورة العصير في الفرض حلالا يقتضي حرمته فلا محالة يقع التّعارض بينهما لكنّه ضعيف أيضا و إن لم يكن في الضّعفكالوجه الأوّل فإنّ الاستصحاب و إن لم يكن رافعا لموضوع البراءة في الفرض حسّا حتّى يكون واردا عليها إلا أنّه بمنزلة المعمّم للنّهيالأوّل فيكون شارحا لقوله عليه السلام كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي فإنّ لسان الاستصحاب بقاء النّهي المتعلّق بالعصير بعد الغليان من حيثهو في حكم الشّارع و إن كان حكمه ببقائه ظاهريّا و منه ينقدح وجه الوجه الثّالث و كونه وجيها هذا كلّه في الاستصحاب الحكمي و أمّاالاستصحاب الموضوعي كاستصحاب عدم ذهاب الثّلثين فيما شكّ فيه فأمره من حيث حكومته على البراءة أظهر حيث إنّ المجعول في الاستصحاباتالموضوعيّة على ما أسمعناك مرارا و إن كان هو الحكم الشّرعي أيضا إلاّ أنّ المستصحب هو الموضوع الخارجي فالمشكوك ذهاب ثلثيه من العصيرداخل بحكم الشّارع فيما دلّ على حرمة العصير قبل ذهاب ثلثيه فيكون حاكما على أصالة البراءة المقتضية لحلّيّة المشكوك هذا و لكنقد يستشكل فيما ذكرنا من وضوح حكومة الاستصحاب الموضوعي على أصالة البراءة كما في الكتاب بالنّظر إلى الأمثلة المذكورة في الموثقةكلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك و ذلك مثل الثّوب عليك و لعلّه سرقه الحديث حيث إنّ ظاهرهاكون الحلّيّة في الأمثلة المذكورة فيها مستندا إلى الكلّيّة المذكورة في صدرها مع أنّ فيها استصحابات موضوعيّة تقتضي حرمة التّصرففي الأمثلة كأصالة عدم التّملّك و عدم تحقّق الزّوجيّة و نحوهما فحكم الشارع بالحلّية مع جريان تلك الأصول يكشف عن حكومة البراءةعلى الاستصحاب ضرورة عدم إمكان رفع اليد عن الموارد الشّخصيّة هذا و لكنّك خبير بفساد توهّم حكومة البراءة على الاستصحابفي الإشارة الإجماليّة إلى ما هو المراد من الموثّقة و جعل الموثّقة دليلا عليها من حيث استظهار كون المراد من الكلّيّة المستفادة من صدرها هو الحكم بحلّية جميع التّصرّفات الموقوفةعلى الملك و الزّوجيّة و التّذكية و الرّقيّة و نحوها في مرحلة الظّاهر و إن كان هناك أصول موضوعيّة تقتضي الحرمة نظير قولهتعالى أحلّ اللّه البيع المقتضي لحلّيّة جميع التّصرّفات في المبيع و إن كان هناك فرق بينهما من حيث كونه دليلا اجتهاديّا و كون مفاد الموثّقةأصلا عمليّا لأنّ البناء على هذا المعنى للموثّقة يوجب فقها جديدا على تقدير الالتزام به في جميع الموارد و دعوى الالتزام به معالخروج عنه بالإجماع في أكثر الموارد كما بنى عليه الأمر بعض السّادة من أعلام عصرنا فيما حكي عنه كما ترى فلا بدّ من جعل العنوانللأمثلة المذكورة في الرّواية مجرّد التّقريب لا التّمثيل للكلّيّة المذكورة في صدرها فلا ينافي كون الحلّيّة فيها مستندا إلىما هو حاكم على الاستصحابات الموضوعيّة المذكورة كصحّة التّصرّف فيما كان في يد الغير و أصالة صحّة العقد الصّادر من أهله وأصالة عدم تحقّق النّسب و الرّضاع المحرّمين فإنّها كما ترى حاكمة على تلك الأصول لا إلى مجرّد الشّك في الحلّيّة و الحرمة حتّى ينافيما ذكرنا هذا و قد ذكرنا بعض الكلام فيما يتعلّق بشرح الرّواية و دفع الإشكال عنها في الجزء الثّاني من التّعليقة فراجع إليه هذاشأن قاعدة البراءة بالنّسبة إلى استصحاب التّكليف و أمّا استصحاب البراءة المقابل لاستصحاب التّكليف فهو على تقدير إمكانهو تصوّره خارج عن مفروض البحث لأنّه داخل في تعارض الاستصحابين لا تعارض الاستصحاب و البراءة إلاّ أنّ الشّأن في إمكانه حيثإنّ الحالة السّابقة للشّيء الواحد لا يمكن أن يكون التّكليف و عدمه إلاّ أن يفرض خروجه عن الوحدة و رجوعه إلى تعدّد الموضوعو لو باعتبار من الاعتبارات كما هو مبنى ما تقدّم عن بعض أفاضل مقاربي عصرنا فيما سلكه من إيقاع التّعارض بين استصحابيالوجود و العدم هذا بعض الكلام في حكم تقابل الاستصحاب مع البراءةثمّ إنّ ما ذكرنا من عدم وقوع التّعارض الحقيقي بين