بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٢
و قصره كما هو ظاهر فكيف يتمسّك للحكم بالبقاء فيه بالغلبة فتدبّر
هذا بعض الكلام من حيث الصّغرى و أمّا إثبات حجيّة الغلبةسيّما في
الشّبهات الموضوعيّة فدونه خرط القتاد و عليك بإمعان النّظر فيما ذكره
الأستاذ العلاّمة دام ظلّه العالي في المقام فإنّهفي غاية المتانة بحسب
المطلب و إن كان فيه نوع اضطراب بحسب العبارة فإنّ قوله فإن أريد أغلب
الموجودات السّابقة بقولمطلق يحتاج إلى ذكر شرطيّة أخرى كما لا يخفى مضافا
إلى أنّ ما ذكره سند المنع بقاء أغلب الموجودات إلى زمان الشّك لا يخلو عن
تأمّللأنّ عدم الرّابط و الجامع لا يمنع عن أصل الاشتراك في البقاء غاية
الأمر عدم تحقّق الغلبة المعتبرة بمجرّد ذلك في تتميم ما يتعلّق بالغلبة
قوله
و ممّا يشهدبعدم حصول الظّن بالبقاء اعتبار إلخ(١)
أقول
قد يتوهّم متوهّم عدم شهادة ما استشهد به لما ذكره إذ الممتنع في الفرض هو
حصولالظّن الشّخصي من الاستصحابين و أمّا الظّن النّوعي فلا و الاستصحاب
عند الأكثر مبنيّ على الظّن النّوعي لا الشّخصي و لكن لا يخفى عليك
أنّالتّوهم المذكور في غاية الفساد لأنّ ظاهر من يجعل الوجه في اعتبار
الاستصحاب الغلبة هو إرادة الظّن الشّخصي لا النّوعي هذا مضافاإلى إمكان أن
يقال إنّه بناء على القول باعتبار الاستصحاب من باب الظّن النّوعي أيضا
مقيّد بعدم مخالفته للعلم سواء كان إجماليّاأو تفصيليّا لا بمعنى عدم
اعتباره مع حصول الظّن النّوعي منه بل بمعنى عدم حصول الظّن النّوعي منه بل
من حيث إنّ إفادته له مشروطةبعدم حصول العلم على الخلاف و ليس هذا مختصّا
بالاستصحاب بل يجري في جميع ما يكون اعتباره من باب الطّريقيّة فإنّ
حيثيّةالطّريقيّة و لو بحسب النّوع لا تجامع القطع بالخلاف و من هذا يحكم
بإجمال ظاهرين علم بصرف أحدهما عن ظاهره كما في العامينمن وجه مع البناء
على كون اعتبار الظّهور اللّفظي من باب الظّن النّوعي نعم
لو جعل معنى الظّن النّوعي كون الأمارة بالنّظر إلى نوعهاو طبعها مفيدة
للظّن و إن منع من حصوله عنها في خصوصيّات المقام بعض الموانع و إن كان هو
العلم لصحّ القول بتحقّقه في صورة وجودالعلم على الخلاف هذا كلّه مضافا إلى
أنّ الغرض ممّا أفاده شيخنا هو امتناع جعل الاستصحاب من الأمارات مع ما
ترى من جريانهفي طرفي الضّدين كالقلّة و الكرّية بالنّسبة إلى مقدار معيّن
من الماء من الحوض فتأمّل
حتّى لا يختلط عليك الأمر قوله
و خصوصافي الشّبهة الموضوعيّة إلخ(٢)
أقول
لا يخفى عليك أنّ دعوى انعقاد الإجماع من الكلّ على عدم اعتبار الغلبة في الموضوعات فيغاية الإشكال نعم
القول باعتبارها في الشّبهة الحكميّة من جهة برهان الانسداد لا يقتضي
القول باعتبارها في الشّبهةالموضوعيّة لعدم جريان مقدّماته فيها على ما
عرفت شرح القول فيه في الجزء الأوّل من التّعليقة هذا مضافا إلى ما
أفادهشيخنا الأستاذ العلاّمة من أنّه لا معنى لكون مبنى الاستصحاب عندهم
على الغلبة مع ما يشاهد منهم من تقديم الاستصحاب على الغلبةالموجودة على
خلافه في موارد كثيرة كما في طين الطّريق و غسالة الحمّام و قول المدّعي مع
غلبة صدقه في أخباره إلى غير ذلك قوله
فإنّاعتبار استصحاب طهارة الماء إلخ(٣)
أقول
المقصود من هذا الكلام على ما يظهر منه ليس هو منع تحقّق الغلبة أو الظّن
في طرف الاستصحابو مقابله حتّى يقال بأنّ المعتبر هو الظّن النّوعي فيمكن
اجتماع السّببين للظّن بل المقصود أنّه بعد كون الوجه في اعتبار الاستصحاب
في الشبهةالموضوعيّة هي الغلبة ليس إلاّ حسب ما هو قضيّة ظاهر كلام الموجّه
لا معنى للتّفكيك في اعتبارها و إنّها لو كانت على طبق الحالة
السّابقةيكون معتبرة بخلاف ما لو كانت على خلاف الحالة السّابقة أو لم يكن
هناك حالة سابقة أصلا فتدبّر في تقرير التّمسّك للمقام ببناء العقلاء
قوله
و منها بناء العقلاء علىذلك في جميع أمورهم إلخ(٤)
أقول
الوجه في اعتبار بناء العقلاء في المقام على فرض تحقّقه بل في كلّ مقام هو
كشفه عن حكم العقلكإجماعهم القولي غاية ما هناك أنّ بناء العقلاء و حكم
العقل في طريق الإطاعة و الامتثال معلّق على عدم جعل المولى طريقا غيرما
يسلكونه في طريق الامتثال و عدم نهيه عن سلوك ما بنوا على طريقيّته فنقول
في المقام إنّه على فرض تسليم وجود بناء العقلاءعلى سلوك الاستصحاب في
إطاعة الأحكام الواصلة إليهم من الموالي العرفيّة يحكم بجواز سلوكه في
إطاعة الأحكام الشّرعيّة و أنّالشّارع أمضاه ما لم نجد له طريقا مخترعا
لإطاعة أحكامه أو ردعه عن سلوك هذا الطّريق الخاصّ في أحكامه و هذا نظير ما
ذكرناهو ذكره الأستاذ العلاّمة في حجيّة الظّن في مسألة حجيّة خبر الثقة
باستقرار طريقة العقلاء على سلوكه و جعله واسطة بين الموالي والعبيد لا يقال
ما دلّ على النّهي عن العمل بما وراء العلم من الآيات و الأخبار رادع عن
العمل بالاستصحاب في الأحكام الشّرعيّة و مايتعلّق بها من موضوعاتها لأنّا نقول
ما دلّ على حرمة العمل بغير العلم لا يصلح ردعا في المقام لأنّا قد حقّقنا
في محلّه أنّه لم يدلّدليل من العقل و لا من النّقل على ثبوت الحرمة
الذّاتيّة للعمل بما وراء العلم و إنّما الّذي ثبت من الدّليل هو الحرمة
التّشريعيّة أوطرح الأصل أو الواقع و من المعلوم أنّ قبح التّشريع ثابت عند
العقلاء مطلقا من غير فرق بين الأحكام الشّرعيّة و غيرها لأنّ التّشريع