بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢١٢
المقصود من الأصل المذكور بالنّسبة إلى فعل المسلم أيضا نعم ما يدلاّن عليه من وجوب نفي فعل القبيح و حرمة ظنّ السّوء مختصّ بفعلالمسلم على ما عرفت الإشارة إليه في طيّ كلماتنا السّابقة أيضا هذا كلّه مضافا إلى إمكان دعوى الإجماع قولا من كلماتهم أيضانقل كلام كاشف الغطاء قدّس سره و قدصرّح كاشف الغطاء بعدم الفرق في الأصل المذكور بين فعل المسلم و الكافر و أرسله إرسال المسلّمات و لم يشر إلى مخالف فيه أصلا و إن كان في استدلالهعلى ذلك بأصالة السّلامة في جميع الموجودات نظر قال قدس سره البحث السّادس و الثّلاثون في أنّ الأصل فيما خلقه تعالى من الأعيانمن عرض أو جوهر حيوان أو غير حيوان صحّته و كذا ما أوجده الإنسان البالغ العاقل من أقوال أو أفعال فيبنى فيها على وقوعهاعلى نحو ما وظّفت له و على وفق الطّبيعة الّتي اتخذت لها من مسلم مؤمن أو مخالف أو كافر كتابي أو غير كتابيّ فيبنى إخباره و دعاويه علىالصّدق و أفعاله و عقوده و إيقاعاته على الصّحة حتّى يقوم شاهد على الخلاف إلاّ أن يكون في مقابلة خصم و ساق الكلام إلى أن قالو تفصيل الحال أنّ الأصل في جميع الكائنات من جمادات أو نباتات أو حيوانات أو عبادات أو عقود أو إيقاعات أو غيرها من إنشاءاتأو إخبارات أن يكون على نحو ما خلقت عليه حقيقتها من التّمام في الذّات و عدم النّقص في الصّفات و على طور ما وضعت له بارئها علىوجه ترتّب آثارها فيها على معانيها من صدق الأقوال و ترتّب الآثار على الأفعال انتهى كلامه رفع مقامه ثمّ ذكر وجه افتراق المسلمعن الكافر بوجوه أربعة يرجع حاصل أحدها إلى أنّه لا دليل على نفي القبيح عن الكافر بخلاف المسلم و حاصل باقيها أنّ الأصل المذكور إنّماهو ثابت بالنّسبة إلى فعل المسلم في الجملة لا مطلقا حتّى فيما ثبت عدم صحّة فعله و ترتّب الأثر عليه أو يحمل على كونه صحيحا في مذهبناو أنت خبير بأنّ ما ذكره قدس سره من أنّ الأصل في جميع الموجودات الصّحة مستندا إلى ما يرجع حاصلة إلى أنّ الفساد إنّما يطرأ على الموجود مطلقاو إلاّ فهو بالنّظر إلى ذاته و طبيعته يقتضي الصّحة و السّلامة عن النّقض و إن لم يكن خاليا عن النّظر بل المنع على ما ستقف عليه أيضاو صرّح به جماعة إلاّ أنّ المقصود من ذكر كلامه تحقيق ما حكينا عنهفي التّنبيه الثّاني و الثالث الثّاني أنّه صرّح الأستاذ العلاّمة في مجلس البحث بجريان أصالةالصّحة في فعل الغير البالغ أيضا فيما يقسم فعله إلى قسمين و يكون له صحيح و فاسد كهبة من بلغ عشر سنين و صدقته و وقفه و عتقهعلى القول بصحّتها منه في الجملة و الظّاهر أنّ الأمر كما ذكره دام ظلّه و إن كان خلاف ظاهر كلماتهم في بادي النّظر لكنّه غير مناف له بعدالتّأمل فيها و بالجملة يدلّ على ما استظهرناه و صرّح به الأستاذ العلاّمة جريان السّيرة على حمل فعله على الصّحيح فيما كان له صحيح عنددوران الأمر بين الصّحيح و الفاسد و هذا ظاهر لا سترة فيه عند التّأمّل إن شاء اللّه لكن الصّبي مثل الكافر في خروجه عن تحت الكتابو السّنة بالنّسبة إلى ما يستفاد منهما لأنّ الظّاهر منهما نفي فعل القبيح عن الأخ و المسلم و من المعلوم أنّ هذا المدلول لا دخل له بالصّبيّمن وجه أو وجهين فتدبّر الثّالث أنّه لا إشكال في أنّ المستفاد من الأخبار الواردة في الباب هو نفي الأمر القبيح عن المسلم بالمعنىالأعمّ من الفعل و التّرك و المردّد بينهما و حمل مطلق شغله على الحسن و عدم جواز ظنّ السّوء به كذلك فهي يشمل ما إذا صدر عنه فعلمردّد بين الحسن و القبيح أو ترك كذلك أو لم يعلم أنّه صدر منه فعل يكون حسنا أو ترك يكون قبيحا أو بالعكس فالواجب في كلّ مقام حمل ما يصدرمنه على ما هو الجائز له شرعا و إنّما الإشكال في أنّه هل يجب حمل أمره بالمعنى المذكور على الصّحيح بالمعنى المبحوث عنه في المقام أم لا فإذا تردّد ماصدر منه بين الفعل المترتّب عليه الأثر و التّرك الغير المترتّب عليه الأثر فيحمل على أنّه الفعل أو لا وجهان أوجههما عند الأستاذ العلاّمةدام ظلّه في طيّ بعض كلماته في مجلس البحث الأوّل لجريان السّيرة على ذلك في الجملة حيث إنّه يحكم بقراءة الإمام للسّورة مثلا أو الإتيانبغيرها من الأجزاء و الشّرائط المعلومة الوجوب عند الإمام و المأموم أو عند المأموم فقط و بإتيان من يقدم للصّلاة على الميّت بجميع ماكان معتبرا فيها إذا كان هو الملتزم بفعلها و القول بأنّ ذلك من جهة حمل إقدامه إيّاه للصّلاة على الصّحة من حيث كونه مترتّبا على أفعالمن الغسل و غيره قبل الصّلاة فاسد جدّا لأنّ حمله على الصّحة لا يوجب الحكم بوجود تلك الأفعال إلاّ من باب التّعويل على الأصل المثبتو الحكم بعدم صدور الكبيرة ممّن علم أنّ له ملكة يشكّ في صدور الكبيرة عنه بناء على أنّ العدالة هي الملكة المتّصفة بالكف فعلاكما يقتضيه التّحقيق الّذي عليه جماعة من المحقّقين فإنّه لا يمكن الحكم بعدم صدور الكبيرة عنه إذا كان المشكوك ترك واجب إلاّ بالبناء على التّعميمالمذكور نعم لو كان فعل الحرام أمكن دفعه بالأصل لكن ترك الواجب لا يمكن دفعه إلاّ بأصالة الصّحة فإنّ مقتضى الأصل هو التّرك لاالفعل إلي غير ذلك من الفروع و لا مصحّح لها إلاّ ما ذكرنا و القول بانتقاضه بعدم بنائهم على الحكم بصدور التّوبة ممّن علم بصدور الكبيرة عنهإذا شكّ في صدور التّوبة عنه فاسد من جهة أنّ تركه التّوبة لا يوجب عقابا زائدا على ما يستحقّه ترك الواجب أو فعل الحرام لأنّ وجوبالتّوبة عندنا إرشاديّ لا شرعيّ على ما حقّق في محلّه فتدبّر و لكنّك خبير بأنّ هذا ربما ينافي ما اختاره دام ظلّه سابقا من أنّه